توقعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن يبلغ متوسط الفوائض الأولية 4% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر، بعد استبعاد الإيرادات غير المتكررة من بيع الأصول، مقارنةً بـ3.5% في العام المالي الماضي.
وأوضحت أن ذلك يأتي بدعم من إلغاء الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة، وتحسين الامتثال والإدارة الضريبية، إلى جانب إجراءات ضريبية جديدة بقيمة تقارب 1% من الناتج المحلي الإجمالي في صورة إيرادات إضافية.
وأضافت أن الحزمة الضريبية تمت الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء، وتم تقديمها إلى البرلمان، مع استهداف إقرارها بحلول يونيو 2026، باعتبارها معيارًا هيكليًا ضمن برنامج صندوق النقد الدولي الحالي.
وأشارت إلى أن الحكومة ملتزمة أيضًا بمزيد من خفض الدعم غير الموجه، عقب تحقيق الاسترداد الكامل لتكلفة وقود النقل للمستهلكين بنهاية 2025.
المركزي لم يتدخل لدعم الجنيه
أوضحت “موديز” أن البنك المركزي حافظ على نظام سعر صرف مرن وسياسة نقدية مشددة في إطار استهداف التضخم، وهو توجه من المرجح أن يستمر.
وأضافت أن التضخم تراجع إلى 13.4% على أساس سنوي في فبراير 2026، مقارنةً بمتوسط 33.3% في العام المالي 2024، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.
كما أشارت إلى أن البنك المركزي امتنع عن التدخل في سوق الصرف لدعم الجنيه المصري، مما حدّ من تآكل احتياطيات النقد الأجنبي، بما في ذلك منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط في أواخر فبراير 2026، والذي أدى حتى الآن إلى خروج تدفقات استثمارية أجنبية في أدوات الدين تُقدّر بنحو 8 مليارات دولار، ما شكّل ضغطًا على سعر الصرف.
وذكرت “موديز” أن هذه التطورات من شأنها أن تدفع مدفوعات الفائدة الحكومية إلى ذروتها في العام المالي 2026 عند نحو 63% من إيرادات الحكومة العامة، أو ما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تنخفض إلى نحو 57% من الإيرادات، أو 10% من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول العام المالي 2028.
وأضافت أنه خلال الفترة نفسها، من المتوقع أن تنخفض نسبة الدين الحكومي إلى نحو 76% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بنحو 82% في يونيو 2025، مدعومة باستمرار الفوائض الأولية، ووجود فارق إيجابي بين النمو وأسعار الفائدة، وتراجع تدريجي في تكلفة الاقتراض المحلي.
لماذا ثبتت الوكالة التصنيف؟
قالت “موديز” إن تثبيت تصنيف مصر عند Caa1 يعكس ارتفاع مواطن الضعف الخارجية والمرتبطة بالدين، والتي تزيد من تعرض الدولة لصدمة أسعار النفط، من خلال ارتفاع التضخم، وتشديد أوضاع التمويل، وزيادة فاتورة واردات الطاقة، ومخاطر خروج رؤوس الأموال.
وأضافت أن قدرة المالية العامة على امتصاص الصدمات محدودة للغاية، مع استحواذ مدفوعات الفائدة على ما يقرب من ثلثي إيرادات الحكومة، وبلوغ الدين الحكومي أكثر من 82% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما أشارت إلى أن هذه التحديات تتفاقم بسبب قِصر متوسط آجال استحقاق الدين المحلي، الذي يمثل نحو 75% من إجمالي الدين، ويولد احتياجات إعادة تمويل بالعملة المحلية تقترب من 30% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا.
وأوضحت أن ذلك يجعل الوضع المالي شديد الحساسية لأي زيادات في أسعار الفائدة، خاصة إذا تدهورت توقعات التضخم نتيجة صدمات أسعار النفط.
أموال ساخنة وديون خارجية
وأشارت “موديز” إلى أن مخاطر السيولة الخارجية لا تزال مرتفعة، في ظل حيازات غير المقيمين التي تتجاوز 30 مليار دولار من الدين الحكومي المحلي، واستحقاق نحو 16 مليار دولار من الدين الخارجي الحكومي والمضمون حكوميًا (باستثناء ديون البنك المركزي) خلال العام المالي 2027، مقارنةً بصافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي البالغ 31 مليار دولار حتى فبراير 2026.
وأضافت أن الالتزامات المحتملة الكبيرة، الناتجة عن ضمانات حكومية تُقدّر بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ومعظمها مرتبط بالهيئة المصرية العامة للبترول، تمثل مخاطر إضافية، خاصة إذا حالت أسعار النفط المرتفعة دون الحفاظ على استرداد التكلفة في تسعير الوقود محليًا.
ورغم ذلك، أشارت إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات ساهمت في تحسين الوضع المالي للهيئة، بما مكّنها من سداد معظم المتأخرات وتحقيق استقرار في إنتاج الغاز الطبيعي.
وأكدت “موديز” أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط بدأ بالفعل في التأثير سلبًا على مصر، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات الإمدادات، وخروج تدفقات رؤوس الأموال، ما يشكل مخاطر على التحسن الأخير في المؤشرات الاقتصادية والائتمانية.
الجنيه والوقود يضغطان على التضخم والموازنة
وأضافت أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، إلى جانب تراجع الجنيه بنحو 10%، أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار الوقود محليًا.
وأوضحت أن هذه الزيادات، رغم مساهمتها في احتواء الضغوط المالية، قد تعرقل مسار تراجع التضخم وتؤخر خفض تكلفة الاقتراض.
كما أشارت إلى أن اضطرابات واردات الغاز الطبيعي من إسرائيل زادت من الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأعلى تكلفة، ما رفع فاتورة الواردات وهدد بتقليص التحسن في عجز الحساب الجاري.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤثر أيضًا على جهود ضبط المالية العامة، من خلال إضعاف الطلب المحلي وتراجع الحصيلة الضريبية، إلى جانب زيادة الضغوط لرفع الإنفاق الاجتماعي.
