تشهد مصر، اعتبارًا من اليوم الأحد، موجة شديدة الحرارة تستمر حتى نهاية الأسبوع، نتيجة امتداد القبة الحرارية من جنوب أوروبا إلى شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط، بالتزامن مع تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي، ما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة وزيادة الإحساس بالأجواء الحارة الرطبة.
ومن المتوقع أن تسجل درجات الحرارة ما بين 40 و42 درجة مئوية في شمال الجمهورية، بينما تصل إلى 42–44 درجة في جنوب البلاد، مع زيادة الإحساس الفعلي بالحرارة بنحو 2 إلى 4 درجات نتيجة ارتفاع نسب الرطوبة، في حين تظهر شبورة مائية خفيفة خلال ساعات الصباح على بعض الطرق الزراعية والسريعة في الوجه البحري وشمال البلاد.
وتزداد خطورة هذه الموجة الحرارية لتزامنها مع أعلى مستويات الطاقة الشمسية خلال فصل الصيف، إلى جانب استمرار ارتفاع درجات الحرارة ليلًا ونهارًا، وارتفاع نسب الرطوبة، وهو ما يؤدي إلى زيادة الإجهاد الحراري على الإنسان والحيوان، وارتفاع استهلاك مياه الري بنسبة تتراوح بين 15 و20%، فضلًا عن زيادة فرص إصابة المحاصيل بلفحة الشمس وتسارع انتشار الآفات والأمراض النباتية.
وفي هذا السياق، شدد خبراء المناخ والزراعة على أهمية اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، أبرزها الإكثار من شرب المياه، وتناول الخضروات والفاكهة الغنية بالسوائل، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خاصة خلال الفترة من الظهيرة حتى الرابعة عصرًا، مع ضرورة عدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارات المغلقة.
كما دعوا إلى مراعاة الجوانب الإنسانية والبيئية من خلال توفير المياه للطيور والحيوانات، في ظل الظروف المناخية القاسية.
وعلى الصعيد الزراعي، أوصى المتخصصون بضرورة تنظيم عمليات الري وزيادة عددها مع تقليل الفواصل الزمنية، مع تجنب الري وقت الظهيرة إلا في حالات الضرورة القصوى، على أن يتم الري في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، مع دعم النباتات بعناصر تساعدها على تحمل الإجهاد الحراري وفق التوصيات الفنية.
كما تم التأكيد على متابعة المحاصيل المختلفة، خاصة الذرة لمراقبة دودة الحشد الخريفية، والأرز لرصد مرض اللفحة، والخضر الصيفية لمكافحة الآفات مثل العنكبوت الأحمر والذبابة البيضاء، مع تأجيل زراعة بعض المحاصيل لحين انكسار الموجة الحارة.
وفيما يتعلق بالمحاصيل الزيتية، نُصح بخفض التسميد الأزوتي وزيادة البوتاسيوم لتحسين تحمل الحرارة، بينما شدد الخبراء على أهمية انتظام الري في محاصيل العنب والقصب والنخيل، مع اتخاذ إجراءات تهوية مناسبة داخل الصوب الزراعية.
كما حذر الخبراء من عدد من الممارسات الخاطئة خلال موجات الحر، أبرزها الري وقت الظهيرة، ورش المبيدات في درجات الحرارة المرتفعة، واستخدام الكبريت الزراعي، أو إجراء عمليات التقليم، أو الإفراط في التسميد الأزوتي.
وأكدت التقديرات المناخية أن ما تشهده البلاد لم يعد مجرد ظاهرة صيفية عادية، بل يمثل أحد أبرز مظاهر تغير المناخ، حيث أصبحت موجات الحر أكثر تكرارًا وشدة وطولًا، ما يفرض ضرورة تبني أساليب إدارة زراعية ومائية أكثر كفاءة.
وفي هذا الإطار، شدد خبراء مركز معلومات تغير المناخ على أن متابعة النشرات الجوية وتعديل الممارسات الزراعية وفقًا للظروف المناخية باتت عاملًا حاسمًا في تقليل الخسائر وزيادة الإنتاجية، مؤكدين أن الوعي المناخي أصبح ضرورة لا غنى عنها لنجاح القطاع الزراعي في مصر.
