استعرض وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، استراتيجية الوزارة للنهوض بالأمن الغذائي، في ظل التحديات العالمية الراهنة، وذلك خلال ندوة نظمها مجلس الأعمال المصري الكندي ومجلس الأعمال المصري للتعاون الدولي برئاسة المهندس معتز رسلان.
وأدار الندوة المهندس عبدالسلام الجبلي، الرئيس السابق للجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، بحضور عدد من قيادات الوزارة، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وممثلي مجتمع الأعمال، وعدد من الشخصيات العامة.
وأكد الوزير أن استراتيجية الوزارة ترتكز على عدة محاور، تشمل التوسع الأفقي بزيادة الرقعة الزراعية، والتوسع الرأسي من خلال تحسين السلالات والإنتاجية، إلى جانب تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات الزراعية، وتطوير منظومة الإرشاد الزراعي والتحول الرقمي، بما يسهم في تحديث أساليب الزراعة وتوفير بيانات دقيقة للمزارعين عبر المنصات الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن استدامة الموارد.
وأوضح فاروق أن السياسة الزراعية تستهدف تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، والتكيف مع تغير المناخ، والحد من آثاره، والحفاظ على الموارد الزراعية، ورفع كفاءة استخدامها، إلى جانب تحسين مستوى معيشة سكان الريف، وخفض معدلات الفقر، وتوفير فرص عمل منتجة، خاصة للشباب والمرأة.
وأشار إلى أن المساحة المنزرعة تجاوزت 10 ملايين فدان، بإجمالي مساحة محصولية بلغت 17.5 مليون فدان، فضلًا عن استصلاح أكثر من 3.5 مليون فدان في مناطق الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء. كما تم تحديث نظم الري في 477 ألف فدان، وتطوير الري الحقلي في 250 ألف فدان.
ولفت إلى نجاح جهود استنباط وتسجيل 17 صنفًا جديدًا عالي الإنتاجية والجودة من المحاصيل الاستراتيجية خلال عام 2025، مع توفيرها للمزارعين، وجارٍ تسجيل 14 صنفًا جديدًا خلال عام 2026.
وفيما يتعلق بمنظومة الأسمدة، أكد الوزير تفعيل نظام الدفع الإلكتروني الكامل، مع استهداف تعميمه على مستوى الجمهورية بحلول أبريل 2026، مشيرًا إلى نجاح منظومة «كارت الفلاح» في تسجيل 4.3 مليون حائز وربط 8.4 مليون فدان، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأوضح أن الوزارة تستهدف الوصول إلى 10 ملايين رأس ماشية عالية الإنتاجية بحلول عام 2029، لتغطية نحو 70% من احتياجات اللحوم الحمراء، مشيرًا إلى تحقيق نسب اكتفاء ذاتي بلغت 98% في الدواجن و100% في بيض المائدة.
كما أشار إلى التوسع في الزراعة التعاقدية لتشمل 700 ألف فدان بالتعاون مع 42 شركة، بما يضمن عائدًا اقتصاديًا مجزيًا للمزارعين في محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة وفول الصويا.
وأكد الوزير حرص الوزارة على حماية الإنتاج الزراعي من الآفات، من خلال منظومة صارمة لتسجيل المبيدات، وتنفيذ حملات تفتيش مكثفة، حيث تم التفتيش على 16608 محال لبيع المبيدات خلال عام 2025، وتحرير 390 محضرًا، بالإضافة إلى التفتيش على 2769 محلًا خلال الربع الأول من العام الجاري، وتحرير 69 محضرًا.
وأشار إلى أنه رغم التحديات السكانية التي تشمل نحو 108 ملايين نسمة، إلى جانب 9 ملايين ضيف، فإن مصر حققت الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع، منها الألبان الطازجة وبيض المائدة والدواجن والأرز والسكر، مع استهداف رفع نسب الاكتفاء في القمح إلى 50%، والذرة إلى 55%، واللحوم إلى 60%.
وفيما يتعلق بمحصول القمح، أوضح الوزير أن المساحة المنزرعة تجاوزت 3.7 مليون فدان هذا الموسم، مع ارتفاع متوسط الإنتاجية إلى ما بين 18 و20 إردبًا للفدان، نتيجة استنباط أصناف جديدة وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز كفاءة استخدام الأرض والمياه.
من جانبه، أكد المهندس معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال المصري الكندي، أن القطاع الزراعي يساهم بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، ويستوعب نحو ربع قوة العمل، مشيدًا بارتفاع الصادرات الزراعية إلى 9.5 مليون طن خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن قضية الأمن الغذائي أصبحت قضية سيادة وطنية، ترتبط بقدرة الدولة على توفير غذاء آمن ومستدام، مؤكدًا أن الزراعة تمثل أساس التنمية، كما وصفها ابن خلدون، ما يضع على عاتق مصر مسؤولية الحفاظ على مواردها الزراعية للأجيال القادمة.
