نقص الوقود يغير كل شيء.. من الطيران إلى طقوس الجنازات والطهي بالحطب.. إقبال كبير على السيارات الكهربائية والطاقة البديلة

أزمة الطاقة العالمية تعيد رسم الحياة اليومية.. كيف يتكيف العالم مع ارتفاع أسعار النفط؟

من استخدام السلالم إلى تقليل الاستحمام.. هكذا يواجه العالم صدمة الطاقة، الدول تستحضر أدوات جائحة كورونا لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز وشح الإمدادات.

منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي، يواجه العالم صدمة طاقة غير مسبوقة؛ إذ قفزت أسعار النفط والغاز بشكل حاد، بينما تراجعت الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى استنزاف المخزونات والاحتياطيات بوتيرة متسارعة.

ودفع هذا الوضع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات، بعضها غير مسبوق، لمواجهة الأزمة، في مشهد يعيد إلى الأذهان أيام الإغلاق خلال جائحة كورونا.

مخاوف عالمية بأسواق الطاقة بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران

تقليص أسبوع العمل

في آسيا، القارة الأكثر تضرراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة، لجأت عدة دول إلى تقليص أسبوع العمل. ففي الفلبين، تم تطبيق أسبوع عمل مؤقت من أربعة أيام في الدوائر الحكومية.

وفي باكستان، خفّضت الحكومة أيام العمل، وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين، وعلّقت مؤقتاً رواتب الوزراء ضمن حزمة تقشفية واسعة.

أما في سريلانكا، فاعتمدت السلطات أسبوع عمل من أربعة أيام، عبر تخصيص يوم إضافي كعطلة أسبوعية في المؤسسات العامة، بهدف خفض استهلاك الوقود وتقليل حركة النقل.

العمل عن بُعد عاد

العمل عن بُعد عاد أيضاً إلى الواجهة، حيث قررت مصر تطبيقه يوماً أسبوعياً في القطاعين الحكومي والخاص لمدة شهر. كما تدرس دول مثل إندونيسيا وفيتنام وكوريا الجنوبية إجراءات مماثلة للحد من التنقل واستهلاك الطاقة.

وفي مصر، بدأت الحكومة تنفيذ قرار غلق المحال التجارية والمطاعم مبكراً لترشيد استهلاك الكهرباء، إلى جانب رفع أسعار الوقود بنسب ملحوظة.

العمل من المنزل

حركة المركبات بنظام التناوب

وفي قطاع النقل، خفّضت باكستان حدود السرعة، بينما تدرس المملكة المتحدة إجراءات مماثلة. كما فرضت ميانمار قيوداً على حركة المركبات الخاصة بنظام التناوب، في حين طبّقت كوريا الجنوبية نظاماً مشابهاً للمركبات الحكومية.

الطقوس الجنائزية

وامتدت آثار الأزمة إلى الحياة اليومية، إذ طُلب في تايلندا ارتداء ملابس خفيفة لتقليل استخدام التكييف، والاعتماد على السلالم بدلاً من المصاعد، كما تأثرت الطقوس الجنائزية بسبب نقص الوقود اللازم لعمليات حرق الجثامين.

تقليل مدة الاستحمام وتأجيل تشغيل الأجهزة

وفي كوريا الجنوبية، دعت الحكومة المواطنين إلى تقليل مدة الاستحمام وتأجيل تشغيل الأجهزة كثيفة الاستهلاك. أما في الهند، فقد أدى نقص غاز الطهي إلى إغلاق بعض المطاعم ولجوء السكان إلى الطهي بالحطب.

كما طالت الأزمة قطاع الطيران، حيث خفّضت بعض الشركات عدد رحلاتها، بينما رفعت شركات أخرى أسعار التذاكر لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود.

تشجيع النقل العام وتقليل السفر الجوي

واقترحت وكالة الطاقة الدولية 10 إجراءات لخفض الطلب على النفط، من بينها التوسع في العمل عن بُعد، وخفض السرعات، وتشجيع النقل العام، وتقليل السفر الجوي، لتقليل استهلاك الوقود الناتج عن قطاع النقل، وخفض حدود السرعة على الطرق السريعة بما لا يقل عن 10 كيلومترات في الساعة.

كما أوصت بتشجيع استخدام النقل العام بدلاً من السيارات الخاصة، وتطبيق نظام تناوب لاستخدام المركبات في المدن الكبرى وفق أرقام اللوحات، إلى تعزيز مشاركة السيارات واعتماد أساليب قيادة أكثر كفاءة، إلى جانب تحسين كفاءة تشغيل الشاحنات وعمليات نقل البضائع عبر الصيانة وتحسين الحمولة لتقليل استهلاك الديزل.

تقليل السفر الجوي

وتشمل الإجراءات كذلك تحويل استخدام غاز البترول المسال بعيداً عن قطاع النقل للحفاظ عليه للاستخدامات الأساسية، وتقليل السفر الجوي عند توفر بدائل مناسبة، إضافة إلى التحول إلى وسائل طهي حديثة مثل الكهرباء للحد من الاعتماد على الغاز.

وعلى المستوى الصناعي، توصي باستخدام بدائل في مدخلات البتروكيماويات، وتحسين كفاءة العمليات والصيانة على المدى القصير لتقليل استهلاك النفط وتحرير إمدادات إضافية للاستخدامات الضرورية.

السيارات الكهربائية

وقد تؤدي هذه الأزمة إلى تحولات دائمة، إذ تشير المؤشرات إلى تسارع الإقبال على السيارات الكهربائية والطاقة البديلة، ما قد يعيد تشكيل منظومة الطاقة العالمية على المدى الطويل.

Exit mobile version