عصابات الاحتيال الإلكتروني استولت على ما لا يقل عن 88 مليار دولار بينهم مصريين و7 دول عربية

الذكاء الاصطناعي والاتجار بالبشر.. شبكات إجرامية عابرة للحدود تطوير أساليبها وتتفوق على الحكومات

كشف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن عصابات الاحتيال الإلكتروني استولت على ما لا يقل عن 88 مليار دولار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال عام 2025، في وقت تواصل فيه الشبكات الإجرامية العابرة للحدود تطوير أساليبها بسرعة للحفاظ على تفوقها على السلطات الأمنية والقضائية، بينما كان أفراد من عدد من الدول العربية ضمن ضحاياها.

وأوضح المكتب الأممي أن الجماعات الإجرامية في جنوب شرق آسيا، التي تُعد بؤرة لعمليات الاحتيال الإلكتروني التي تنفذها عصابات ينحدر معظم أفرادها من أصول صينية، تمكنت من تجاوز حملات الملاحقة الأمنية عبر تنويع مصادر دخلها، واستغلال الفساد، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقدّر التقرير حجم الخسائر الناتجة عن عمليات الاحتيال في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا وأستراليا ونيوزيلندا بما يتراوح بين 88.3 مليار دولار و114.1 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يمثل زيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2023.

وأشار التقرير إلى أن دولًا مثل كمبوديا وميانمار أصبحت مراكز إقليمية لعصابات الجريمة المنظمة التي تدير عمليات احتيال عبر الإنترنت، تشمل الاحتيال العاطفي، ومخططات الاستثمار الوهمية في العملات المشفرة، وغسل الأموال، والاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين، وسرقة البيانات، حيث تُدار هذه الأنشطة من داخل مجمعات محصنة تستهدف مستخدمي الإنترنت حول العالم.

ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، جرى تحديد هويات أشخاص من نحو 80 دولة وإقليمًا داخل مجمعات الاحتيال في جنوب شرق آسيا، بينما تستخدم شبكات التجنيد مراكز عبور في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
ومن بين الدول العربية التي وردت في التقرير: مصر، تونس، الجزائر، المغرب، العراق، اليمن، السودان، ولبنان.

ضحايا عرب

وأوضح التقرير أنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، فككت السلطات الهندية شبكة تضم 126 شخصًا متورطين في الاتجار بأكثر من 500 مواطن من عشر دول، بينها الهند، ومصر، وتونس، وسريلانكا، وباكستان، وبنغلاديش، حيث جرى نقلهم إلى مراكز لعمليات الاحتيال في ميانمار وكمبوديا وفيتنام وتايلاند وغيرها.

وخلال عامي 2024 و2025، نشرت مواقع إعلامية من بيها الجزيرة شهادات لمغاربة رووا تفاصيل وقوعهم ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر في ميانمار، بعدما استُدرجوا بوعود للعمل في التجارة الإلكترونية بدول جنوب شرق آسيا، قبل أن يجدوا أنفسهم محتجزين داخل مجمعات سكنية ضخمة، ومجبرين على انتحال شخصيات وهمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عمليات نصب واحتيال وسرقة أموال الضحايا.

وأمضى هؤلاء عدة أشهر في الاحتجاز قبل الإفراج عنهم بعد أن دفعت عائلاتهم فديات لتلك الشبكات الإجرامية.

وقالت ديلفين شانتز، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، إن الشبكات التي كانت تعمل سابقًا داخل أقاليم محددة أو في أنشطة غير مشروعة بعينها، أصبحت تتوسع عبر أسواق غير قانونية متعددة، مع الاعتماد على خدمات مشتركة.

وأضافت أن نموذج عمل هذه الشبكات بات يشبه نظام الامتياز التجاري (الفرنشايز)، إذ توجد أقسام متخصصة في غسل الأموال، والاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين، وسرقة البيانات، تعمل جميعها ضمن شبكة مترابطة تقدم الخدمات لبعضها البعض.

من جانبه، قال إنشيك سيم، كبير المحللين في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إن النمو المتسارع لهذه الشبكات أدى إلى نشوء منظومة متكاملة من الخدمات المساندة، يعمل كثير منها تحت غطاء أنشطة تجارية مشروعة، مؤكدًا أن حجم وتعقيد اقتصاد الجريمة المنظمة بات يتجاوز قدرات السلطات على مكافحته.

Exit mobile version