هل تصبح السيارات الكهربائية أرخص من الوقود في أفريقيا؟ التمويل هو الحاجز الحاسم

أفريقيا على أعتاب ثورة النقل الكهربائي.. البنوك تحدد المصير و انخفاض البطاريات يغيّر قواعد اللعبة

لطالما اعتُبرت تكلفة السيارات الكهربائية (EVs) عائقًا رئيسيًا أمام انتشارها في أفريقيا، حيث لم يكن متوقعًا أن تصبح الطاقة الكهربائية بديلاً اقتصاديًا للوقود قبل عام 2040.

لكن انخفاض أسعار البطاريات، وارتفاع إنتاج السيارات الكهربائية عالميًا، إلى جانب وفرة الطاقة الشمسية في القارة، بدأ يغيّر هذه التوقعات.

تشير أبحاث حديثة إلى أن السيارات الكهربائية، خاصة عند دمجها مع أنظمة شحن تعمل بالطاقة الشمسية خارج الشبكة، قد تصبح أقل تكلفة من سيارات البنزين والديزل في عدد من الدول الإفريقية خلال المستقبل القريب، إلا أن تحديات عدة ما زالت تعيق هذا التحول، أبرزها التمويل.

ويؤكد باحثون في سياسات الطاقة وتقييم دورة الحياة والتقنيات منخفضة الكربون من معهد ETH Zürich ومعهد Paul Scherrer Institute، بالتعاون مع جامعات إفريقية، أن السؤال لم يعد تقنيًا بل ماليًا بالأساس: كيف يمكن جعل التمويل قابلاً للتوسع؟

العائق الرئيسي: التمويل

تظل أسعار الفائدة المرتفعة، وعلاوات المخاطر، وصعوبة الوصول إلى التمويل طويل الأجل، من أبرز الأسباب التي تجعل السيارات الكهربائية غير متاحة لمعظم المواطنين.

لكن في دول أقل مخاطرة مثل بوتسوانا وموريشيوس وجنوب أفريقيا، أصبحت ظروف التمويل قريبة من نقطة التعادل بين السيارات الكهربائية وتلك التي تعمل بالوقود.

وتشير الدراسة إلى أن خفض تكاليف التمويل بنسبة تتراوح بين 7% و15% يمكن أن يغير جذريًا القدرة على شراء هذه المركبات، ويجعلها في متناول شريحة أوسع.

مقارنة إجمالي تكلفة الملكية وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري لدورة حياة ثلاث تقنيات للمركبات بمتوسط ​​جميع الدول الأفريقية في قطاع السيارات الصغيرة ذات الأربع عجلات

أدوات لتقليل المخاطر

ترى الدراسة أن الحل لا يكمن فقط في الإعفاءات الضريبية، بل في أدوات مالية تقلل المخاطر على المقرضين، مثل:
• ضمانات ائتمانية حكومية
• قروض ميسرة
• أدوات تمويل مختلط (Blended Finance)

هذه الأدوات يمكن أن تخفض أسعار الفائدة بشكل مباشر، ما يؤدي إلى تسريع انتشار السيارات الكهربائية.

مقارنة التكلفة الإجمالية للملكية بين BEV-SOG و ICE-Fos لكل قطاع تطبيق نموذجي ولكل سنة

السيارات الكهربائية كأصول مالية

تشير الدراسة إلى أن السيارات الكهربائية مناسبة للتوسع المالي، لأنها أصول قياسية يمكن التنبؤ بعوائدها، ويمكن تجميع القروض الخاصة بها وتحويلها إلى أدوات استثمارية، على غرار الرهون العقارية.

هذا النموذج قد يجذب صناديق التقاعد وشركات التأمين والمستثمرين في التأثير الاجتماعي، وهي مصادر تمويل أكبر بكثير من المساعدات التقليدية.

التكلفة المعيارية غير المشوهة لشحن سيارة كهربائية تعمل بالبطارية باستخدام نظام SOG في أفريقيا في عام 2025

دور مؤسسات التمويل الدولية

تلعب بنوك التنمية متعددة الأطراف دورًا مهمًا كمُيسّر للسوق، عبر وضع المعايير وتقديم الضمانات الجزئية، ما يساعد على جذب رؤوس أموال خاصة إلى القطاع.

تجارب إفريقية واعدة

تشهد دول مثل كينيا ورواندا توسعًا سريعًا في نماذج مثل تبديل البطاريات والتأجير والدفع حسب الاستخدام، خصوصًا في الدراجات النارية والتوك توك.

هذه النماذج تخفض التكلفة الأولية للمستهلك، وتوفر بيانات تشغيلية تعزز ثقة المستثمرين.

السياسات المطلوبة

توصي الدراسة بمجموعة من السياسات الداعمة، منها:
• إعفاءات مؤقتة من الرسوم الجمركية
• حوافز شراء للفئات منخفضة الدخل
• إصلاحات في ضرائب الوقود
• خطط تدريجية للتخلص من المركبات المستعملة عالية الانبعاثات

كما تؤكد على ضرورة توجيه الدعم نحو المركبات الصغيرة لضمان العدالة الاجتماعية.

Exit mobile version