يعتقد الكثير من الناس أنهم يعرفون أجسامهم جيدًا، لكن القليل منهم يدرك أن قلوبهم قد تعيش وفق جدول زمني خاص بها. تشير أبحاث جديدة إلى أن العادات اليومية يمكن أن تُضيف سنوات إلى “ساعة القلب”.
التوتر، والوجبات الغنية بالدهون، وقلة النشاط البدني، كلها عوامل قد تُسرّع شيخوخة القلب.
وفقًا لدراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Open European Heart Journal، قد تُعيد هذه النتائج تشكيل مفاهيم رعاية القلب.
الدكتور بانكاج جارج، أخصائي أمراض القلب بجامعة إيست أنجليا في نورويتش، هو أحد الباحثين الرئيسيين وراء هذه الدراسة.
الشيخوخة الخفية في القلب
لطالما اعتمد الأطباء على عوامل مثل الكوليسترول وضغط الدم لتقييم صحة القلب، لكن بات بالإمكان اليوم اللجوء إلى التصوير بالرنين المغناطيسي لمعرفة “العمر الوظيفي” للقلب.
يقول الدكتور جارج: “إخبار شخص يبلغ من العمر 55 عامًا بأن قلبه يبدو كأنه في 65 عامًا قد يدفعه إلى السيطرة على ضغط الدم، أو فقدان الوزن، أو ممارسة الرياضة بجدية أكبر”.
إخبار المرضى بعمر قلوبهم الحقيقي قد يدفعهم إلى اتخاذ خيارات صحية أفضل.
نداء مبكر للشباب
يعتقد كثير من الشباب أن أمراض القلب حكر على كبار السن، لكن أنماط الحياة الحديثة، بما في ذلك التوتر وسوء التغذية والخمول، قد تؤدي إلى شيخوخة القلب قبل ظهور أي علامات على التقدم في العمر.
يقول الأطباء إن التصوير المبكر بالرنين المغناطيسي يمكن أن يساعد في الكشف عن علامات خفية لشيخوخة القلب لدى الشباب الذين يعيشون أنماطًا حياتية مرهقة.
ما هو العمر الوظيفي للقلب؟
يقيس الأطباء عمر القلب الوظيفي من خلال كفاءة ضخ الدم وقدرة بنيته على تحمل الضغط.
إذا كانت هذه المؤشرات تتماشى مع عمر أقل من العمر الزمني للشخص، فإن ذلك يدل على صحة قلبية جيدة، والعكس صحيح.
الاكتشاف المبكر ينقذ الأرواح
يشير الخبراء إلى أن الكشف المبكر يمكن أن يمنع تطور أمراض خطيرة.
فقد يدفع حتى التغيرات الطفيفة في مؤشرات القلب المرضى إلى تعديل أنماط حياتهم أو التفكير في العلاج الدوائي.
هذا الاتجاه الوقائي بدأ يلقى دعمًا متزايدًا، إذ يمكن أن يجنّب المرضى الإجراءات الطبية المعقدة مستقبلًا.
تطورات في الطب القلبي
أظهرت فرق بحثية من أوروبا وآسيا نجاحًا في استخدام تقنية التصوير هذه لدى مرضى يعانون من مشاكل صحية، وآخرين لا يعانون منها.
يرى الدكتور جارج أن هذه التقنية تُحدث “نقلة نوعية” في كيفية العناية بالقلب. ويأمل الباحثون في تحسين التشخيص عالميًا من خلال هذا النهج.
منظور أوضح لعمر القلب
وصف طالب الدكتوراه حسام الدين أسدي هذه التقنية بأنها “خطوة هامة نحو صحة أفضل على المدى الطويل”.
يأمل الباحثون في دمج هذه التقنية ضمن الفحوصات الروتينية، خاصةً للأشخاص المعرضين للخطر أو من لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب.
يُمكن أن تُساهم التغييرات البسيطة، مثل الطهي الصحي أو المشي العائلي، في الحفاظ على صحة القلب وتقليل الفجوة بين العمر الزمني والعمر الوظيفي للقلب.
لمن الفائدة الأكبر؟
يُعد الأشخاص المصابون بالسكري من النوع الثاني، أو السمنة، أو ارتفاع ضغط الدم من أكثر الفئات استفادة من هذا الفحص.
كما يُفيد أيضًا كبار السن أو من لديهم تاريخ عائلي بالنوبات القلبية أو الرجفان الأذيني، إذ يمكن تعديل خطط العلاج وفقًا لعمر القلب.
أفق جديد
رغم أن التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، إلا أن الباحثين يرون فيها أداة تكميلية دقيقة، تتيح للأطباء تقييم تطورات الحالة القلبية بدقة عالية، والتدخل في الوقت المناسب، قبل أن تتحول التغيرات إلى تهديد مباشر على الحياة.
Tags
