نقص شبكات المياه يحرم مئات الملايين في أفريقيا من الإمدادات رغم توافرها

347 كيلومترًا مكعبًا من المياه سنويًا.. أين تذهب إمدادات أفريقيا وسط اتساع فجوة الوصول؟

كشفت دراسة علمية منشورة في مجلة «نيتشر» أن الطلب على المياه في أفريقيا ارتفع بنحو 26% بين عامي 2010 و2020، في وقت كان فيه نحو 717 مليون شخص يفتقرون إلى إمدادات المياه عبر الأنابيب عام 2020، ما يشير إلى أن نقص المياه في بعض مناطق القارة قد يرتبط بضعف البنية التحتية وقدرات التوزيع، وليس بالضرورة بندرة الموارد المائية نفسها.

وتقدم الدراسة خريطة تفصيلية للطلب على المياه في مختلف القطاعات داخل أفريقيا، بهدف تحديد المناطق التي لا تلبّي فيها الإمدادات الاحتياجات الفعلية، والمساعدة في توجيه الاستثمارات اللازمة لتحسين الوصول إلى المياه، بما يدعم تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارتها المستدامة للجميع.

نقص شبكات المياه يحرم مئات الملايين في أفريقيا من الإمدادات

الطلب على المياه يرتفع إلى 347 كيلومترًا مكعبًا سنويًا

أعد فريق بحثي بقيادة دافي فان هام تقديرًا شاملًا للطلب على المياه في أفريقيا لعام 2020، لمعالجة نقص البيانات التفصيلية التي توضح العلاقة بين الموارد المتاحة والاستهلاك الفعلي في مناطق القارة المختلفة.

الدراسة العلمية منشورة في مجلة «نيتشر» عن الطلب على المياه وتوافرها في أفريقيا.

وشملت الدراسة ستة قطاعات رئيسية هي: الاستخدامات البلدية والمنزلية، والري، والثروة الحيوانية، والصناعات التحويلية، ومحطات توليد الكهرباء، والتعدين.

وجمع الباحثون بيانات من 49 دولة أفريقية، بالاعتماد على الإحصاءات الوطنية وسجلات أكثر من 450 شركة مياه، و2534 محطة لتوليد الكهرباء، و682 منجمًا، إلى جانب خرائط المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية.

ووفقًا للتقديرات، بلغ إجمالي الطلب السنوي على المياه في أفريقيا نحو 347 كيلومترًا مكعبًا عام 2020، مقارنة بنحو 274 كيلومترًا مكعبًا عام 2010، أي بزيادة تقارب 26.6% خلال عقد.

وتعادل هذه الكميات نحو 347 مليار متر مكعب في عام 2020، مقابل 274 مليار متر مكعب في عام 2010.

نقص شبكات المياه يحرم مئات الملايين في أفريقيا من الإمدادات

الري يستهلك 65% من إجمالي الطلب

استحوذ قطاع الري على النصيب الأكبر من الطلب على المياه في أفريقيا، بنسبة بلغت 65% من الإجمالي عام 2020، ما يعكس الدور المحوري للاستخدامات الزراعية في توزيع الموارد المائية بالقارة.

وجاءت إمدادات المنازل والمدن في المرتبة التالية، بحصة بلغت 17%، بينما استحوذت محطات توليد الكهرباء على نحو 10% من الطلب.

وتوزعت النسبة المتبقية، البالغة 8%، بين الصناعات التحويلية والثروة الحيوانية والتعدين.

وتوضح هذه الأرقام أهمية تقييم احتياجات كل قطاع على حدة عند وضع سياسات إدارة المياه، بدلًا من الاعتماد على التقديرات الإجمالية وحدها، إذ تختلف أنماط الاستهلاك والاحتياجات من منطقة إلى أخرى.

نقص شبكات المياه يحرم مئات الملايين في أفريقيا من الإمدادات

مئات الملايين محرومون من شبكات المياه

تسلط الدراسة الضوء على فجوة كبيرة بين توافر المياه وإمكانية الوصول إليها. ففي عام 2020، قُدّر عدد الأشخاص الذين يحصلون على المياه عبر الأنابيب بنحو 642 مليون شخص، في مقابل نحو 717 مليون شخص لا تتوافر لهم هذه الخدمة.

ويتركز جانب كبير من هذه الفجوة في المناطق الحضرية، وفقًا للباحثين، ما يبرز أهمية تطوير شبكات التوزيع والبنية التحتية للمياه في المدن والتجمعات السكانية.

ولا يعني غياب توصيلات المياه عبر الأنابيب بالضرورة انعدام الوصول إلى المياه من جميع المصادر، لكنه يشير إلى عدم توافر هذا النوع من الإمدادات، الذي يمثل أحد المؤشرات المهمة على قدرة البنية التحتية على توصيل المياه إلى السكان.

كما تكشف النتائج أن بعض المناطق قد تواجه نقصًا في الإمدادات رغم توافر موارد مائية كافية لتلبية الطلب، بسبب محدودية شبكات النقل والتوزيع أو ضعف القدرة على استغلال المياه المتاحة.

نقص شبكات المياه يحرم مئات الملايين في أفريقيا من الإمدادات

خريطة جديدة لتوجيه الاستثمارات

يرى الباحثون، أن فهم التفاوت الجغرافي في توافر المياه والطلب عليها يمثل خطوة أساسية لتحسين إدارة الموارد المائية في أفريقيا، خصوصًا في ظل النمو المتزايد للاحتياجات المنزلية والزراعية والصناعية.

وتتيح البيانات التفصيلية التي جمعتها الدراسة تحديد المناطق والقطاعات التي تتطلب تدخلات استثمارية لتحسين إمدادات المياه، سواء من خلال تطوير الشبكات القائمة أو توسيع البنية التحتية اللازمة لنقل المياه وتوزيعها.

وتشير النتائج إلى أن معالجة أزمة المياه لا تقتصر على زيادة الموارد المتاحة، بل تتطلب أيضًا معرفة أماكن وجودها، وحجم الطلب عليها، ومدى قدرة البنية التحتية على إيصالها إلى السكان والأنشطة الاقتصادية.

وبذلك، توفر الدراسة أساسًا أكثر تفصيلًا لدعم قرارات إدارة المياه وتحديد أولويات الاستثمار، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع الوصول إلى المياه وتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.

↑
Exit mobile version