مصر ترفض الزج بها في الأزمة الإثيوبية وتستغرب بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي

تصعيد القرن الأفريقي.. مصر ترفض إدراجها طرفًا في الأزمة بين إثيوبيا وإريتريا

أعرب مصدر مصري مطّلع عن استغرابه من البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي، بشأن ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، مؤكدًا أن القاهرة ترى أن الأزمة الحالية في إثيوبيا ذات طابع داخلي ولا علاقة لها بها.

وجاء الموقف المصري ردًا على بيان أصدرته مفوضية الاتحاد الأفريقي في الأول من أكتوبر، دعت فيه إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي إجراءات أو تصريحات من شأنها تصعيد التوتر وتقويض السلام والاستقرار في المنطقة. كما دعت الدول الثلاث إلى معالجة خلافاتها عبر القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي، وأبدت استعدادها لدعم جهود خفض التصعيد.

وقال المصدر، ردًا على عدد من الاستفسارات الصحفية، إن مصر، التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأفريقي، ترى في بيان المفوضية محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية.

وشدد على أن السياسة الخارجية المصرية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي، ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، بما في ذلك احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بمبدأ حسن الجوار.

مصر: الأزمة الإثيوبية داخلية

وأكد المصدر أن الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، محذرًا من الانسياق وراء محاولات صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية لما يحدث في البلاد.

وأضاف أن مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة تحتاج إلى دعم مؤسسات الاتحاد الأفريقي للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها.

ويأتي الموقف المصري في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تصعيدًا متزامنًا على أكثر من جبهة، في ظل تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، وتجدد القتال في شمال إثيوبيا، إلى جانب استمرار الخلافات المصرية الإثيوبية بشأن سد النهضة.

الاتحاد الأفريقي يدعو إلى ضبط النفس

وكانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد قالت في بيانها الصادر في الأول من أكتوبر إنها تتابع بقلق تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا ومصر.

ودعت المفوضية الدول الثلاث إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب الإجراءات أو التصريحات التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين.

كما شددت على أهمية الحفاظ على قنوات الاتصال، وحثت الدول الثلاث على معالجة خلافاتها عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة والحوار السلمي، وفقًا لمبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وأعلنت المفوضية استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، لدعم جهود خفض التصعيد والحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات.

توتر دبلوماسي بين القاهرة وأديس أبابا

ويتزامن ذلك مع سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية المتبادلة بين مصر وإثيوبيا.

فقد أعلنت أديس أبابا دبلوماسيًا مصريًا شخصًا غير مرغوب فيه، وأبلغت السفارة المصرية بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، بينما ردت القاهرة بالمثل، وأعلنت اعتبار أحد مسؤولي السفارة الإثيوبية في مصر شخصًا غير مرغوب فيه، مع منحه مهلة 48 ساعة للمغادرة.

وجاءت هذه الإجراءات في سياق توترات أوسع تشهدها العلاقات بين البلدين، بالتزامن مع التطورات الأمنية في إقليم تيغراي، والاتهامات المتبادلة بشأن التدخل في الشؤون الداخلية ودعم أطراف في الصراع الإثيوبي.

وتنفي القاهرة التدخل في الشأن الداخلي الإثيوبي، فيما نفت إريتريا أيضًا الاتهامات الإثيوبية المتعلقة بدعم خصوم الحكومة.

أزمة إثيوبيا وإريتريا تتصاعد

ولا يقتصر التصعيد على العلاقات المصرية الإثيوبية، إذ شهدت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهورًا حادًا خلال الأيام الأخيرة.

وأغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة، وأعلنت اعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، ومنحتهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وردت إريتريا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، في خطوة جاءت بعد اتهامات متبادلة بشأن دعم أطراف في الصراع الدائر داخل إثيوبيا.

وتأتي هذه التطورات في ظل تجدد القتال في شمال إثيوبيا، وسط مخاوف إقليمية من اتساع نطاق المواجهات وتداعياتها على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

سد النهضة في خلفية التوتر

ويتقاطع التصعيد الدبلوماسي الحالي مع استمرار الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، الذي يمثل أحد أبرز الملفات الخلافية بين البلدين.

وتتمسك القاهرة بموقفها القائم على ضرورة التوصل إلى ترتيبات تراعي مصالح الدول الثلاث، بينما ترفض إثيوبيا ما تعتبره قيودًا على استخدام مواردها المائية.

ويضاف ملف سد النهضة إلى التطورات الأمنية في شمال إثيوبيا والتوتر المتصاعد بين أديس أبابا وأسمرة، ليشكل أحد الملفات الإقليمية التي تتابعها دول القرن الأفريقي وحوض النيل عن كثب.

القاهرة تؤكد تمسكها بالحلول السلمية

وفي سياق متصل، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح الدورة الأولى لـ«منتدى العلمين-أفريقيا للأعمال»، أهمية دعم الاستقرار في القارة الأفريقية باعتباره ركيزة للتنمية الاقتصادية.

وشدد السيسي على أهمية دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدة الدول وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار.

وأكد أن مصر تواصل دعم المبادرات التنموية والاقتصادية في أفريقيا، والعمل مع الدول الأفريقية لتعزيز التعاون وتحقيق التنمية والاستقرار.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات مصرية لتعزيز التشاور مع دول المنطقة، في ظل التطورات المتسارعة في القرن الأفريقي والتوترات المرتبطة بالعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا وملفات الأمن والمياه.

↑
Exit mobile version