طور باحثون في معهد MIT خيوطًا نسيجية جديدة قابلة لإعادة التدوير بالكامل، تتمتع بالقوة والمرونة نفسيهما اللتين توفرهما خيوط الإسباندكس التقليدية، في خطوة قد تسهم في الحد من النفايات المتزايدة الناتجة عن صناعة الملابس وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري في قطاع المنسوجات.
وتُعد الملابس المرنة من أكثر المنتجات صعوبة في إعادة التدوير، إذ تحتوي غالبًا على مزيج من ألياف الإسباندكس والبوليستر أو النايلون، وهو خليط يصعب فصله وإعادة استخدامه بطرق اقتصادية وصديقة للبيئة.
أزمة نفايات الملابس
يشير الباحثون إلى أن متوسط ما يتخلص منه الفرد في الولايات المتحدة يبلغ نحو 81 رطلًا (نحو 37 كيلوجرامًا) من الملابس سنويًا، وهو ما ينتج عنه أكثر من 11 مليون طن من النفايات النسيجية التي ينتهي معظمها في مدافن النفايات أو المحارق.
ولمعالجة هذه المشكلة، صمم فريق الهندسة الميكانيكية في MIT خيطًا جديدًا يعتمد على البولي إيثيلين، وهو البلاستيك المستخدم على نطاق واسع في صناعة عبوات الحليب وأكياس التسوق، ويتميز بإمكانية صهره وإعادة تشكيله مرات عديدة.
خيط يمكن إعادة تدويره مرارًا
يتكون الخيط الجديد من مادتين تنتميان إلى العائلة الكيميائية نفسها من البولي إيثيلين؛ الأولى تمنح الخيط المرونة، بينما توفر الثانية القوة والمتانة، وهو ما يجعل إعادة تدويره سهلة دون الحاجة إلى فصل مكوناته باستخدام مواد كيميائية.
وأوضح الباحثون أنهم نجحوا في صهر الخيط وإعادة غزله 10 مرات متتالية، مع احتفاظه بالقوة والمرونة نفسيهما تقريبًا مقارنة بالخيط الأصلي.
وقالت الباحثة سفيتلانا بوريسكينا، من قسم الهندسة الميكانيكية في MIT، “يحتوي نحو 80% من المنسوجات المطروحة في السوق الأمريكية على نسبة من الإسباندكس، ما يجعلها غير قابلة لإعادة التدوير، ولا توجد حتى الآن تقنية معتمدة على نطاق واسع تعيد تدوير المنسوجات إلى منسوجات جديدة، ونأمل أن يغير هذا الابتكار ذلك.”
تصنيع يشبه ماكينة إعداد المعكرونة
اعتمد الفريق على حبيبات راتنجية من نوعين مختلفين من البولي إيثيلين، جرى تسخينها إلى نحو 177 درجة مئوية ثم تمريرها عبر فتحات دقيقة لإنتاج ألياف رفيعة للغاية.
ووصف الباحث سيونج هيون كيم العملية قائلًا: “نقوم بصهر المادة داخل أسطوانة ساخنة ثم بثقها وغزلها إلى ألياف، تمامًا كما تعمل ماكينة إعداد المعكرونة.”
بعد ذلك، تُلف الألياف القوية حول اللب المرن باستخدام ماكينة غزل صناعية لتكوين خيط يجمع بين المتانة والمرونة، على غرار خيوط الإسباندكس التجارية.
التخلص من المواد الكيميائية
وأشار الباحثون إلى أن إعادة تدوير الملابس المرنة الحالية تتطلب فصل مكونات الخيط بعمليات كيميائية معقدة ومكلفة، تستخدم في كثير من الأحيان مواد ضارة بالبيئة.
أما الخيط الجديد، فلا يحتاج إلى هذه الخطوة، لأن جميع مكوناته تنتمي إلى العائلة الكيميائية نفسها، ما يسمح بصهره مباشرة وإعادة استخدامه في تصنيع خيوط جديدة أو منتجات بلاستيكية أخرى، مثل الأزرار وأبازيم الأحزمة والإكسسوارات.
خطوة نحو صناعة أزياء مستدامة
يرى الفريق أن الوصفة الجديدة يمكن إنتاجها على نطاق صناعي، واستخدامها في تصنيع الملابس الرياضية والمرنة، ثم إعادة تدويرها بعد انتهاء عمرها الافتراضي لإنتاج ملابس جديدة، وهو ما يدعم التحول نحو صناعة أزياء أكثر استدامة وأقل اعتمادًا على المواد الخام الجديدة.
وأكدت بوريسكينا أن هذه التقنية قد تقلل الحاجة إلى إنتاج كميات متزايدة من الألياف الصناعية، مضيفة: “نأمل أن يساعد هذا الابتكار في إبقاء المواد داخل دورة الاستخدام لفترات أطول، بدلًا من تحويلها إلى نفايات.”
