إيران تصف اغتيال المرشد الأعلى وأحمدي نجاد بأنه “خط أحمر” وتتوعد بالدفاع عن سيادتها
أعلنت وكالات الأنباء، اليوم الأحد، مقتل الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إثر هجوم مشترك شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على العاصمة الإيرانية طهران، في تصعيد جديد للصراع العسكري بالشرق الأوسط.
وأفادت وكالة “إيلنا” الإيرانية بأن الهجوم استهدف منطقة “نارمك” بطهران، حيث يقيم نجاد، ما أدى إلى مصرعه على الفور، إلى جانب مقتل ثلاثة من حراسه الشخصيين، وهم مهدي مختاري، مصطفى عزيزي، وحسن مسجدي، وفقاً لوكالة “مشرق نيوز”.
يُذكر أن محمود أحمدي نجاد، الذي تولى رئاسة إيران لمدة ثماني سنوات بين 2005 و2013، يشغل حالياً عضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، وهو أحد الأجهزة الاستشارية المهمة التي تشارك في صياغة السياسات الداخلية والخارجية للجمهورية الإسلامية.
يمثل اغتياله ضربة رمزية وسياسية كبيرة لطهران، في وقت تشهد فيه البلاد موجة من الضربات الجوية والصاروخية المكثفة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تستهدف بشكل أساسي البنى التحتية العسكرية، ومنصات الصواريخ، ومقرات الحرس الثوري.
العمليات ضد إيران ستستمر لأسابيع وليس لأيام
على الصعيد العسكري، أشار مسؤولون أميركيون إلى أن العمليات الحالية ضد إيران ستستمر لأسابيع، وليس لأيام، مؤكدين أن الهدف الرئيسي هو تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية وتحجيم قدرة الجمهورية الإسلامية على الرد العسكري، دون التسبب بانهيار كامل للبنية التحتية للمدن الكبرى.
وأوضح المسؤولون أن مقتل قادة بارزين مثل نجاد واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي يعقد التقديرات العسكرية، حيث لا يمكن التنبؤ بشكل دقيق برد إيران على المستوى الاستراتيجي والتكتيكي.
من جانبها، أكدت إيران عبر تصريحات رسمية، وعلى لسان نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، أن اغتيال المرشد الأعلى ونجاد يمثل “خطاً أحمر بالغ الخطورة”، واصفة العملية بأنها “جبانة”، ومؤكدة على عزمها الدفاع عن سيادتها بكل حزم.
كما حذرت من أي محاولات لتوسيع رقعة العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن الردود الإيرانية ستكون متدرجة لكنها قوية، وستستهدف بشكل رئيسي قواعد عسكرية أميركية وإسرائيلية في المنطقة.
“انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومبادئ العلاقات الدولية”
في المقابل، أصدرت روسيا بياناً شديد اللهجة دانت فيه عمليات اغتيال القادة الإيرانيين، واعتبرت ذلك “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومبادئ العلاقات الدولية”.
ودعت موسكو إلى خفض التصعيد فوراً ووقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مشددة على خطورة أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز الذي يعتبر شريان النفط العالمي.
تأتي هذه التطورات وسط استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر الحرس الثوري في مدن مختلفة، من بينها كاشان، حيث أكدت وكالة تسنيم مقتل 12 عنصراً إثر الضربات المستمرة.
وتعكس هذه العمليات تنامي المخاطر الأمنية في المنطقة، مع تداعيات مباشرة على الاستقرار الإقليمي وأسواق النفط العالمية.
استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط
يخشى المراقبون أن تؤدي هذه الضربات إلى تصعيد واسع، خصوصاً مع استمرار إيران في شن هجمات صاروخية على إسرائيل، وهو ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لمواجهة موجات القصف الصاروخي، كما أثارت حالة الطوارئ في الخليج العربي مخاوف من انتشار النزاع إلى دول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية واستثمارات حيوية في البنية التحتية للطاقة.
إعادة تشكيل موازين القوة الإقليمية
وتشير التقديرات الأولية إلى أن العمليات العسكرية الحالية قد تؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوة الإقليمية في الشرق الأوسط، مع تأثير مباشر على الأسواق العالمية للطاقة، خصوصاً أن إيران تمتلك رابع أكبر احتياطي نفط مؤكد في العالم، يصل إلى نحو 170 مليار برميل، ما يمثل حوالي 9% من النفط العالمي.
ويعتبر مراقبون أن استمرار النزاع العسكري وتوقف صادرات النفط من مضيق هرمز سيكون له تأثير كبير على أسعار النفط العالمية وعلى سلاسل الإمداد، رغم وجود بدائل جزئية لتدفق النفط عبر موانئ المنطقة.
يبقى التساؤل مفتوحاً حول مدى قدرة النظام الإيراني على مواجهة هذه الضربات، ومقدار التأثير السياسي للاغتيالات على تماسك الدولة الإيرانية وقدرتها على الرد العسكري، في وقت يواصل المجتمع الدولي الدعوات لوقف التصعيد وتفعيل القنوات الدبلوماسية لتجنب حرب شاملة في المنطقة.
