من الصبغات الزرقاء إلى الطاقة النظيفة.. محفز جديد لخلايا الوقود دون البلاتين

بديل للبلاتين في خلايا الوقود.. جزيئات صبغية ترفع إنتاج الكهرباء

قد تتحول أصباغ زرقاء تُستخدم في الأحبار والمواد الملونة إلى مكونات مهمة في تقنيات الطاقة النظيفة، بعدما طور فريق بحثي محفزات تعتمد على هذه الأصباغ لتعزيز أداء خلايا الوقود دون الحاجة إلى استخدام البلاتين.

 

وطور فريق بقيادة البروفيسور هيروشي يابو من معهد أبحاث المواد المتقدمة بجامعة توهوكو اليابانية، والبروفيسور داريو آر. ديكل من معهد التخنيون الإسرائيلي للتكنولوجيا، بالتعاون مع البروفيسور ياسوتاكا ماتسو من جامعة هوكايدو وشركة AZUL Energy، محفزات قائمة على أصباغ زرقاء مدعومة بالكربون لاستخدامها في خلايا الوقود ذات غشاء التبادل الأيوني (AEMFCs).

 

ومن خلال تعديل البنية الجزيئية لهذه الأصباغ، تمكن الباحثون من الوصول إلى كثافة قدرة تجاوزت 900 ملي واط لكل سنتيمتر مربع، وهي أعلى قدرة مسجلة حتى الآن لهذه المواد في هذا النوع من التطبيقات، وفق الدراسة المنشورة في دورية ACS Catalysis.

 

لماذا يبحث العلماء عن بديل للبلاتين؟

البلاتين

 

تستخدم الأقطاب السالبة في خلايا الوقود عادةً جسيمات البلاتين المثبتة على الكربون، نظرًا إلى قدرة البلاتين العالية على تحفيز تفاعل اختزال الأكسجين، وهو أحد التفاعلات الأساسية اللازمة لإنتاج الكهرباء داخل خلية الوقود.

 

لكن البلاتين معدن مرتفع التكلفة، كما يرتبط استخدامه بقيود تتعلق بتوافر الموارد وسلاسل الإمداد.

 

وتوفر خلايا الوقود ذات غشاء التبادل الأيوني بيئة قلوية معتدلة أثناء التشغيل، ما يجعل من الممكن استخدام محفزات لا تعتمد على البلاتين بدرجة أكبر مقارنة ببعض أنواع خلايا الوقود الأخرى.

ومن بين المواد التي لفتت انتباه الباحثين الفثالوسيانينات المعدنية (Metal Phthalocyanines)، وهي أصباغ زرقاء تحتوي على معقدات معدنية، ويمكن تعديل بنيتها الجزيئية.

 

ورغم انخفاض تكلفتها وإمكانية التحكم في تركيبها، فإن المحفزات الجزيئية التي جرى تطويرها سابقًا واجهت مشكلة في تحقيق قدرة كهربائية كافية، إلى جانب محدودية متانتها عند استخدامها داخل خلايا وقود كاملة.

 

تعديل الأصباغ الزرقاء لرفع كفاءة المحفز

صنع الفريق مركبين من فثالوسيانين الحديد رباعي الأزا (Iron Tetra-azaphthalocyanines)، واستبدل في بنيتهما الحلقات البنزين المحيطة الموجودة في فثالوسيانين الحديد التقليدي بحلقات غير متجانسة تحتوي على النيتروجين.

 

وحمل المركب الأول، المدعوم على كربون موصل يعرف باسم Ketjen Black، اسم AZ-FT-30، بينما حمل المركب الأكثر غنى بالنيتروجين FeAzPc-8N8Me اسم AZ-FO-30.

 

وأظهرت صور المجهر الإلكتروني وتحليل العناصر أن الجزيئات التي تحتوي على الحديد توزعت على المستوى الذري والجزيئي داخل الكربون، من دون تكوين جسيمات أكبر.

 

وهذه النقطة مهمة لأن توزيع المادة المحفزة على نطاق دقيق يتيح زيادة الاستفادة من المواقع النشطة الموجودة فيها.

 

كما كانت المساحات السطحية الكهروكيميائية للمحفزين متقاربة للغاية، إذ بلغت 155.8 و157.5 مترًا مربعًا لكل جرام، ما سمح للباحثين بربط الاختلاف في الأداء بصورة أساسية بالخصائص الجوهرية للجزيئات نفسها، بدلًا من اختلاف مساحة السطح المتاحة للتفاعل.

 

كثافة قدرة قياسية تتجاوز 900 ملي واط

اختبر الباحثون المحفزين داخل خلايا وقود ذات غشاء تبادل أيوني عند درجة حرارة 80 درجة مئوية.

 

وحقق محفز AZ-FT-30 كثافة قدرة قصوى بلغت 744 ملي واط لكل سنتيمتر مربع

أما محفز AZ-FO-30، الأكثر غنى بالنيتروجين، فوصل إلى 902 ملي واط لكل سنتيمتر مربع.

 

ووفق الدراسة، تمثل هذه النتيجة أعلى كثافة قدرة مسجلة لخلايا وقود ذات غشاء تبادل أيوني تستخدم محفزًا كاثوديًا قائمًا على الفثالوسيانين المعدني.

 

ولم يقتصر الاختبار على قياس القدرة القصوى، إذ أظهر محفز AZ-FO-30 أيضًا قدرة على العمل لمدة 35 ساعة تحت حمل ثابت مرتفع بلغ 400 ملي أمبير لكل سنتيمتر مربع.

 

وخلال هذه الفترة، بلغ متوسط معدل انخفاض الجهد نحو 2.4 ملي فولت في الساعة.

 

النيتروجين يقوي الموقع النشط للحديد

النيتروجين

استخدم الباحثون أيضًا حسابات نظرية تعتمد على نظرية الكثافة الوظيفية (DFT) لفهم سبب تحسن أداء المحفز الجديد على المستوى الجزيئي.

 

وأجريت هذه الحسابات بواسطة البروفيسورة مايتال كاسبارى توركر وفريقها في التخنيون، وركزت على كيفية ارتباط الأكسجين بالموقع النشط الذي يحتوي على الحديد.

 

وأظهرت الحسابات أنه عند امتصاص مجموعة الهيدروكسيل (OH) على سطح المحفز، تقل المسافة بين ذرة الحديد والأكسجين تدريجيًا عند الانتقال من فثالوسيانين الحديد التقليدي إلى AZ-FT-30 ثم AZ-FO-30.

 

وتشير المسافة الأقصر في محفز AZ-FO-30 إلى وجود تفاعل أقوى بين الأكسجين والموقع النشط للحديد مقارنة بالمركبين الآخرين.

 

واستمر الاتجاه نفسه عندما أضاف الباحثون جزيء ماء بصورة صريحة إلى النموذج النظري، ما عزز العلاقة بين تعديل البنية الجزيئية للمحفز وبين النشاط الذي ظهر في التجارب العملية.

 

تصميم جزيئي يقلل الاعتماد على البلاتين

توضح النتائج أن تعديل التركيب الجزيئي للأصباغ الزرقاء يمكن أن يؤثر مباشرة في أداء المحفز داخل خلية الوقود، من خلال تغيير خصائص الموقع النشط وقدرته على التفاعل مع الأكسجين.

 

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تشير إلى إمكانية تقليص الفجوة في الأداء بين المحفزات المعتمدة على البلاتين وتلك الخالية منه، عبر تصميم الجزيئات بدقة بدلًا من الاعتماد فقط على تغيير المادة الأساسية.

 

ويجمع النهج الجديد بين أصباغ زرقاء قابلة للتعديل جزيئيًا، ودعامة كربونية موصلة، ومواقع نشطة قائمة على الحديد، في محاولة لتطوير محفزات أكثر ملاءمة لخلايا الوقود التي تعمل في ظروف قلوية.

 

ومع استمرار البحث في تحسين الكفاءة والمتانة، يمكن أن تساعد مثل هذه المواد في تطوير خلايا وقود تعتمد بدرجة أقل على المعادن النفيسة مرتفعة التكلفة، مع الحفاظ على أداء كهربائي مرتفع.

↑
Exit mobile version