تكشف دراسة حديثة، أن التحولات الغذائية في دول أفريقيا جنوب الصحراء، مع ارتفاع الدخل واتساع المدن، بدأت تؤدي إلى زيادة الأثر البيئي المرتبط بإنتاج الغذاء، رغم ما تحمله من تحسينات على مستوى التغذية والصحة.
وتشير الدراسة إلى أن الغذاء مسؤول عن نحو ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالميًا، ما يجعل أي تغيير في أنماط الاستهلاك الغذائي عاملًا مؤثرًا في المناخ.
ونُشرت الدراسة في مجلة Sustainable Production and Consumption.
وفي السابق، كانت أنظمة الغذاشء في المنطقة تعتمد بشكل أكبر على الحبوب والنباتات، مع انخفاض استهلاك المنتجات الحيوانية. إلا أن هذا النمط بدأ يتغير مع تحسن الدخل وتوسع التحضر.
وقام فريق بحثي بقيادة الدكتورة جوليانا مينيتو جيليرت باريس بتحليل بيانات غذائية لنحو 18 ألف أسرة في غانا وإثيوبيا ونيجيريا، مع دراسة الأثر البيئي لكل نوع من الأغذية من الإنتاج حتى الاستهلاك.
واعتمد الباحثون على منهجية تقييم دورة الحياة، التي تقيس الأثر البيئي للمنتجات الغذائية عبر مراحل الإنتاج المختلفة، بما في ذلك استخدام الأراضي والأسمدة والنقل وفاقد الطعام.
وقال الباحثون إنهم تمكنوا من حساب كمية الانبعاثات الناتجة عن إنتاج كميات محددة من الأغذية مثل الحليب أو الذرة أو دقيق الكسافا.
وأظهرت النتائج وجود اتجاه واضح، حيث تميل الأسر ذات الدخل الأعلى إلى استهلاك كميات أكبر من اللحوم والبيض والحليب والأطعمة المصنعة، إلى جانب المشروبات مثل العصائر والمشروبات الغازية.
كما تبين أن سكان المدن يتبعون النمط ذاته، حتى في حالات الدخل المتوسط، وهو ما يشير إلى أن التحضر عامل أساسي في تغيير الأنظمة الغذائية.
ورغم أن هذه التحولات تسهم في تحسين مستويات التغذية وتوفير البروتين والعناصر الغذائية المهمة، إلا أنها في المقابل تزيد الضغط على الموارد الطبيعية، نظرًا لأن إنتاج الأغذية الحيوانية يتطلب كميات أكبر من الأراضي والمياه والطاقة مقارنة بالأغذية النباتية.
وتشير الدراسة إلى أن عدد سكان المنطقة يبلغ نحو 1.3 مليار نسمة، مع توقعات بارتفاعه إلى الضعف بحلول عام 2050، ما يجعل توفير الغذاء تحديًا كبيرًا.
وقال الباحثون إن زيادة استهلاك المنتجات الحيوانية يمكن أن تكون إيجابية في حدود معينة، خاصة في مواجهة سوء التغذية، لكنها قد تتحول إلى عبء صحي وبيئي إذا تجاوزت الحد المعقول.
كما شددت الدراسة على أن فرض تغييرات غذائية صارمة على السكان ليس خيارًا واقعيًا، في ظل التحديات الغذائية الحالية.
وفي هذا السياق، أكد الباحثون أهمية تحسين الإنتاج الزراعي وزيادة الإنتاجية لتقليل الضغط على الأراضي، إلى جانب الحد من هدر الغذاء الناتج عن ضعف التخزين وسلاسل الإمداد.
وأشاروا إلى أن التطور التكنولوجي يمكن أن يساهم في تقليل الأثر البيئي للغذاء دون التأثير على الأمن الغذائي.
كما دعا الباحثون إلى تعزيز الوعي الغذائي لتجنب تكرار أنماط الاستهلاك الغربية القائمة على الإفراط في اللحوم والأطعمة المصنعة.
وحذروا من أن النمط الغذائي العالمي السائد ليس نموذجًا مثاليًا للاستدامة، مشددين على أهمية بناء أنظمة غذائية أكثر توازنًا تناسب السياق الأفريقي.
