أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

نقلة نوعية في إعادة تدوير الملابس: ألياف جديدة من أقمشة قديمة

تقنية خضراء جديدة لإعادة تدوير الدنيم تُنتج أليافًا أعلى جودة من لب الخشب

أصبح من الصعب تجاهل التكاليف البيئية لصناعة المنسوجات، ورغم ذلك، يستمر الطلب عليها في الارتفاع سنويًا.
أثارت إعادة تدوير المنسوجات حيرة الباحثين والقطاع الصناعي، لكنّها تُمثل تحديًا لا بد من معالجته، وفقًا لما أكده ييتشي يانج، الباحث في جامعة نبراسكا-لينكولن.
وقد طوّر يانج تقنيةً فريدة لإعادة التدوير الكيميائي للألياف، تُمكِّن من إزالة الأصباغ بنجاح، وفصل المكونات الطبيعية عن الاصطناعية، وإنتاج ألياف عالية الجودة.

وأوضح يانج، أستاذ المنسوجات وتجارة التجزئة وتصميم الأزياء وهندسة النظم البيولوجية في كلية تشارلز بيسي للنسيج: “خلال العشرين عامًا الماضية، تضاعف إجمالي إنتاج الألياف”.

انخفاض كبير في الطلب على الألياف والمواد النسيجية

نستهلك حاليًا أكثر من 125 مليون طن متري من الألياف سنويًا، ولا يمكننا زراعة المزيد من الألياف الطبيعية أو تربية مزيد من الأغنام، فذلك غير واقعي.
لذا، نعتمد بشكل متزايد على الألياف الصناعية، غير أن المشكلة تكمن في الجسيمات الدقيقة غير القابلة للتحلل.

وأضاف يانج: “إذا استطعنا إعادة استخدام الألياف مرة أو مرتين، فإن ذلك سيُسهم بشكل كبير في تقليل الطلب على الألياف الجديدة والمواد النسيجية”.

حاليًا، تقتصر عمليات إعادة تدوير المنسوجات غالبًا على تفكيكها لألياف تُستخدم في منتجات أخرى، ولا تزال عمليات “إعادة تدوير الملابس إلى ملابس” أو “إعادة التدوير للأفضل” محدودة، وغير قابلة للتطبيق صناعيًا على نطاق واسع.

أما “إعادة تدوير الخيوط إلى خيوط” بالطرق الميكانيكية، فهي مدمرة، وتتطلب مزج أكثر من 50% من الألياف الخام لإنتاج خيوط قابلة للاستخدام.

كان من الصعب، إن لم يكن مستحيلًا، إعادة تدوير الألياف إلى ألياف بسبب الأصباغ ومزائج النسيج، لكن يانج وفريقه المتعدد التخصصات، بما فيهم طالبة الدكتوراه يواني شاو، طوّروا نظامًا مائيًا يُنتج أليافًا عالية الجودة.

نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة “الموارد والمحافظة وإعادة التدوير”.

إعادة تدوير المذيبات والأصباغ

أوضح يانج ، أن الأصباغ مُصممة لتلتصق بشدة بالألياف لضمان ثبات الألوان، ما يجعل إزالتها تحديًا كبيرًا.
وقال: “ما أنجزناه هو طريقة لإزالة الأصباغ دون إتلافها أو إتلاف بوليمرات الألياف”.

وأكد أن العملية لا تقتصر على إعادة تدوير الألياف فحسب، بل تشمل أيضًا تدوير المذيبات والأصباغ المستخدمة.

يسعى يانج حاليًا للحصول على براءة اختراع لهذه التقنية، وقد نشر سلسلة مقالات توضح نجاح تطبيقها على أنواع متعددة من الألياف، مثل القطن، ومزائج القطن والبوليستر، والأكريليك، والصوف، وحتى السجاد.

تقليل التكاليف البيئية وزيادة الاستدامة

في أحدث أبحاثه، طبّق يانج هذه التقنية على الدنيم المُستعمل، وأثبتت الدراسة قدرة النظام على إزالة أصباغ الأحواض، وإنتاج ألياف سليلوزية صناعية بخصائص تفوق تلك المصنوعة من لب الخشب.

كما أظهرت الدراسة أن التقنية مجدية اقتصاديًا، وقابلة للتطبيق الصناعي على نطاق واسع.

قال يانج: “باستخدام تقنيتنا، يمكن إعادة تدوير ألياف أي نسيج بتكلفة معقولة، مع الحفاظ على جودة ممتازة. لقد صمّمنا هذه التقنية من أجل التصنيع على نطاق واسع، ونسعى الآن لجذب اهتمام القطاع الصناعي، لأن التطبيق التجاري يتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة”.

ويطمح فريق يانج إلى تقليل التكاليف البيئية وتعزيز استدامة صناعة النسيج من خلال مسارين: تحسين تقنيات إعادة التدوير، وتطوير منسوجات جديدة من النفايات الزراعية، مثل ريش الدجاج.

واختتم بقوله: “لا أتصور مستقبلًا بدون هذين الحلّين. يجب أن نبتكر طرقًا لإنتاج المزيد من الألياف، مع إعادة تدوير ما نمتلكه. دون ذلك، لن نتمكن من تلبية احتياجاتنا المستقبلية”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading