من قش الأرز إلى غذاء غني بالبروتين.. مشروع طلابي يعزز الأمن الغذائي

زراعة الفطر المحاري.. حل مبتكر لمواجهة نقص البروتين واستغلال المخلفات الزراعية

نجح طلاب قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية بكلية الزراعة بجامعة الفيوم في تنفيذ مشروع تخرج متميز يسلّط الضوء على أحد الحلول الواعدة لمواجهة تحديات الأمن الغذائي، من خلال التوسع في زراعة الفطر المحاري باعتباره مصدرًا بروتينيًا بديلًا منخفض التكلفة، مع الاستفادة من المخلفات الزراعية في إنتاجه.

ويأتي المشروع في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الغذاء، وعلى رأسها ارتفاع أسعار البروتين الحيواني، وزيادة معدلات النمو السكاني، إلى جانب الأزمات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد الغذائي، ما يدفع نحو البحث عن بدائل مستدامة وآمنة غذائيًا.

واعتمد المشروع على زراعة فطر عيش الغراب المحاري (Pleurotus ostreatus) باستخدام مخلفات زراعية متوفرة، مثل قش الأرز، بعد معالجتها وإعدادها بيئيًا لتكون وسطًا مناسبًا للنمو، وهو ما يحقق قيمة مزدوجة تتمثل في إنتاج غذاء عالي القيمة الغذائية، والتخلص الآمن من المخلفات الزراعية التي تمثل عبئًا بيئيًا في العديد من المناطق الريفية.

زراعة الفطر المحاري باعتباره مصدرًا بروتينيًا بديلًا منخفض التكلفة، مع الاستفادة من المخلفات الزراعية

وأكد فريق المشروع أن الفطر المحاري يتميز بكونه مصدرًا غنيًا بالبروتين، والألياف الغذائية، والفيتامينات، فضلًا عن انخفاض محتواه من الدهون والسعرات الحرارية، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمرضى القلب وارتفاع الكوليسترول، وكذلك للأنظمة الغذائية الصحية.

كما أوضح الطلاب أن المشروع لا يتطلب استثمارات كبيرة، ويمكن تطبيقه على نطاق صغير أو متوسط، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب والمزارعين لبدء مشروعات صغيرة تحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا، وتدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الزراعية والاقتصاد الأخضر.

وشمل الجانب التطبيقي من المشروع إعداد بيئة زراعية متكاملة باستخدام قش الأرز مدعمًا بنخالة القمح وكربونات الكالسيوم، مع ضبط درجات الحرارة والرطوبة والتهوية والإضاءة وفقًا للاحتياجات المثلى لنمو الفطر، بدءًا من مرحلة التحضين وحتى الحصاد، حيث تم الحصول على عدة دورات إنتاجية من الكيس الواحد بكفاءة عالية.

طلاب قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية بكلية الزراعة بجامعة الفيوم

ولم يقتصر المشروع على الإنتاج الزراعي فقط، بل امتد ليشمل توجهات تصنيعية مضافة، من خلال العمل على تطوير منتجات ذات قيمة غذائية أعلى، مثل مركزات المشروبات الساخنة الغنية بالمركبات الحيوية ومضادات الأكسدة، بما يعزز من الاستفادة الاقتصادية ويواكب الاتجاهات الحديثة في الصناعات الغذائية.

ويعكس هذا المشروع توجه طلاب علوم وتكنولوجيا الأغذية بجامعة الفيوم نحو ربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، وتقديم حلول مبتكرة تدعم الأمن الغذائي، وتقلل من الفاقد، وتحقق الاستدامة البيئية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الدول النامية.

وجاء تنفيذ المشروع تحت إشراف الدكتور عبد المنعم ماهر، وبمشاركة الطلاب: شهد منصور أحمد، عبد الله محمد عبد الغني، وعلياء فتحي، الذين نجحوا في تقديم نموذج تطبيقي يعكس إمكانات الشباب في ابتكار حلول عملية لقضايا الغذاء والتنمية المستدامة.

زراعة الفطر المحاري باعتباره مصدرًا بروتينيًا بديلًا منخفض التكلفة، مع الاستفادة من المخلفات الزراعية

 

الفطر بديل اللحوم منخفض التكلفة 

يُعد توفير الغذاء البروتيني أحد أهم التحديات التي تواجه دول العالم في ظل أزمة الغذاء العالمية الأخيرة وزيادة التعداد السكاني. وأصبح البحث عن بدائل لاستهلاك اللحوم الحمراء والدواجن أمرًا بالغ الأهمية، خاصة مع زيادة وعي المستهلك بمخاطر الاستهلاك المفرط للحوم الحمراء، مثل ارتفاع نسبة الكوليسترول وانتشار بعض الأمراض. ويُعد فطر عيش الغراب بديلًا مناسبًا للبروتينات الحيوانية، فضلًا عن انخفاض سعراته الحرارية.

وتُعد زراعة الفطر الصالح للأكل استراتيجية تكنولوجية حيوية تقوم على إعادة استخدام المخلفات العضوية اللجينية السليلوزية، وقد تمثل أحد الحلول التي تجمع بين إنتاج غذاء غني بالبروتين وتقليل التلوث البيئي.

وقد شهد إنتاج الفطر نموًا ملحوظًا خلال العقد الماضي، حيث تجاوز الإنتاج العالمي 9 ملايين طن سنويًا، ويُعد فطر المحار (Pleurotus) من أكثر الأنواع إنتاجًا على مستوى العالم. وتتصدر الصين قائمة الدول المنتجة، إذ تمثل نحو 65% من الإنتاج العالمي.

ويحتوي الفطر الطازج على نسبة مرتفعة من الماء، بينما يتميز الفطر المجفف بارتفاع نسبة البروتين وانخفاض الدهون، كما يحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل الريبوفلافين، والنياسين، وفيتامين “د”، والبوتاسيوم.

ويمتاز الفطر بكونه مصدرًا غنيًا بالبروتين والألياف الغذائية، إضافة إلى احتوائه على مركبات فعالة مثل “البيتا جلوكان”، التي تعزز المناعة، وتُظهر خصائص مضادة للأكسدة، وقد تسهم في الوقاية من بعض الأمراض.

دراسة تطبيقية تدعم الاستدامة الغذائي

وتسهم زراعة الفطر في تحسين سبل المعيشة من خلال توفير مصدر دخل مستدام وغذاء عالي القيمة، كما أنها لا تتطلب استثمارات كبيرة، ويمكن ممارستها على نطاق صغير، فضلًا عن دورها في تقليل المخلفات الزراعية وحماية البيئة.

وتُستخدم العديد من المخلفات الزراعية، مثل قش الأرز وقش القمح ونشارة الخشب وبقايا الذرة، كبيئة مناسبة لزراعة الفطر، ما يعزز الاستفادة الاقتصادية منها بدلًا من التخلص منها بطرق ضارة مثل الحرق.

وفي هذا السياق، تعاني الدول النامية، ومنها مصر، من تراكم المخلفات الزراعية وما يترتب عليه من تلوث بيئي، في ظل محدودية الاستفادة منها. ومن هنا تبرز زراعة الفطر كحل مبتكر يجمع بين معالجة المخلفات وإنتاج غذاء صحي منخفض التكلفة.

أهمية البحث
تعاني مصر من ارتفاع معدلات سوء التغذية نتيجة نقص الموارد الغذائية وارتفاع الأسعار، خاصة البروتين الحيواني، مع تراجع القدرة الشرائية. ومن هنا جاءت فكرة البحث لإيجاد بدائل منخفضة التكلفة من خلال زراعة الفطر المحاري باستخدام المخلفات الزراعية.

ويهدف البحث إلى:

  • إنتاج الفطر المحاري كمصدر بروتيني بديل
  • توفير غذاء مناسب للحميات الغذائية ومرضى القلب وارتفاع الكوليسترول لانخفاض محتواه من الدهون

المواد وطرق العمل

  1. تحضير البيئة الزراعية:
    تم استخدام قش الأرز كمخلف سليلوزي، مع إضافة 5% نخالة قمح و5% كربونات كالسيوم لضبط درجة الحموضة، ثم ترطيب الخليط بنسبة 65–72%، وتعبئته في أكياس بولي بروبيلين.
  2. التعقيم والتلقيح:
    تم تعقيم الأكياس عند 121°م لمدة ساعة، ثم تبريدها وتلقيحها بالتقاوي (الأسبون).
  3. التحضين:
    حُفظت الأكياس عند درجة حرارة 20–28°م لمدة 21 يومًا حتى ظهور النمو الفطري الأبيض.
  4. الري والرطوبة:
    تم الحفاظ على رطوبة نسبية بين 80–90% من خلال الرش المنتظم ومراقبة الظروف البيئية.
  5. درجة الحرارة والإضاءة والتهوية:
    تم ضبط الحرارة بين 18–24°م، مع تعريض الأكياس للضوء 8 ساعات يوميًا، وتوفير تهوية منتظمة.
  6. الحصاد:
    تم جمع الثمار عند اكتمال نموها، حيث تُقطف العناقيد يدويًا، ويمكن الحصول على عدة قطفات من الكيس الواحد.

كما يتضمن المشروع تطوير مركزات للمشروبات الساخنة بهدف: