أخبارالزراعة

من البذرة إلى الحبوب الناضجة.. خبير يشرح نظام زراعة القمح والأرز مائيًا دون تربة

هل توفر الزراعة المائية حلًا لأزمة المياه والأراضي الزراعية؟ القمح والأرز تحت الاختبار

كتب: محمد كامل

تفتح الزراعة المائية مجالًا لاختبار أساليب جديدة لإنتاج المحاصيل، في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه وتراجع جودة بعض الأراضي الزراعية والضغوط المتزايدة على منظومات الأمن الغذائي. لكن نقل محاصيل الحبوب، مثل القمح والأرز، من الحقول التقليدية إلى أنظمة الزراعة دون تربة يطرح تحديات فنية واقتصادية تختلف عن تلك المرتبطة بإنتاج الخس والخضراوات الورقية.

وتتمثل إحدى أبرز هذه التحديات في إدارة المجموع الجذري للمحصول طوال دورة النمو؛ إذ تتغير احتياجات النبات من المياه والأكسجين والعناصر الغذائية مع انتقاله من مرحلة الإنبات إلى التفريع والاستطالة وتكوين السنابل وامتلاء الحبوب، بينما يجب أن يظل نظام الزراعة قادرًا على توفير ظروف مستقرة حول الجذور.

وفي هذا السياق، شرح الدكتور العزب الرفاعي، المتخصص في الزراعة المائية والزراعة دون تربة، وعضو الهيئة الاستشارية العليا للزراعة المائية، الأسس الفنية لتصميم نظام إنتاج القمح باستخدام تقنية الغشاء المغذي الرقيق (NFT)، موضحًا أن نجاح النظام لا يُقاس بقدرته على إنبات البذور أو دعم نمو الشتلات في الأسابيع الأولى فحسب، وإنما بقدرته على الحفاظ على كفاءة الجريان والصرف والتهوية حتى المراحل المتقدمة من نمو النبات.

وتثير هذه التجربة تساؤلًا مهمًا بشأن إمكانية توظيف تقنيات الزراعة المائية في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، والحدود التي ينبغي مراعاتها عند الانتقال من التجارب الزراعية إلى نظم إنتاج تستهدف الوصول إلى الحبوب الناضجة.

ما الزراعة المائية بنظام NFT؟

تعتمد تقنية الغشاء المغذي الرقيق، المعروفة اختصارًا باسم NFT، على تمرير طبقة رقيقة ومستمرة من المحلول المغذي داخل قنوات زراعية، بحيث تلامس المياه الغنية بالعناصر الغذائية جزءًا من الجذور، بينما يظل جزء آخر منها معرضًا للهواء داخل القناة.

ويتكون النظام، في صورته الأساسية، من خزان للمحلول المغذي، ومضخة لدفع المياه، وخطوط لتوزيع المحلول على القنوات، وقنوات لنمو النباتات، وخطوط لعودة المحلول إلى الخزان، إلى جانب أدوات لقياس درجة الحموضة والتوصيل الكهربائي ودرجة الحرارة، بحسب مستوى تجهيز النظام.

وتوفر هذه التقنية المياه والعناصر الغذائية بصورة مباشرة إلى منطقة الجذور، مع إمكانية إعادة تدوير المحلول بدلًا من التخلص منه بعد كل استخدام، بشرط مراقبة جودته ومنع تراكم الأملاح أو انتقال مسببات الأمراض بين النباتات.

لكن هذه المزايا لا تعني أن NFT هو النظام الأنسب تلقائيًا لجميع المحاصيل؛ إذ يتوقف الاختيار على طبيعة النبات، وحجم جذوره، ومدة دورة إنتاجه، وارتفاعه، ومتطلبات دعمه ميكانيكيًا، وطبيعة الجزء الاقتصادي المستهدف حصاده.

وتُستخدم التقنية على نطاق واسع في إنتاج بعض المحاصيل الورقية قصيرة الدورة، بينما يحتاج استخدامها لإنتاج القمح حتى نضج الحبوب إلى تقييم هندسي وزراعي أكثر تعقيدًا.

لماذا يمثل القمح تحديًا مختلفًا عن الخس؟
لماذا يمثل القمح تحديًا مختلفًا عن الخس؟

لماذا يمثل القمح تحديًا مختلفًا عن الخس؟

أوضح الرفاعي أن القمح من محاصيل الحبوب التي تمتلك مجموعًا جذريًا ليفيًا يتطور مع تقدم النبات في مراحل النمو، وأن دورة إنتاجه تمتد لأشهر، مقارنة بالمحاصيل الورقية التي تُحصد عادة خلال فترة أقصر.

وتكمن أهمية هذا الاختلاف في أن تصميم نظام NFT للمحاصيل طويلة الدورة لا يمكن أن يعتمد على احتياجات النبات وقت الشتل فقط، بل يجب أن يأخذ في الحسبان التغيرات التي تطرأ على حجم الجذور وتوزيعها داخل القنوات طوال الموسم.

ففي المراحل المبكرة، تكون الجذور صغيرة نسبيًا، وقد يتحرك المحلول المغذي بسهولة على امتداد القناة. لكن مع النمو والتفريع والاستطالة، يمكن أن تتكون كتلة جذرية أكبر، فتتغير المساحة المتاحة لحركة المياه والهواء.

وهنا تظهر أهمية تصميم القنوات بما يسمح باستمرار الجريان، وعدم تراكم المياه في مناطق معينة، والحفاظ على اتصال الجذور بالمحلول المغذي مع توفير الأكسجين اللازم للتنفس الجذري.

ولا تعني زيادة حجم الجذور بالضرورة حدوث مشكلة؛ إذ يُعد نموها جزءًا طبيعيًا من تطور النبات. وتبدأ المشكلة التشغيلية عندما تتداخل الكتلة الجذرية مع مسار المحلول، أو تتسبب في اختلاف توزيع المياه، أو تحد من تبادل الأكسجين حول الجذور.

وبالتالي، فإن تصميم نظام إنتاج القمح باستخدام NFT يجب أن يستند إلى تقييم الظروف المتوقعة قرب نهاية دورة النمو، وليس إلى سهولة مرور المياه خلال مرحلة الشتلات وحدها.

ماذا يحدث عندما تضيق القنوات أمام الجذور؟

بحسب الرفاعي، فإن زيادة المقاومة أمام حركة المحلول المغذي داخل القنوات قد تؤدي إلى تغير عمق المياه وسرعتها وتوزيعها، وقد تظهر مناطق لتجمع المحلول أو بطء حركته.

وتتداخل في هذه الحالة العوامل الهيدروليكية مع استجابة النبات الفسيولوجية؛ لأن الجذور تحتاج في الوقت نفسه إلى المياه والعناصر الغذائية والأكسجين، ولا يكفي توافر أحد هذه الاحتياجات إذا اختل التوازن بينها.

فإذا ارتفع عمق المحلول حول جزء كبير من الكتلة الجذرية، فقد تقل المساحة المعرضة للهواء، خاصة في المناطق التي تصبح فيها حركة المياه بطيئة أو يتكرر فيها تجمع المحلول.

ماذا يحدث عندما تضيق القنوات أمام الجذور؟
ماذا يحدث عندما تضيق القنوات أمام الجذور؟

وقد تزداد حدة المشكلة مع ارتفاع درجة حرارة المياه؛ لأن ذوبانية الأكسجين في الماء تنخفض عمومًا مع ارتفاع حرارته، في حين قد يرتفع معدل استهلاك الأكسجين بفعل النشاط الحيوي للجذور والكائنات الدقيقة.

ويعني ذلك أن القناة قد تبدو وكأنها توفر مياهًا كافية، بينما تواجه الجذور ظروفًا غير ملائمة للتنفس أو لامتصاص العناصر الغذائية بكفاءة.

كما يمكن أن يؤدي اختلاف التدفق بين القنوات إلى حصول بعض النباتات على كميات مناسبة من المياه والأكسجين، في حين تتعرض نباتات أخرى للإجهاد، رغم أن مستوى المياه في الخزان الرئيسي يبدو طبيعيًا.

ولهذا، لا تكفي قراءة واحدة للخزان للحكم على كفاءة النظام بالكامل، بل يجب فحص الجريان والصرف والظروف الفعلية داخل القنوات المختلفة.

كيف تميز بين نقص المياه واختناق الجذور؟

من الأخطاء التي قد يقع فيها مشغلو أنظمة الزراعة المائية تفسير جميع علامات الإجهاد باعتبارها دليلًا على نقص الأسمدة أو المياه.

فالذبول أو اصفرار الأوراق أو تغير لون الجذور قد ينتج عن أسباب متعددة، منها اضطراب التدفق، أو ارتفاع درجة حرارة المحلول، أو انخفاض الأكسجين الذائب، أو اختلال درجة الحموضة، أو تراكم الأملاح، أو إصابة الجذور بمسببات الأمراض.

ويوضح الرفاعي أن التشخيص يجب أن يبدأ بفحص مسار المحلول المغذي، ومناطق تجمع المياه، ودرجة حرارة المحلول، ومستوى الأكسجين الذائب، إلى جانب تقييم الحالة العامة للجذور.

ويمكن تنظيم عملية الفحص في الخطوات التالية:

1. قياس التدفق الفعلي: لا يكفي التأكد من أن المضخة تعمل؛ بل ينبغي قياس كمية المحلول التي تصل إلى القنوات المختلفة وتخرج منها، ومقارنة النتائج بالقيم التصميمية المحددة للنظام.

2. فحص الصرف: التأكد من أن فتحات خروج المياه وخطوط العودة غير مسدودة، وأن المحلول يستطيع مغادرة القنوات دون تراكم غير مقصود.

3. مراقبة درجة حرارة المحلول: لأن الحرارة تؤثر في الأكسجين الذائب، كما تؤثر في النشاط الحيوي للجذور ومسببات الأمراض المحتملة.

4. قياس الأكسجين الذائب: يساعد القياس المباشر على تقييم توافر الأكسجين في المحلول، مع مراعاة أن القراءة في الخزان لا تمثل بالضرورة الظروف الموجودة داخل جميع القنوات.

5. متابعة درجة الحموضة والتوصيل الكهربائي: توضح درجة الحموضة (pH) مدى ملاءمة الوسط لامتصاص العناصر الغذائية، بينما يساعد التوصيل الكهربائي (EC) على تقدير تركيز الأملاح الذائبة، لكنه لا يكشف وحده عن توازن جميع العناصر.

6. فحص الجذور: ينبغي ملاحظة لونها وتماسكها ورائحتها ووجود أي أنسجة متحللة، مع تفسير هذه العلامات في ضوء ظروف التشغيل، بدلًا من الاعتماد على لون الجذور وحده.

ويؤكد هذا النهج أن معالجة المشكلة تبدأ بتحديد سببها، لا بإضافة الأسمدة أو زيادة قدرة المضخة بصورة عشوائية.

هل يؤدي قص الجذور إلى حل المشكلة؟

يحذر الرفاعي من التعامل مع قص الجذور باعتباره إجراءً روتينيًا لمعالجة ضيق القنوات أو انخفاض التدفق.

فالقص الميكانيكي قد يتسبب في إتلاف أنسجة جذرية سليمة، ويضيف إجهادًا إلى النبات، كما أنه لا يعالج بالضرورة السبب الأصلي، سواء كان انسداد الصرف أو سوء توزيع المياه أو عدم ملاءمة تصميم القناة.

والأصل هو معالجة أسباب الاختناق الهيدروليكي من خلال تصحيح مسار المحلول، وإزالة الانسدادات، وتحسين الصرف، ومراجعة توزيع التغذية، وضمان توافر الحيز اللازم لنمو الجذور.

وقد تُستخدم إجراءات التعامل المباشر مع الجذور في حالات استثنائية، لكن ذلك يتطلب تقييمًا فنيًا يراعي مرحلة نمو النبات وحالته الصحية، ولا ينبغي تقديمه باعتباره حلًا عامًا لجميع المشكلات.

نظام متكامل لإنتاج القمح بنظام NFT

قدم الرفاعي مجموعة من التوصيات التي ينبغي مراعاتها قبل بدء موسم الإنتاج، موضحًا أن كفاءة النظام تعتمد على تكامل التصميم الهيدروليكي مع إدارة الجذور والتغذية وخطة التشغيل والصيانة.

أولًا: اختيار مقطع القناة المناسب

يجب أن يسمح مقطع القناة بمرور المحلول المغذي بصورة منتظمة، مع توفير مساحة مناسبة للجذور وحيز هوائي يساعد على التهوية.

ولا توجد أبعاد واحدة يمكن اعتبارها مثالية لجميع تجارب زراعة القمح بنظام NFT؛ إذ تتغير المتطلبات وفق الصنف والكثافة النباتية وطول القناة وميلها وخصائص المضخة والظروف البيئية.

ولذلك، فإن تحديد عرض القناة وارتفاعها وعمق المحلول يحتاج إلى اختبار عملي على نطاق محدود، يتضمن متابعة الجذور ومعدلات التدفق والصرف خلال مراحل النمو المختلفة.

والهدف ليس اختيار أكبر قناة ممكنة بالضرورة، بل تصميم قناة تحافظ على كفاءة التشغيل، وتسمح بفحص الجذور وتنظيفها عند الحاجة، وتحد من المناطق التي يمكن أن يتجمع فيها المحلول.

ثانيًا: توفير فتحات للفحص والصيانة

يوصي الرفاعي بتوفير أغطية أو فتحات خدمة تتيح الوصول إلى داخل القنوات وفحص الجذور والقاع، دون الحاجة إلى تفكيك النظام بالكامل.

وتكتسب هذه الفتحات أهمية خاصة في المحاصيل طويلة الدورة؛ لأنها تساعد على اكتشاف تراكم الجذور أو الرواسب، وملاحظة مناطق تجمع المياه، وتنفيذ الصيانة الدورية بصورة أسرع.

كما تتيح مقارنة الحالة الفعلية داخل القنوات بما تشير إليه أجهزة القياس في الخزان الرئيسي.

ثالثًا: منع الاختناق عند الصرف

قد لا تظهر المشكلة عند مدخل القناة، وإنما عند المخرج أو خط العودة، إذا كان قطره غير مناسب أو تعرض للانسداد.

ولهذا، يجب تقييم المسار الهيدروليكي كاملًا، بدءًا من المضخة وخطوط التغذية، مرورًا بالقنوات، ووصولًا إلى مخارج الصرف والخزان.

ويشمل ذلك التأكد من ملاءمة أقطار الأنابيب، وصحة الميل، وعدم وجود تسربات أو انحناءات أو نقاط قد تتجمع فيها المياه، إلى جانب توفير سهولة الوصول إلى نقاط التنظيف.

رابعًا: توزيع التغذية بالتساوي

يجب أن يحصل كل خط زراعي على تدفق يتوافق مع متطلبات التصميم، مع مراعاة اختلاف أطوال القنوات وفروق الارتفاع ومقاومة التدفق.

كما يُفضّل تصميم النظام بحيث يمكن عزل قناة متأثرة لفحصها أو تنظيفها، دون إيقاف تشغيل جميع القنوات السليمة.

ويقلل هذا الأسلوب من مخاطر امتداد العطل إلى كامل وحدة الإنتاج، ويساعد على تنفيذ الصيانة بصورة أكثر كفاءة.

خامسًا: وضع خطة طوارئ لانقطاع المضخة

تعتمد أنظمة NFT على استمرار وصول المحلول المغذي إلى الجذور، ولذلك يمكن أن يؤدي انقطاع الضخ إلى تراجع إمدادات المياه والعناصر الغذائية، مع زيادة المخاطر كلما كبرت النباتات وازدادت الكتلة الجذرية.

وينبغي أن تتضمن خطة الطوارئ وسيلة لاكتشاف توقف المضخة، ومصدر طاقة احتياطيًا عند الحاجة، وإجراءً واضحًا للتعامل مع الانقطاع، إلى جانب توفير قطع الغيار اللازمة.

كما يجب اختبار خطة الطوارئ عمليًا قبل بدء الإنتاج التجاري، بدلًا من الاكتفاء بوجود مولد أو مضخة احتياطية دون التأكد من جاهزيتهما.

هل تصلح أصناف القمح المصرية للزراعة المائية؟

أشار الرفاعي إلى ضرورة عدم نقل نتائج زراعة أصناف الحقل المفتوح، مثل سخا 95 وجيزة 171 وسدس 14، إلى أنظمة NFT بصورة مباشرة، خصوصًا عند تحديد أبعاد القنوات أو معدلات التدفق.

فالبيانات المتعلقة بأداء الصنف في التربة لا تكفي وحدها للتنبؤ بسلوكه في بيئة مائية مختلفة؛ لأن نمو الجذور واستجابة النبات يتأثران بالكثافة النباتية وتوافر الأكسجين ودرجة الحرارة وتركيب المحلول المغذي وطريقة دعم النباتات.

كما لا يمكن الاستنتاج من بيانات الحقل وحدها أن صنفًا معينًا سيكوّن كتلة جذرية أكبر أو يحقق إنتاجية حبوب أعلى في NFT.

ويتطلب تحديد الصنف الأنسب إجراء تجارب مقارنة تحت ظروف تشغيل متقاربة، وقياس مؤشرات مثل النمو الخضري وموعد طرد السنابل وعدد السنابل للنبات وعدد الحبوب ووزن ألف حبة وإجمالي المحصول، مع مراعاة اختلاف الكثافة النباتية والمساحة المستخدمة.

ويجب كذلك تسجيل استهلاك المياه والطاقة والعناصر الغذائية وتكاليف التشغيل، حتى لا يقتصر التقييم على شكل النباتات أو سرعة نموها الخضري.

من إنبات القمح إلى الحصاد.. ما مراحل دورة الإنتاج؟

يمر القمح بعدة مراحل رئيسية، ولكل مرحلة متطلبات يجب مراعاتها عند إنتاجه في نظام مائي.

المرحلة الأولى: الإنبات وتكوين الجذور الأولية

تبدأ الدورة بإنبات البذور السليمة وتكوين الجذير والمجموع الخضري الأولي. ويجب توفير الرطوبة والحرارة والتهوية المناسبة، مع تجنب تشبع الوسط بالمياه على نحو يحد من وصول الأكسجين.

المرحلة الثانية: نمو الشتلات

تتطور الجذور والأوراق، ويصبح من الضروري توفير تغذية مناسبة ومراقبة درجة الحموضة وملوحة المحلول، إلى جانب التأكد من انتظام التدفق داخل القنوات.

المرحلة الثالثة: التفريع

يبدأ النبات في تكوين أفرع جانبية قد تسهم في تكوين السنابل. وتزداد خلال هذه المرحلة أهمية متابعة الكثافة النباتية والتهوية وتوازن التغذية، لأن احتياجات النبات تختلف مع نموه.

المرحلة الرابعة: الاستطالة وطرد السنابل

يزداد طول النبات وتتعاظم الحاجة إلى دعمه ميكانيكيًا عند الضرورة، مع مراقبة استقرار الجذور واستمرار التدفق. كما يجب الانتباه إلى أن ارتفاع النبات ووزنه قد يفرضان متطلبات تصميمية لا تظهر في المحاصيل الورقية القصيرة.

المرحلة الخامسة: الإزهار وتكوين الحبوب

تُعد هذه المرحلة حساسة لتقلبات الظروف البيئية والتغذية والإجهاد المائي، كما يجب مراعاة احتياجات التلقيح وتكوين الحبوب بحسب طبيعة المحصول والصنف.

المرحلة السادسة: امتلاء الحبوب والنضج

تتغير احتياجات النبات خلال امتلاء الحبوب، ويصبح تقييم الإنتاجية الفعلية ضروريًا لتحديد نجاح التجربة. ولا يكفي الوصول إلى نباتات طويلة أو مجموع خضري كثيف لإثبات نجاح إنتاج الحبوب.

ويجب أن تنتهي التجربة بتسجيل وزن الحبوب الجافة بعد الحصاد، ونسبة الرطوبة عند الوزن، وإجمالي الإنتاج بالنسبة إلى المساحة ومدة الدورة، إلى جانب كمية المياه والطاقة المستخدمة.

وماذا عن زراعة الأرز مائيًا؟

رغم أن القمح والأرز من محاصيل الحبوب، فإن متطلبات زراعتهما ليست متطابقة، ولا يمكن افتراض أن نظام NFT المصمم للقمح سيكون مناسبًا للأرز دون تعديلات واختبارات.

فالأرز يُزرع تقليديًا في نظم تعتمد على التربة، وقد تتضمن الغمر أو الري المتقطع وفق نظام الإنتاج والبيئة الزراعية. ويتميز بقدرته على التكيف مع ظروف تختلف عن تلك التي تناسب القمح، لكن ذلك لا يعني أنه لا يحتاج إلى الأكسجين أو أن جميع مراحله تتحمل الغمر بالطريقة نفسها.

وعند اختبار إنتاج الأرز بنظام NFT، ينبغي تقييم ملاءمة القنوات لنمو الجذور، وثبات النباتات، واحتياجاتها المائية والغذائية، واستجابتها للظروف البيئية خلال التفريع وتكوين السنابل وامتلاء الحبوب.

كما يجب مقارنة نتائج التجربة بنظم بديلة، مثل الزراعة في أوساط خاملة أو نظم الزراعة المائية التي توفر حجمًا أكبر لمنطقة الجذور، بدلًا من افتراض أن NFT هو الخيار الأفضل لمجرد إمكانية تشغيله.

وتظل النتائج المتعلقة بإنتاج الأرز حتى الحبوب الناضجة بحاجة إلى بيانات تجريبية موثقة، تشمل المحصول الفعلي واستهلاك المياه والطاقة والتكلفة، قبل التوصية بتطبيق النظام تجاريًا.

هل توفر الزراعة المائية حلًا لإنتاج الحبوب مع ندرة المياه؟

تتيح الزراعة المائية تدوير المحلول المغذي والتحكم في إمدادات المياه والعناصر الغذائية، وقد تساعد على تقليل بعض صور الفاقد مقارنة بنظم الزراعة التي لا تسترد المياه المتسربة أو المصروفة.

لكن كفاءة استخدام المياه لا تعني تلقائيًا انخفاض التكلفة الإجمالية أو ارتفاع إنتاج الحبوب. فإنتاج القمح والأرز يتطلب تقييم دورة الإنتاج كاملة، بما يشمل الطاقة المستخدمة في الضخ، وتكلفة القنوات والخزانات وأجهزة القياس، والصيانة، والعمالة، والتغذية، ومعدلات الفشل المحتملة.

وتحتاج المقارنة الاقتصادية إلى حساب كمية الحبوب المنتجة لكل متر مكعب من المياه، واستهلاك الكهرباء لكل كيلوغرام من الحبوب، والتكلفة الإجمالية لكل وحدة إنتاج، مقارنة بالزراعة التقليدية في الظروف المحلية نفسها.

كما ينبغي احتساب تكلفة المنشآت والمعدات على مدى عمرها التشغيلي، وتحديد ما إذا كانت قيمة توفير المياه أو استغلال المساحات المحدودة تعوض الاستثمار الإضافي.

وبالتالي، فإن التقييم العلمي للزراعة المائية في المحاصيل الاستراتيجية يجب أن ينطلق من نتائج قابلة للقياس، وليس من افتراض أن الاستغناء عن التربة وحده كافٍ لتحقيق إنتاجية أعلى أو تكلفة أقل.

الخلاصة.. صمّم النظام على أساس نهاية الدورة

أكد الرفاعي أن القناة الناجحة لزراعة القمح بنظام NFT ليست التي تسمح بمرور المياه بسهولة في بداية الموسم فحسب، بل التي تحافظ على جريان يمكن قياسه، وصرف حر، وتهوية مناسبة حول الجذور، حتى المراحل المتقدمة من النمو.

وتتمثل الأولوية عند ظهور انخفاض في التدفق أو أعراض إجهاد على النبات في فحص النظام الهيدروليكي ومنطقة الجذور قبل تعديل تركيز الأسمدة أو زيادة قدرة المضخة.

ويعني ذلك أن نجاح إنتاج المحاصيل الاستراتيجية دون تربة يبدأ من تصميم مناسب، وتجارب تشغيلية على نطاق محدود، ومتابعة منتظمة لمؤشرات الأداء، ثم تقييم المحصول النهائي والتكلفة واستهلاك الموارد.

أما الانتقال من تجربة زراعة القمح أو الأرز إلى مشروع تجاري، فيحتاج إلى إثبات أن النظام قادر على إنتاج حبوب ناضجة بجودة مناسبة وبكفاءة اقتصادية ومواردية، وليس الاكتفاء بنجاح الإنبات أو النمو الخضري.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة