مياه الصرف تكشف ما لا ترصده المستشفيات.. إنذارات مبكرة للأوبئة

دراسة: “المجاري” قد تصبح نظام إنذار صحي عالمي للأمراض

اقترب مرض شلل الأطفال من الاختفاء عالميًا، ولم يعد يُسجَّل انتقاله إلا في بلدين فقط، ما جعل أنظمة المراقبة المعتمدة على فحص مياه الصرف الصحي تتراجع تدريجيًا.

لكن دراسة حديثة أعادت توظيف هذا النظام في مدينة دكا في بنغلاديش، للكشف عن أمراض أخرى مثل الكوليرا، والفيروسات المعوية، ومقاومة المضادات الحيوية.

نظام مراقبة عبر مياه الصرف

قاد الدراسة الدكتورة Isobel M. Blake من Imperial College London، ضمن مركز أبحاث الأمراض المعدية.

وكان الهدف توسيع استخدام نظام مراقبة شلل الأطفال ليشمل مسببات أمراض أخرى أكثر شيوعًا.

أداة تحليل متعددة الأمراض

استخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم TaqMan Array Card، وهي شريحة صغيرة قادرة على فحص 66 هدفًا مرضيًا في وقت واحد، بما يشمل 13 مسببًا للإسهال و36 جينًا لمقاومة المضادات الحيوية.

وبتكلفة تقارب 63 دولارًا للعينة، أصبح النظام منخفض التكلفة نسبيًا وقابلًا للتوسع.

نظامًا متطورًا لرصد الفيروسات عبر الصرف الصحي للكشف المبكر عن الأوبئة

تتبع تأثير حملات التطعيم

خلال الفترة بين يونيو 2019 ويونيو 2020، تم جمع 372 عينة من 12 موقعًا مختلفًا في دكا.

وبعد حملة تطعيم شلل الأطفال، ظهرت آثار الفيروس المضعف في مياه الصرف، مع ارتفاع واضح في سلالات اللقاح خلال أسبوعين فقط من الحملة.

اكتشافات حول الفيروسات المعوية

أظهرت النتائج أن فيروس الروتا، وهو أحد أهم أسباب الإسهال لدى الأطفال، يتبع نمطًا موسميًا واضحًا، حيث يرتفع في الشتاء وينخفض في الصيف.

كما توافقت بيانات مياه الصرف مع حالات المستشفيات، ما يعكس دقة عالية في التنبؤ بالانتشار.

فجوات بين المستشفيات والصرف الصحي

في المقابل، أظهر بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) مستويات مرتفعة في مياه الصرف لكنها لم تكن بارزة في بيانات المستشفيات.

بينما ظهر العكس في حالة الكوليرا، التي كانت السبب الأول للإسهال في المستشفيات رغم ضعف رصدها في مياه الصرف.

مقاومة المضادات الحيوية

كشفت الدراسة عن انتشار واسع لجينات مقاومة المضادات الحيوية، بما في ذلك جينات تقاوم أدوية من الخطوط الأخيرة مثل الكولستين والأزيثروميسين.

وُجدت هذه الجينات في معظم العينات، ما يشير إلى انتشار واسع لمقاومة الأدوية في المجتمع وليس فقط داخل المستشفيات.

تحليل مياه الصرف يمكنه رصد أمراض ومقاومة مضادات حيوية

نظام إنذار صحي مبكر

تشير النتائج إلى أن مياه الصرف تعكس صورة مختلفة عن تلك التي تقدمها المستشفيات، لكنها مكملة لها في الوقت نفسه، ما يتيح إمكانية بناء نظام إنذار مبكر للأوبئة.

حدود الدراسة

أُجريت الدراسة في مدينة واحدة وبشبكات صرف غير رسمية، كما أن مقارنة البيانات مع سجلات المستشفيات كانت تقريبية، ما يستدعي توخي الحذر عند التعميم.

Exit mobile version