النفايات الصلبة إحدى المشكلات البيئية الكبرى التي توليها الدول في الوقت الراهن اهتماماً متزايداً ليس فقط لأثارها الضارة على الصحة العامة والبيئة وتشويها للوجه الحضاري، بل كذلك لآثارها الاجتماعية والاقتصادية، ولكل من هذه النواحي ثمنه الباهظ الذي تتكبده الدول إنفاقاً كان في وسعها أن توفره أو فاقداً كان يمكنها أن تتجنبه.
ومع ازدياد عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة والتقدم الصناعي والتقني السريع تنوعت وازدادت كميات النفايات الصلبة الناتجة عن الأنشطة البشرية المختلفة، وأصبحت عملية التخلص منها من أبرز المشاكل التي تواجه المدن والتجمعات البشرية نظراً لما تشكله هذه النفايات من أخطار على البيئة، ومواردها الطبيعية وعلى صحة الإنسان وسلامته.
وتختلف نسبة تواجد المخلفات البلدية الصلبة من منطقة إلى أخرى، كماً ونوعاً حسب خصائص المجتمع، وظروفه واختلاف الأنماط الاستهلاكية والسلوكية فيه وتفاوت مستويات الدخل، ففي المناطق ذات الدخول المنخفضة ينخفض تولد المخلفات الصلبة فيها ليصل إلى أقل من 1.0 كجم/فرد/يوم، بينما تزيد نسبة المواد العضوية في المخلفات المتولدة.
أما في المناطق ذات الدخول المرتفعة يرتفع تولد المخلفات الصلبة إلى ما يزيد عن 2.5كجم/فرد/يوم.
وعليه فإن وضع نظام إدارة متكامل للنفايات أصبح من أهم عناصر استراتيجيات إدارة النفايات لإيجاد توجه خاص نحو جمع النفايات والتخلص منها وابتكار أساليب إدارية وفنية وتقنية واقتصادية تضمن القيام بمختلف العمليات الجمع والتخلص والمعالجة واستخدام الأساليب والتقنيات الحديثة والاتجاهات الحديثة في هذه المجالات.
الاقتصاد الدائري وعلاقته بالنظام المتكامل لإدارة النفايات
ما هو الاقتصاد الدائري
يعتمد مفهوم الاقتصاد الدائري على أن الموارد لا تستنفذ ولكن يتم أستخدمها مرارا وتكرار حيث يتم استهلاك( المواد البيولوجية أو المغذيات التربة والنباتات والحيوانات) وتجديدها من خلال عمليات بيولوجية طبيعية بينما المواد مثل البلاستيك، والمواد التركيبية، والمعادن، إلخ)، يتم استعادتها من خلال المعالجة، وإعادة التدوير وفقا للشكل التالي..
وبالتالي فإن نظام الاقتصاد الدائري يتم تصميمه بشكل يحد من النفايات والتلوث ويسعى النظام جاهدًا لتحسين البيئة، وليس فقط حمايتها من خلال إعادة العناصر الغذائية القيمة إلى التربة والنظم الإيكولوجية الأخرى .
تعمل جميع الدول حاليا جاهدة ليحل الاقتصاد الدائري محلّ الاقتصاد التقليدي أو الاقتصاد الخطي القائم على سياسة الأخذ والاستخدام ومن ثمّ التخلّص.. أصبحت نماذج الإنتاج القديمة غير مستدامة، فمنظمات اليوم تحتاج إلى اعتماد نهج متجدّد.
قد تنحصر أهداف سياسة الاقتصاد الدائري في:
-تحقيق الإدارة المستدامة للاقتصاد والاستخدام الفعال للموارد الطبيعية والبيئية.
-تعزيز الاقتصاد الدائري وأنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامين التي تقلل من الإجهاد البيني وتفي بالاحتياجات الأساسية.
-تشجيع القطاع الخاص على التحول إلى أساليب وتقنيات الإنتاج الصناعي الأنظف بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى للثروة الصناعية الرابعة.
رؤية مصر 2030 وعلاقتها بالاقتصاد الدائري
تهدف الرؤية الاستراتيجية للبيئة في مصر بحلول عام 2030، أن يكون البعد البيئي محورا أساسيا في كافة القطاعات التنموية والاقتصادية بشكل يحقق أمن الموارد الطبيعية، ويدعم عدالة استخدامها، والاستغلال الأمثل لها، والاستثمار فيها، وبما يضمن حقوق الأجيال القادمة فيها، وذلك يتضح في تبنى الحكومة المصرية تفعيل الاقتصاد الدائري بجميع القطاعات.
كما أكد أيضا البعد البيئي بالاستراتيجية على تنويع مصادر الإنتاج، والأنشطة الاقتصادية المساهمة في دعم التنافسية، وتوفير فرص عمل جديدة، والقضاء على الفقر وتحقق العدالة الاجتماعية مع توفير بيئة نظيفة وصحية وآمنة للإنسان المصري.
النظام المتكامل لإدارة النفايات
مفهوم الإدارة المتكاملة للنفايات
هي عملية متكاملة للتعامل مع النفايات من جمع ونقل وتخلص تهدف بشكل عام للاقتراب من الحالة المثالية التي تحقق حماية الصحة العامة وتلوث البيئة المحيطة بكافة عناصرها، والمحافظة على الموارد الطبيعية.
مكونات النظام المتكامل لإدارة النفايات
1- تقليص النفايات من المصدر
صممت برامج فرز النفايات من المصدر أساسا لتقليل كمية النفايات التي يخلفها الفرد في مسكنه وعمله ومكان تواجده، وبالتالي تقليل كمية النفايات التي ترد الى موقع معالجة النفايات
2- إعادة الاستخدام
هو إعادة استخدام النفاية دون إجراء أي معاملة صناعيه عليها وهناك العديد من الممارسات لإعادة الاستخدام مثل الطباعة في ظهر الأوراق المراد التخلص منها كنفاية استخدام العبوات الفارغة في التخزين وهناك العديد من الممارسات التي يمكن تطبقها.
3- تدوير النفايات
يعتبر أسلوب تدوير النفايات الصلبة والاستفادة منها أحد الأساليب الشائعة والمتبعة في مجال معالجة النفايات لدى العديد من الدول، هو يتمثل في تحويل النفايات التي يتم فرزها إلى منتجات أخرى يمكن استهلاكها.
4- المعالجة الحرارية
يعمل أسلوب حرق النفايات بالدرجة الأولي على تقليص حجم النفايات وتقليل كمياتها إضافة الى إنتاج طاقة تستخدم لتوليد الطاقة مثل تدوير النفايات البلاستيكية لإنتاج الوقود.
5- الردم الصحي للنفايات
اعتمد العديد من دول العالم ولفترات طويلة من الزمن على أسلوب الردم الصحي كطريقة للتخلص من النفايات وذلك لاتساع رقعة العمران ولكن بزيادة أعداد السكان انحصرت المساحة المتوفرة لأعمال الردم مما دفع العديد نحو التفكير في معالجة تلك النفايات وأيضا من الممكن ان يكون لتلك النفايات عائد اقتصادي جيد.
يحقق النظام المتكامل لإدارة النفايات ما يلي:
- الحفاظ على البيئة
- المردود الاقتصادي الآثار الاجتماعية والصحية
- معالجة النفايات والتخلص منها
النظام المتكامل لإدارة النفايات
مما سبق يتضح انه هناك علاقة وثيقة بين تطبيق النظام المتكامل لإدارة النفايات وتطبيق الاقتصاد الدائري، فبتفعيل النظام المتكامل لإدارة النفايات، يمكننا استرداد الموارد الاقتصادية المهدرة، وبالتالي تحقيق الاقتصاد الدائري.
الخطوات التي اتخذتها مصر تجاه تطبيق الاقتصاد الدائري
تناولنا فيما سبق العلاقة الوثيقة بين تطبيق الاقتصاد الدائري، وتطبيق النظام المتكامل لإدارة النفايات ويمكننا القول إن الاثنين وجهين لعملة واحدة.
اتخذت مصر خطوات جادة لتطبيق النظام المتكامل لإدارة النفايات وكانت أولى هذه الخطوات هو أصدرا قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم (202) لسنة 2020 واللائحة التنفيذية سنة 2021، وبموجب القانون تم أنشاء جهاز تنظيم وإدارة المخلفات والمسئول حاليا عن إدارة المخلفات بجمهورية مصر العربية.
المخطط التالي يوضح دور جهاز تنظيم وإدارة المخلفات
في وقع الأمر إصدار القانون المنظم لإدارة المخلفات وإنشاء مركز تنظيم وإدارة المخلفات هو خطوة جادة في تفعيل تطبيق الاقتصاد الدائري ونتوقع خلال الفترة القادمة أن تصل مصر لخطوات سباقة تجاه تفعيل الاقتصاد الدائري في جميع القطاعات وذلك وفقا لرؤيتها مصر 2030.
