علماء يبتكرون غسولًا آمنًا وطبيعيًا يزيل المبيدات من الفاكهة ويبطئ تلفها
توصل باحثون إلى تطوير غسول جديد للفاكهة لا يقتصر على إزالة معظم بقايا المبيدات السطحية، بل يترك أيضًا طبقة صالحة للأكل تساعد على إبطاء عملية التلف.
ويحوّل هذا الابتكار عملية الغسل التقليدية إلى وسيلة مزدوجة لتنظيف الفاكهة وإطالة عمرها التخزيني في الوقت نفسه.
وعلى ثمار التفاح المعالجة بثلاثة أنواع شائعة من المبيدات، نجح الغسول في إزالة ما بين 86% و94% من البقايا السطحية.
في جامعة كولومبيا البريطانية، أظهر الدكتور تيانكسي يانغ، الأستاذ المساعد، هذه النتائج خلال تجارب على محلول صُمم خصيصًا للتعامل مع التلوث الذي يصل إلى المنازل عبر الفاكهة.
ورغم أن الماء العادي أو النشا أو بيكربونات الصوديوم ساعدت في التنظيف، فإنها لم تحقق نفس مستوى إزالة المبيدات.
ويكمن الفرق في التركيبة الكيميائية للمحلول، حيث تحتوي على جزيئات نشا دقيقة محملة بالحديد وحمض التانيك، وهو مركب نباتي موجود في الشاي.
وعند تفاعل هذه المكونات، تتشكل شبكة جزيئية لزجة قادرة على الالتصاق بجزيئات المبيدات وسحبها من سطح الفاكهة.
كما أن استخدام النشا المستخلص من الذرة أو البطاطس يجعل المادة قابلة للتحلل الحيوي، دون ترك أي مخلفات ضارة مثل بعض المواد البلاستيكية.
ويكتسب هذا الابتكار أهمية خاصة في ظل فقدان نحو 25.4% من الفواكه والخضروات عالميًا بسبب التلف بعد الحصاد.
ويحدث جزء كبير من هذا الفقد لأن الفاكهة تستمر في التنفس بعد القطف، ما يؤدي إلى فقدان الماء والسكريات وتدهور الجودة.
ورغم أن الغسل التقليدي يقلل بعض الملوثات، فإنه لا يحد من عملية الذبول والتلف السريع.
ويعمل الغسول الجديد على مرحلتين: تنظيف الفاكهة أولًا، ثم تكوين طبقة واقية صالحة للأكل.
وتقلل هذه الطبقة من انتقال الأكسجين وفقدان الماء، ما يساعد على إبطاء عملية الأكسدة التي تؤدي إلى اسوداد الفاكهة.
وقال الدكتور يانج إن «الطبقة تعمل مثل جلد ثانٍ يسمح بالتنفس»، ما يحافظ على الفاكهة دون خنقها أو تغيير توازنها الطبيعي.
وأظهرت تجارب على التفاح المقطع أن الطبقة تبطئ عملية الاسوداد وتحافظ على الرطوبة والنكهة لمدة تصل إلى يومين في ظروف التبريد.
كما احتفظت شرائح التفاح بصلابتها ومحتواها من الحموضة والسكريات لفترة أطول مقارنة بالفاكهة غير المعالجة.
وفي تجربة أخرى على العنب الكامل، ظل العنب المعالج طازجًا لمدة تصل إلى 15 يومًا في درجة حرارة الغرفة، بينما بدأ العنب غير المعالج في الذبول بشكل واضح.
ويُعزى ذلك إلى قدرة الطبقة على تقليل فقدان الماء ومنع الجفاف السريع للقشرة الخارجية.
كما أظهرت النتائج خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في إبطاء نمو الكائنات المسببة للتلف.
ومن ناحية السلامة، تشير البيانات إلى أن كمية الحديد المتبقية على الفاكهة بعد الغسل منخفضة جدًا مقارنة بالحدود اليومية المسموح بها.
وتبلغ الحدود الآمنة لتناول الحديد للبالغين نحو 45 ملليغرامًا يوميًا، وهي أعلى بكثير من الكمية الناتجة عن هذه المعالجة.
وقال الباحثون إن الهدف هو تطوير غسول بسيط وآمن ومنخفض التكلفة يحسن جودة الغذاء وسلامته في آن واحد.
وتُقدر التكلفة الأولية للعلاج بنحو ثلاثة سنتات لكل تفاحة، اعتمادًا على مواد منخفضة التكلفة مثل النشا والأملاح المعدنية.
لكن هذه التقديرات لا تشمل تكاليف التشغيل الصناعي أو معالجة المياه أو المتطلبات التنظيمية على نطاق تجاري واسع.
ويرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يصبح منافسًا قويًا لطرق الحفظ التقليدية إذا أثبت فعاليته على نطاق واسع.
كما يجري العمل على تطوير نسخة منزلية من الغسول على شكل رذاذ أو أقراص تذاب في الماء.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الاختبارات التنظيمية والتجارب على أنواع مختلفة من الفاكهة.
وحتى ذلك الحين، يظل غسل الفاكهة بالماء الجاري هو التوصية الرسمية، بينما يمثل هذا الابتكار خطوة واعدة نحو المستقبل.
