أخبارابتكارات ومبادرات

من غزة إلى المتاجر العالمية.. «أبسكرولد» منصة فلسطينية تتحدى الرقابة الرقمية

حرية بلا خوارزميات.. منصة «أبسكرولد» تفرض نفسها على خريطة التواصل الاجتماعي

في خطوة نوعية أثارت اهتمام خبراء التقنية والمستخدمين على حد سواء، يواصل الفلسطيني عصام حجازي تطوير منصة «أبسكرولد»، التي تسعى إلى منافسة عمالقة التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وميتا.

المنصة، التي يقول مؤسسها إنها تجمع بين سهولة الاستخدام وحرية التعبير، حققت أرقامًا قياسية في قوائم أكثر التطبيقات تحميلًا، ما يعكس تفاعلًا واسعًا وانطلاقًا متسارعًا في سوق المنصات الرقمية، ويضعها على خريطة المنافسة العالمية للتطبيقات الاجتماعية.

الصوت الفلسطيني

جاء إطلاق منصة «أبسكرولد» ردًا على التضييق الذي تعرّض له المحتوى الفلسطيني على المنصات الكبرى خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، حين رأى حجازي ضرورة إنشاء مساحة رقمية تتيح للفلسطينيين التعبير بحرية دون قيود خفية أو رقابة صارمة.

https://platform.twitter.com/widgets.js

وقال عصام حجازي، مؤسس التطبيق، وهو فلسطيني أسترالي، في مقابلة سابقة: «نعلم أن الناس يبحثون عن بديل، وقد سئموا من الحظر الخفي. قررت أن أكرّس نفسي لإنشاء منصة بديلة للتواصل الاجتماعي».

وأضاف: «منذ حدوث الإبادة الجماعية في قطاع غزة، تغيّر كل شيء في داخلي، من نظرتي إلى الحياة إلى عملي وطموحاتي. شعرت أنني متواطئ من خلال عملي في كبرى شركات التكنولوجيا، لذلك قررت إطلاق مساحة رقمية عادلة للأصوات الفلسطينية».

https://platform.twitter.com/widgets.js

وقد أُطلقت المنصة بدعم تحالف «التكنولوجيا من أجل فلسطين»، وهي مبادرة عالمية يقودها مهندسون ومستثمرون بقيادة بول بيغار، وتضم أكثر من 40 مؤسسًا، وتهدف إلى دعم الحقوق الفلسطينية تقنيًا وإيجاد بدائل رقمية تُمكّن من إيصال الأصوات بحرية.

منصة أبسكرولد

صعود قياسي

في بداياته، لم يكن التطبيق منتشرًا على نطاق واسع، لكن مؤخرًا، ومع استحواذ الملياردير الأمريكي ومؤسس شركة «أوراكل» لاري إليسون، المعروف بدعمه لإسرائيل وصداقته الطويلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على منصة تيك توك، شهد «أبسكرولد» ارتفاعًا ملحوظًا في عدد التنزيلات، متفوقًا على منصات مثل «ديسكورد».

https://platform.twitter.com/widgets.js

وصعد التطبيق في متجر «آب ستور» إلى قائمة أعلى 10 تطبيقات مجانية في بعض الأسواق، وظهر في مراكز متقدمة ضمن فئة الشبكات الاجتماعية، وفق موقع «ذا فيرج» التقني الأمريكي.

كما أظهرت بيانات شركة تتبع التطبيقات «آب فيجرز» أن التطبيق حُمّل 41 ألف مرة بين الخميس والسبت الماضيين، بمعدل 14 ألف تحميل يوميًا، أي أكثر بـ29 مرة من متوسط 460 تحميلًا يوميًا قبل صفقة تيك توك.

وتصدر وسم UpScrolled و«أبسكرولد»، باللغتين العربية والإنجليزية، قوائم المنصات الاجتماعية بعد الزيادة الحادة في عدد التنزيلات وتراجع ثقة بعض المستخدمين بالمنصات الكبرى.

وكتب حساب المنصة في منشور على «بلوسكاي»: «ظهرتم بسرعة كبيرة لدرجة أن خوادمنا استنفدت طاقتها»، مشيرًا إلى العمل على إعادة تشغيل التطبيق.

أبسكرولد يتصدر المشهد

اعتبر نشطاء أن منصة «أبسكرولد» تمثل مساحة تتيح النشر والتعبير بحرية كاملة، بخلاف التطبيقات الأخرى التي تخضع لخوارزميات متحيزة ورقابة انتقائية.

وأوضح مستخدمون أن المنصة أصبحت بالنسبة لهم أكثر من مجرد وسيلة تواصل، بل مساحة لمواجهة الرقابة الرقمية وإيصال أصواتهم مباشرة إلى الجمهور.

وأكدوا أن تجربة «أبسكرولد» تختلف عن غيرها، إذ يمكن للمستخدمين نشر محتواهم ومشاركته دون خوف من الحجب أو التلاعب بالخوارزميات، ما يمنحهم شعورًا بالتحكم في تجربتهم الرقمية.

وأشار مغردون إلى بدء هجرة جماعية لمستخدمي تيك توك نحو «أبسكرولد»، واصفين إياها بأنها منصة «من دون مليارديرات ومن دون رقابة».

ورأى مدونون أن صعود التطبيق في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا يعكس تمردًا رقميًا ضد منصات خنقت حرية التعبير وتحولت إلى أدوات مراقبة.

https://platform.twitter.com/widgets.js

وأكد آخرون، أن المنصة تمزج بين أسلوب تيك توك وسرعة تويتر، لكنها تعتمد عرضًا زمنيًا بسيطًا دون تلاعب خوارزمي، فلا يوجد حجب خفي، ولا تفضيل مدفوع، ولا عقوبات بسبب الرأي.

وأشار مغردون كذلك إلى أن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حربه المفتوحة على المنصات الاجتماعية يعكس إدراكه لتأثير هذه الشبكات في تشكيل الرأي العام، معتبرين أن ما جرى خلال الأيام الأخيرة رسالة واضحة بأن معركة الوعي أصبحت في صلب المواجهة الرقمية.

وفي الوقت نفسه، شدد مستخدمون ومدونون على أن منصة «أبسكرولد» لا تزال في مراحل نمو مبكرة مقارنة بالعمالقة الرقمية التي تمتلك مليارات المستخدمين، إلا أن الاهتمام بها يتزايد بين المستخدمين المحبطين من سياسات المنصات الكبرى، لا سيما فيما يتعلق بالشفافية وعدالة وصول المحتوى.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading