لفترة طويلة، اعتقد العلماء أن الأرض في المناطق الساحلية تهبط بمعدل ثابت يمكن التنبؤ به. لكن أبحاثًا جديدة كشفت أن هذا الافتراض غير دقيق، إذ إن هبوط التربة يحدث على مراحل غير منتظمة، تتسارع أحيانًا وتتباطأ أحيانًا أخرى، بفعل عوامل بشرية وطبيعية معقدة.
في مناطق مثل ولاية لويزيانا الأمريكية، تنخفض اليابسة بمعدل أسرع بكثير من ارتفاع مستوى سطح البحر نفسه، وهو ما يضاعف خطر الفيضانات الساحلية بشكل كبير.
قاد الدراسة فريق بحثي من جامعة تولين، بالتعاون مع باحثين من جامعة سنترال فلوريدا، حيث أعادوا بناء حركة الهبوط الأرضي الرأسي اعتمادًا على بيانات المد والجزر تمتد إلى بداية القرن العشرين.
وأظهرت النتائج، أن النماذج التقليدية التي تفترض ثبات معدل هبوط الأرض لا تعكس الواقع بدقة، إذ تتغير معدلات الهبوط عبر الزمن بفعل أنشطة بشرية مثل استخراج المياه الجوفية، وكذلك ظواهر طبيعية مثل الزلازل.
وقال الباحثون إن سحب المياه من الخزانات الجوفية يؤدي إلى انضغاط التربة، ما يسرّع من غرق الأرض. كما يمكن أن تؤدي بعض الزلازل إلى تغييرات مفاجئة في منسوب اليابسة صعودًا أو هبوطًا.
وأوضح أحد الباحثين أن “في بعض المناطق، يرتفع مستوى البحر بمعدل يتراوح بين 1 إلى 3 مليمترات سنويًا، بينما تهبط الأرض بمعدل يفوق ذلك بعشر إلى خمس عشرة مرة”، مشيرًا إلى أن الجمع بين العاملين يفاقم الأزمة.
وتعتمد العديد من خطط الحماية الساحلية الحالية على افتراض أن الأرض تتحرك بشكل منتظم، إلا أن البيانات الجديدة تشير إلى أن هذا الافتراض قد يؤدي إلى تقليل تقديرات المخاطر الفعلية.
ورغم خطورة النتائج، يرى الباحثون أن هناك جانبًا إيجابيًا، إذ يمكن التحكم في بعض أسباب الهبوط الأرضي، خاصة المرتبطة بالبشر.
فمدن مثل طوكيو وشنغهاي شهدت في الماضي معدلات هبوط حادة، لكنها تمكنت من تقليلها بشكل كبير بعد فرض قيود صارمة على استخراج المياه الجوفية.
ويؤكد الباحثون أن التخطيط المبكر ووضع استراتيجيات للتكيف مع تغيرات السواحل أصبح أمرًا ضروريًا، في ظل استمرار ارتفاع مستوى البحر وتفاقم هبوط اليابسة في العديد من المناطق حول العالم.
