د.هانم الشيخ: استخدام طحالب الكلوريلا كبديل مستدام فى تغذية الحيوانات (فوائد بيئية وصحية)

استاذ دكتور تدوير المخلفات وخبير البصمة الكربونية بمركز البحوث الزراعية

في الوقت الحاضر، ومع زيادة عدد السكان، أصبحت أهمية الطحالب الدقيقة في توفير الغذاء والطاقة مُعترَفًا بها عالميًا أكثر من أي وقت مضى. الطحالب كائنات حية ضوئية تنقسم إلى قسمين هما:

الطحالب الدقيقة والطحالب الكبيرة (Microalgae and Macroalgae)، وغالبًا ما يُطلَق عليها اسم “المنتجين الأساسيين ” (Primary Producers)؛ لأنها المصدر المهم لكلٍ من الكربون الخلوي والطاقة الكيميائية للكائنات الحية الأخرى.

تُعَدُّ الطحالب الدقيقة واحدة من المنتجين الرئيسيين للمواد العضوية في النظم البيئية المائية، إذ تسكن الطبقة السطحية المُضاءة بنور الشمس من المسطحات المائية العذبة، قليلة الملوحة، والمالحة. يُشكِّلُ الكربون حوالي 50% من الكتلة الحيوية للطحالب الدقيقة على أساس الوزن الجاف، حيث تستخدم ثاني أكسيد الكربون لإنتاجه في خلاياها.

تعتمد الطحالب الدقيقة بشكل كامل على المعادن، مثل المغذيات الكبرى والصغرى، وبالتالي يمكن استخدامها في تطبيقات مختلفة، مثل تنقية مياه الصرف الصحي في ظل ظروف ذاتية التغذية أو مختلطة التغذية، وكبديل للديزل (أي الفحم والنفط والغاز)، وفي المنتجات الصيدلانية، وغذاء لتربية الأحياء المائية؛ فهي ضرورية في شبكات الغذاء المائية.

ونظرًا لأن طحلب الكْلوريلا يحتوي على جدار خلوي صلب لا يستطيع البشر هضمه، فيجب على الإنسان تناولها كمكمل غذائي لجني فوائدها.

وفيما يلي نستعرض بعض الأسئلة، وبالإجابة عليها نتمكن من تحديد أهمية استخدام طحالب الكْلوريلا كبديل مستدام في تغذية الحيوانات.

طحالب الكلوريلا

1- ما هي الكلوريلا، وما هو موطن زراعتها الأساسي؟

الكْلوريلا (Chlorella) هي نوع من الطحالب الخضراء الدقيقة التي تنتمي إلى فصيلة الطحالب الخضراء (Chlorophyta). وهي طحالب أحادية الخلية، تتميز بقدرتها العالية على التمثيل الضوئي، وذلك بفضل وجود صبغة الكلوروفيل في خلاياها.

ويوجد أكثر من 30 نوعًا مختلفًا منها، ولكن هناك نوعان يُستخدمان بشكل شائع هما: Chlorella vulgaris و Chlorella pyrenoidosa.

ولابد أن نلاحظ أن الكلوريلا يمكن أن تنمو في المياه العذبة والمياه قليلة الملوحة؛ حيث إن موطنها الطبيعي يكون في البرك والمستنقعات والمياه العذبة التي تحتوي على مستويات عالية من المغذيات.

ويمكن زراعتها تجاريًّا في مزارع مائية محكومة، حيث يُتَحَكَّم في درجة الحرارة والحموضة وكمية الضوء. وتُستخدم تقنيات مثل الأحواض المفتوحة أو أنظمة المفاعلات الحيوية لإنتاج الكلوريلا بكميات تجارية.

وعلى مستوى الإنتاج التجاري، تُزرَع الكلوريلا في عدة مناطق من العالم، مثل اليابان والصين والولايات المتحدة وألمانيا.

2- كيف تتم عملية زراعة الكلوريلا؟

وكما ذكرنا سابقًا، فإن زراعة الكلوريلا هي عملية دقيقة تعتمد على توفير ظروف بيئية محكومة لضمان نموها بشكل فعال؛ لذا تُزرَع عادةً في مزارع مائية باستخدام تقنيات محددة لضمان إنتاجها بكميات كبيرة. وفيما يلي أهم التفاصيل العملية لزراعتها:

أولاً: التحضير الأولي: قبل بدء عملية الزراعة، يجب تحضير البيئة المناسبة، والتي تتمثل في مياه مغذية. ويُقصد بالبيئة المثلى توافر كلٍ من:

• المياه المناسبة: حيث تحتاج الكلوريلا إلى مياه عذبة أو مياه ذات ملوحة منخفضة، وأن تكون خالية من الملوثات والمواد الكيميائية السامة.

• درجة الحرارة المناسبة: تتراوح الدرجة المثلى لنمو الكلوريلا بين 25 و30 درجة مئوية. يمكن أن تؤدي الحرارة المنخفضة إلى تباطؤ النمو، بينما يمكن أن تتسبب الحرارة المرتفعة في موت الطحالب.

• الضوء: سواء كان طبيعيًا أو اصطناعيًا، فهو يوفّر الطاقة اللازمة لتحقيق عملية التمثيل الضوئي.

• الرقم الهيدروجيني (pH): يُفضَّل أن يكون محصورًا بين 7 و8.

• التهوية: تحتاج الكلوريلا إلى تهوية مستمرة لضمان توزيع الأكسجين في الوسط المائي، وتحسين امتصاصها للمواد المغذية.

ثانيًا: إعداد الوسط المغذي: لضمان نمو الكلوريلا بشكل صحيح، يجب تزويدها بمغذيات تساعد على تسريع نموها. وعادةً ما يُحضَّر المحلول المغذي ليشمل:

النيتروجين: يُستخدم عادةً نترات الأمونيوم أو فوسفات الأمونيوم كمصدر للنيتروجين.

• الفوسفور: يُستخدم فوسفات البوتاسيوم كمصدر للفوسفور.

• البوتاسيوم: يُستخدم مركّب مثل كربونات البوتاسيوم كمصدر للبوتاسيوم.

• الحديد: تحتاج إلى حديد مخلّبي لضمان توفير هذا العنصر الحيوي لعملية التمثيل الضوئي.

طحالب الكلوريلا

ثالثًا: طريقة الزراعة: هناك طرق مختلفة لزراعة الكلوريلا، أبرزها:

أ‌- الزراعة في الأحواض المفتوحة: تُعَدُّ الأحواض المفتوحة الأسلوب الأكثر شيوعًا في الزراعة التجارية للكلوريلا.

وتعتمد على استخدام أحواض مائية ضحلة تتراوح سعتها بين 50 و200 متر مكعب، تُملأ بمياه نظيفة مغذية مع توفير التهوية.

حيث تُركَّب أنظمة تهوية لضمان تدوير المياه ومنع تراكم الكائنات الدقيقة، بالإضافة إلى توفير الإضاءة الكافية من خلال وضع الأحواض في أماكن معرّضة للشمس، أو باستخدام إضاءة اصطناعية لتحقيق التمثيل الضوئي اللازم.

ويجب مراقبة تدفق المياه ودرجة حرارتها بانتظام لضمان النمو في الظروف المثلى.

ب‌- الزراعة في المفاعلات الحيوية (Photobioreactors) : تُعَدُّ المفاعلات الحيوية أكثر كفاءة؛ لما توفره من تحكّم دقيق في

ظروف نمو الكلوريلا. وتعتمد على استخدام أنظمة مغلقة (أنابيب أو خزانات) لضمان التوزيع المثالي للضوء والأكسجين، وتتميز بوجود أنظمة تحكّم في درجة الحرارة والإضاءة والتدفق.

ويتطلب هذا النظام إضاءة ثابتة (غالبًا بواسطة مصابيح LED) وتهوية مستمرة.

3- ما هي الفوائد التي تحتوي عليها الكلوريلا؟

على سبيل المثال، يُعَدُّ طحلب الكلوريلا فولجاريس (Green Algae Chlorella Vulgaris) طحلبًا دقيقًا أخضر، يبلغ حجم خليته من 2 إلى 10 ميكرومتر، ويتميز بمحتواه العالي من العناصر الغذائية المتنوعة.

حيث يحتوي على نحو 51-58% بروتين، و12-17% كربوهيدرات، و 14-22% دهون (محسوبة كنسبة مئوية من المادة الجافة).

ويجب أن نلاحظ أن نموه يعتمد على توافر العوامل البيئية الجيدة؛ إذ يمكن أن يصل تركيز البروتين في هذا الطحلب تحت ظروف إضاءة مختلفة إلى 33-46%، ويمكن أن تصل نسبة الدهون إلى 30%.

كما تحتوي الكلوريلا على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم، مما يجعلها مصدرًا ممتازًا للبروتين.

وبالتالي، يمكن أن تكون بديلاً جيدًا للبروتينات الحيوانية في علائق الحيوانات.

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الكلوريلا على فيتامين B12 الذي يعد مهمًّا جدًا في تغذية الحيوانات مثل الأبقار والماشية.

كما تحتوي على فيتامينات أخرى مثل فيتامين A، وE، وK وهي أيضًا غنية بالمعادن الأساسية مثل: الحديد، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والفوسفور؛ وتلعب هذه العناصر دورًا مهمًّا في صحة الحيوانات وتعزيز نموها.

كما تحتوي الكلوريلا على أحماض دهنية من نوع أوميغا 3 التي تدعم الصحة العامة وتساعد في تقليل الالتهابات. هذه الأحماض الدهنية تلعب دورًا أساسيًّا في تحسين صحة القلب وتقوية الجهاز المناعي.

فضلاً عن احتوائها على ألياف غذائية تساعد في تحسين الهضم وتوازن الجهاز الهضمي للحيوانات، والتي تساهم بدورها في تحسين صحة الأمعاء والحفاظ على الوزن الصحي.

كما تتميز الكلوريلا باحتوائها على مضادات أكسدة مثل الكلوروفيل وفيتامين C، التي تساعد في مقاومة الإجهاد التأكسدي وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي.

وبالتالي، فإن طحالب الكلوريلا تتميز بقيمة غذائية عالية جدًّا، مما يعزز الأداء الحيواني ويحسنه من خلال:

• تحفيز النمو الصحي للحيوانات بفضل محتواها العالي من البروتينات والعناصر الغذائية.

• تحسين كفاءة استهلاك العلف والاستفادة منه بشكل أفضل عند إضافتها إلى الخلطات العلفية.

• دعم صحة الجهاز المناعي بفضل محتواها من الفيتامينات والمعادن والأحماض الدهنية، مما قد يساعد في تقليل إجهاد الحيوانات وتحسين قدرتها على مقاومة الأمراض.

هذا بالإضافة إلى بعض المميزات والتأثيرات الإيجابية الأخرى، مثل تحسين جودة اللحوم والحليب، وتقليل الآثار البيئية السلبية للماشية.

كما يمكن أن تساعد في التخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال تحسين كفاءة التغذية والهضم والتمثيل الغذائي، مما يساعد على خفض الانبعاثات على صورة غاز الميثان.

حيث يُفقد من 2% إلى 12% من طاقة العليقة في صورة ميثان ناتج عن تخمُّرات الكرش في الحيوانات المجترة، وبالتالي فإن استخدام الكلوريلا يساهم بشكل فعال في التصدي للتغيرات المناخية الناتجة عن الإنتاج الحيواني.

طحالب الكلوريلا

4- ما هو حجم إنتاج الكلوريلا؟ وما هي مدة نموها حتى يتم حصادها؟ وكيف يتم تخزينها؟

يُلاحَظ أن إنتاج الكلوريلا يمكن أن يختلف اختلافًا كبيرًا بناءً على التقنية المستخدمة في زراعتها، مثل استخدام الأحواض المفتوحة أو المفاعلات الحيوية (Photobioreactors).

بشكل عام، يتراوح إنتاج الكلوريلا في الأحواض المفتوحة من 10 إلى 20 طنًّا من المادة الجافة لكل هكتار في السنة، ويختلف هذا المعدل بناءً على توافر الظروف البيئية المناسبة، مثل درجة الحرارة ومستوى الضوء وكمية المغذيات المتاحة.

في حين أن إنتاجها في المفاعلات الحيوية قد يصل إلى 60 طنًّا أو أكثر لكل هكتار سنويًّا إذا أُحْسِنَ التحكم في الظروف البيئية داخل النظام المغلق، وبالتالي تُعْتَبَر هذه الطريقة أكثر كفاءة من الأحواض المفتوحة، على الرغم من أنها تتطلب استثمارًا أكبر في المعدات والتشغيل.

ولابد أن نَعْلَمَ أن دورة نمو الكلوريلا تستغرق عادةً من 6 إلى 10 أيام للوصول إلى المرحلة المناسبة للحصاد من حيث كثافة الخلايا. ويتحدد موعد الحصاد بناءً على الكثافة الخلوية، التي تتراوح في الغالب بين 1 إلى 2 جرام من المادة الجافة لكل لتر من مياه الزراعة.

وبعد حصاد الكلوريلا، يُتَّبَعُ عدة طرق لتخزينها بهدف الحفاظ على جودتها وقيمتها الغذائية، منها:

• التجفيف: وذلك باستخدام أساليب مثل التجفيف بالهواء الساخن أو التجفيد (التجفيد بالتجميد). وتُعْتَبَر طريقة التجفيد الأكثر فعالية في الحفاظ على القيمة الغذائية للطحالب. بعد التجفيف، يمكن طحن الكلوريلا لتحويلها إلى مسحوق ناعم.

يُخَزَّن هذا المسحوق بعد ذلك في عبوات محكمة الإغلاق لحمايته من الرطوبة والهواء، وذلك في أماكن باردة وجافة لتجنب تلفه أو فقدان قيمته الغذائية. ويُعْتَبَر التخزين في درجة حرارة أقل من 10 درجات مئوية مثاليًّا لهذا الغرض.

• التخزين في صورة سائلة (معلق): إذا كانت معدّةً للاستخدام المباشر والسريع، فيمكن تخزينها في صورة معلق مائي (خلايا طحلبية في الماء).

ولكن في هذه الحالة، يجب مراعاة الظروف البيئية بعناية (مثل مستوى الأكسجين ودرجة الحرارة) لمنع تلف المنتج أو نمو كائنات دقيقة ملوثة.

5- ما هي أنواع الحيوانات التي يمكن استخدام الكلوريلا كعلف لها؟ وما هي الجرعات الآمنة لاستخدامها؟

نظرًا لأن الكلوريلا تُعْتَبَر مصدرًا غذائيًّا غنيًّا بالعناصر الأساسية مثل البروتينات والفيتامينات والمعادن، فإنه يمكن استخدامها كعلف للعديد من أنواع الماشية. فيما يلي بعض الأنواع الرئيسية التي يمكن أن تستفيد منها:

• المجترات: مثل أبقار اللبن وأبقار التسمين والأغنام والماعز.

• الدواجن: مثل الدجاج والبط.

• حيوانات أخرى: مثل الخيول.

وأما بالنسبة الى الجرعات الآمنة تعتمد على عدة عوامل، مثل نوع الحيوان (أبقار، أغنام، دواجن… إلخ) وعمره وحالته الصحية والغرض من الاستخدام (النمو، زيادة المناعة، تحسين إدرار الحليب).

ولكن بشكل عام، يُضاف الكلوريلا إلى العلف بشكل تدريجي لضمان تكيُّف الجسم معها بشكل آمن. وفيما يلي بعض الإرشادات العامة:

• أبقار اللبن: تتراوح الجرعة من 50 إلى 100 جرام من الكلوريلا الجافة يوميًّا لكل رأس. ويمكن أن تساعد هذه الجرعة في تحسين إدرار الحليب وكفاءة تحويل العلف.

• أبقار التسمين: تكون الجرعة المناسبة حوالي 50 جرامًا يوميًّا لكل رأس، مما يساعد في تحفيز النمو وزيادة الوزن بشكل أسرع.

• الأغنام والماعز: يمكن إضافتها بمعدل 10 إلى 20 جرامًا يوميًّا لكل رأس، مما يساعد في تحسين النمو وكفاءة تحويل العلف.

• الدواجن: تتراوح الجرعة المناسبة من 2 إلى 5 جرامات لكل طائر يوميًّا. وتساعد هذه الجرعة في تحسين جودة اللحوم والبيض وتعزيز مناعة الطيور.

• حيوانات صغيرة: مثل الأرانب أو الطيور الصغيرة، يُنصَح باستخدام جرعات أقل تتراوح بين 1 إلى 5 جرامات حسب الحاجة.

وفي جميع الحالات، يجب مراقبة الحيوان عند إضافة الكلوريلا إلى علائقه لملاحظة أي ردود فعل سلبية، مثل أعراض التسمم أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

كما لا يُنصَح بتجاوز الجرعات الموصى بها دون استشارة اختصاصي، خاصة إذا كان الحيوان يعاني من مشاكل صحية معينة.

طحالب الكلوريلا

6- هل هناك محاذير أو محددات لاستخدام الكلوريلا كعلف؟

نعم، على الرغم من الفوائد الكبيرة لاستخدام الكلوريلا كعلف للحيوانات، إلا أن هناك بعض المحاذير والمحددات التي يجب أخذها في الاعتبار لضمان الاستخدام الآمن والفعال. تتضمن هذه المحاذير عدة عوامل تتعلق بالجوانب الصحية والتغذوية والبيئية.

• الحساسية أو التفاعلات السلبية: على الرغم من أن الكلوريلا تعتبر آمنةً بشكل عام، إلا أن بعض الحيوانات قد تُظهر ردود فعل تحسسية عند تناولها كجزء من العلف، ولذا يجب مراقبة الحيوانات عن كثب عند إدخال الكلوريلا لأول مرة. من الممكن أن تتسبب الكلوريلا في مشاكل هضمية إذا تم استخدامها بكميات كبيرة جدًا، مثل إصابة الحيوانات بالإسهال أو مشاكل هضمية أخرى.

التلوث البيئي: من المهم التأكد من أن الكلوريلا المنتجة خالية من المواد السامة أو المبيدات الكيميائية التي قد تُستخدم في عملية الزراعة، والتي قد تؤثر على صحة الحيوان عند تناولها.

• التكلفة المرتفعة لإنتاج الكلوريلا: تكاليف إنتاج الكلوريلا قد تكون مرتفعة نسبيًا مقارنةً بالأعلاف التقليدية مثل الذرة أو الأعلاف الخضراء، وذلك في حال لم يتم تطوير تقنيات الإنتاج بشكل أكبر، مما قد يؤدي إلى زيادة التكلفة الإجمالية لتغذية الحيوانات.

• الإفراط في الاستخدام: الإفراط في استخدامها يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأحماض الدهنية أو مستويات البروتين بشكل مفرط، مما قد يؤثر سلبًا على صحة الحيوانات، وبالتالي من المهم اتباع الجرعات الموصى بها وعدم تجاوزها؛ لضمان استفادة الحيوانات من الكلوريلا دون التأثير على صحتها.

• نقص الخبرة في الاستخدام: استخدام الكلوريلا كعلف يتطلب مستوى معينًا من الخبرة والمعرفة في تكاملها مع الأعلاف الأخرى، وبالتالي قد تكون هناك حاجة إلى استشارات فنية؛ لضمان استخدامها بشكل صحيح في أنظمة العلف المبتكرة.

• التحديات في التوسع والإنتاج المحلي: الإنتاج المحلي للكلوريلا مازال غير واسع النطاق في العديد من البلدان، بما في ذلك مصر.

بالاضافة الى ان هناك بعض التحديات التي تواجه استخدامها، منها:

• التكلفة: قد تكون تكاليف إنتاجها مرتفعة مقارنة بالأعلاف التقليدية، خاصة إذا تطلبت الزراعة بنية تحتية متخصصة (مثل أحواض أو مفاعلات حيوية).

• القبول والمعرفة: قد يحتاج المزارعون إلى تدريب وتوعية حول كيفية دمج الكلوريلا بفعالية في العلائق، وقد يستغرق الأمر وقتًا حتى يتم تقبُّلها على نطاق واسع.

7- هل يمكن أن تساهم الكلوريلا في سد فجوة إنتاج الأعلاف في الثروة الحيوانية في مصر؟ وما نسبة تلك المساهمة ؟

مفهوم الفجوة العلفية: تشير الفجوة العلفية إلى الفرق بين العرض المحلي والطلب على الأعلاف المستخدمة في تغذية الثروة الحيوانية (كالأبقار، الأغنام، الماعز، والدواجن).

وتُمثِّل أحد التحديات الكبرى في القطاع الزراعي، خاصة مع تزايد الطلب على اللحوم والألبان نتيجة النمو السكاني.

• يقدَّر الطلب السنوي على الأعلاف المركزة (ك الذرة الصفراء وفول الصويا) بنحو 7 ملايين طن سنويًّا.

• تصل نسبة الفجوة العلفية إلى حوالي 40- 50% أي أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى نصف الاحتياجات تقريبًا، مما يضطر مصر إلى استيراد النصف الآخر.

• يعتمد الاستيراد بشكل كبير على دول مثل البرازيل والأرجنتين وأوكرانيا، مما يشكل عبئًا مالياً على الاقتصاد الوطني نتيجة تقلبات الأسعار العالمية.

ويمكن للكلوريلا أن تساهم في سد فجوة إنتاج الأعلاف في الثروة الحيوانية في مصر؛ وذلك لأنها تُعَدُّ مصدرًا غذائيًّا غنيًّا بالعناصر الأساسية، مثل: البروتينات، والفيتامينات، والأحماض الأمينية، والأحماض الدهنية الأساسية.

كما يمكن استخدامها كمكمِّل غذائي في العلائق الحيوانية، مما يعزز كفاءة الإنتاج الحيواني ويقلل الاعتماد على الأعلاف التقليدية المستوردة، التي تتأثر بتقلبات الأسواق العالمية. ويتم ذلك من خلال:

• تحسين كفاءة تحويل العلف: مما يؤدي إلى زيادة إنتاجية الحيوانات (لحمًا وحليبًا)، وبالتالي تقل الحاجة إلى كميات كبيرة من العلف لبلوغ الوزن المستهدف.

• زيادة الإنتاجية: حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الكلوريلا يمكن أن تحسّن إدرار الحليب في الأبقار بنسبة قد تصل إلى 15-20%، مما يعني زيادة في كمية الحليب المنتَج من نفس الكمية من العلف.

• تعزيز الصحة العامة والمناعة: مما يقلل من الإصابة بالأمراض، ويخفف من الخسائر الناتجة عنها، وبالتالي يقلل الحاجة إلى العلاجات المكلفة.

الاستدامة: تتميز الكلوريلا بمعدل نمو سريع، ويمكن زراعتها في بيئات خاضعة للتحكم، مما يجعلها خيارًا بيئيًّا مناسبًا. كما يمكن أن تساهم زراعتها في الحد من انبعاثات الكربون عند استخدامها في أنظمة غذائية مستدامة.

وبالتالي، فإن من الحلول المقترحة لسد الفجوة العلفية، بجانب زيادة الإنتاج المحلي، هو استبدال جزء من الأعلاف المستوردة ببدائل محلية مستدامة، مثل طحالب الكلوريلا.

نسبة المساهمة المتوقعة: من الصعب تحديد نسبة دقيقة لمساهمة الكلوريلا في سد فجوة الأعلاف في مصر، إذ تعتمد على عدة عوامل، مثل:

• حجم الإنتاج المحلي للكلوريلا وتكاليفه.

• مستوى تقبُّل المزارعين واعتمادهم على هذه التقنية.

• كفاءة دمجها في الأنظمة الغذائية للحيوانات.

ومع ذلك، تشير بعض التقديرات الأولية إلى أن استخدام الكلوريلا يمكن أن يوفر نحو 10-15% من احتياجات الأعلاف في النظام الإنتاجي المحلي.

ويمكن أن تزيد هذه النسبة بشكل ملحوظ في حال:

• تبني تقنيات زراعة الطحالب على نطاق واسع.

• التوسع في الإنتاج التجاري للكلوريلا.

• انخفاض تكاليف الإنتاج بفضل التطور التكنولوجي وزيادة المنافسة.

8- هل هناك دول تستخدم الكلوريلا كعلف بالفعل؟

نعم، هناك عدة دول قد بدأت في استخدام طحلب الكلوريلا كعلف للحيوانات على نطاق محدود أو تجريبي. تشهد العديد من هذه الدول اهتمامًا متزايدًا بإدخال الكلوريلا كجزء من استراتيجيات تغذية الثروة الحيوانية؛ من أجل تحسين إنتاجية الحيوانات واستدامة الموارد.

ومن هذه الدول التي تستخدم الكلوريلا كعلف للحيوانات: اليابان، التي تعتبر من الدول الرائدة في زراعة واستخدام طحلب الكلوريلا، حيث يتم استخدامها كمكمل غذائي في أعلاف الأسماك والحيوانات الأخرى. وأيضًا في الولايات المتحدة، يتم إجراء العديد من الدراسات حول كيفية استخدام الكلوريلا كعلف لل

Exit mobile version