كشفت مشاهدات فلكية حديثة عن تفاصيل غير مسبوقة لسديم “عين القطة”، أحد أكثر الأجرام الكونية غرابة، حيث أظهرت أن النجم الذي شكّله لم يفقد طبقاته الخارجية بشكل تدريجي، بل عبر سلسلة من الانفجارات المتكررة.
وجاءت هذه النتائج من خلال دمج بيانات تلسكوب إقليدس التابع لـوكالة الفضاء الأوروبية مع صور هابل، ما أتاح رؤية متعددة الطبقات لهذا السديم المذهل.
“سديم عين القطة”
ويُصنّف “سديم عين القطة” ضمن السدم الكوكبية، وهي غلاف من الغاز يقذفه نجم شبيه بالشمس في مراحله الأخيرة، ورغم الاسم، لا علاقة لهذه السدم بالكواكب، إذ يعود المصطلح إلى بدايات الرصد الفلكي عندما بدت هذه الأجرام كأقراص كوكبية ضبابية.
وأظهرت الصور المجمعة وجود دوامات وطبقات متعددة من الغاز، حيث تحيط حلقات قديمة واسعة ببنية داخلية أكثر حداثة وتعقيدًا، ما يشير إلى أن النجم مرّ بمراحل فقدان كتلة متقطعة وليست مستمرة.
ويقع هذا السديم على بُعد نحو 4300 سنة ضوئية في كوكبة التنين، ويُعد مثالًا فريدًا لدراسة كيفية نهاية النجوم الشبيهة بالشمس.
ويُظهر تلسكوب إقليدس الهالة الخارجية الأوسع للسديم، إلى جانب خلفية غنية بالمجرات البعيدة، بينما يركّز هابل على التفاصيل الدقيقة في المركز، حيث تتشكل خيوط ونتوءات واندفاعات غازية نتيجة تصادمات عنيفة بين مواد سريعة وأخرى أبطأ.
وتشير الدراسات إلى وجود ما لا يقل عن تسع حلقات غازية متتابعة خارج المنطقة المركزية، يُعتقد أنها تمثل سجلاً زمنياً لانفجارات متكررة حدثت خلال المراحل الأخيرة من حياة النجم.
وتحدث هذه الظواهر عندما تبدأ الطبقات الخارجية للنجم في التمدد والانفصال، بينما يطلق اللب المتبقي إشعاعًا ورياحًا نجمية تعيد تشكيل الغاز المقذوف، ما يؤدي إلى ظهور بنى معقدة وحواف حادة داخل السديم.
مشهد كوني أوسع
كما كشفت الصور، أن هذا السديم لا يظهر فقط كحدث محلي، بل كجزء من مشهد كوني أوسع، حيث تحيط به مجرات بعيدة للغاية، ما يربط بين نهاية نجم واحد وتاريخ الكون الأوسع.
ويؤكد العلماء أن دراسة مثل هذه السدم تساعد في فهم كيفية إعادة تدوير المادة في الكون، إذ تسهم هذه الغازات في تكوين نجوم وكواكب جديدة، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من دورة الحياة الكونية.
ورغم التقدم الكبير، لا تزال أسباب هذه الانفجارات المتكررة غير واضحة تمامًا، حيث يدرس العلماء تأثير عوامل مثل الدوران أو المجالات المغناطيسية أو وجود نجوم مرافقة.
واختتم الباحثون بأن سديم “عين القطة” لم يعد مجرد مشهد جمالي مذهل، بل سجلًا علميًا دقيقًا يوثق المراحل الأخيرة المضطربة لحياة النجوم، ويفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور الكون.
