ناسا ترصد محيطات الأرض بدقة غير مسبوقة من الفضاء

خطوة جديدة نحو فهم ارتفاع مستوى سطح البحر حتى ثلاثينيات القرن الحالي

وصل القمر الصناعي Sentinel-6B إلى قاعدة فاندنبرج الفضائية في كاليفورنيا استعدادًا للانطلاق، في مهمة أميركية أوروبية مشتركة تهدف إلى رصد محيطات الأرض بدقة غير مسبوقة.

وسيواصل القمر الجديد سجل قياسات ارتفاع مستوى سطح البحر، أحد أهم مؤشرات تغير المناخ، إذ يبلغ الارتفاع الحالي نحو 0.17 بوصة سنويًا وفق بيانات وكالة ناسا.

يقول جوش ويليس، العالِم الرئيس للمشروع في مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لناسا، إن القمر الجديد يربط بين احتياجات الأجهزة اليومية وأهداف المناخ طويلة المدى.

وقد أظهرت التحليلات الدولية أن معدل ارتفاع مستوى سطح البحر ارتفع من نحو 2.1 إلى 4.5 مليمترات سنويًا بحلول عام 2023، نتيجة التمدد الحراري لمياه البحر وذوبان الجليد البري.

دقة القياس في مختلف الظروف الجوية

 

ويحمل القمر جهاز Poseidon-4 لقياس الارتفاع الراداري، إضافةً إلى مقياس إشعاع ميكروويف متقدم وأجهزة داعمة طورتها ناسا.

ويساعد المقياس في تعويض تأثير بخار الماء على إشارات الرادار، مما يحافظ على دقة القياس في مختلف الظروف الجوية.

كما يستخدم النظام تقنية الاحتجاب الراديوي لنظام الملاحة العالمي لرسم ملفات حرارة ورطوبة طبقات الجو العليا، ما يعزز نماذج الطقس العالمية.

ويضم القمر أيضًا عاكسًا ليزريًا يتيح تحديد موقعه بدقة عالية عبر محطات أرضية، لضمان توافق القياسات واستقرارها على المدى الطويل.

وتُستخدم البيانات الناتجة لتحسين التنبؤات البحرية، ورسم خرائط التيارات والأمواج، وتحديث نماذج الأعاصير والعواصف في البحار المفتوحة.

القمر الاصطتاعي التابع لناسا يتبع تغير مستوى سطح البحر في جميع أنحاء العالم

المرجع الرئيسي لقياسات ارتفاع سطح البحر

 

ويؤدي Sentinel-6B دور المرجع الرئيسي لقياسات ارتفاع سطح البحر، حيث تُقارن به الأقمار الأخرى في عمليات المعايرة المتقاطعة التي تضمن استمرارية ودقة السجلات المناخية.

وتفيد بياناته المخططين الساحليين في رصد الفيضانات المتكررة أثناء المد العالي، كما تدعم التنبؤ بالعواصف والتخطيط للموانئ والعمليات البحرية.

تمتد سلسلة هذه المهمات إلى عام 1992 عندما أُطلق القمر TOPEX-Poseidon، تلاه عدد من أقمار Jason التي أرست قاعدة بيانات عالمية حول تغير مستوى سطح البحر.

وسيتولى Sentinel-6B مهام شقيقه التوأم بعد فترة قصيرة من العمل المتوازي لضمان انتقال سلس للبيانات.

تتبع تغير مستوى سطح البحر في جميع أنحاء العالم

استثمار في الدقة والاستمرارية

 

وسيُزود القمر الجديد بقنوات ميكروويف عالية الدقة تجريبية لتحسين القياسات في المناطق الساحلية، مع تصميم يضمن أقل قدر ممكن من الانحراف مقارنة بالمهمات السابقة، حفاظًا على نزاهة سجل المناخ العالمي.

وبعد الإطلاق، ستبدأ مرحلة التشغيل التجريبية، حيث تُقارن القياسات الأولى بمحطات المد الأرضية وأقمار الجيل السابق.

وفي غضون أسابيع، ستصل البيانات إلى مراكز الأرصاد الجوية والمتنبئين البحريين، بينما تُنشر السجلات الكاملة بعد إتمام عمليات المعايرة الطويلة.

هذه المهمة، كما يؤكد علماء ناسا، ليست بحثًا عن العناوين المثيرة، بل استثمار في الدقة والاستمرارية التي تمكّن العلم والمجتمعات من رؤية التغير بوضوح أكبر.

Exit mobile version