أخبارالاقتصاد الأخضر

مستوطنون إسرائيليون يحرقون أشجار الزيتون ويعتدون على صحفية أمريكية.. ورئيس واشنطن بوست يطالب بتحقيق ومحاسبة المسئولين

170 هجومًا منذ بدء موسم الحصاد.. الخارجية الأمريكية تتدخل وتتابع حالة صحفية اعتدى عليها المستوطنين

في هجوم جديد استهدف فلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، أقدم عشرات المستوطنين الإسرائيليين على إحراق أشجار زيتون ورشق مزارعين بالحجارة في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية المحتلة، الجمعة 16 أكتوبر 2026، ما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل، بينهما المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل لدى صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقًا لشهود عيان نقلت عنهم وكالة «رويترز»، شارك نحو 80 مستوطنًا، ارتدى بعضهم ملابس سوداء وأخفوا وجوههم، في الهجوم على مزارعين كانوا يقطفون ثمار الزيتون في بستان مدرج على سفح أحد التلال. وأشار الشهود إلى أن بعض المهاجمين حملوا عبوات غاز واستخدموا المقاليع لقذف الحجارة باتجاه الفلسطينيين.

وتعد أشجار الزيتون مصدر رزق أساسيًا لكثير من الأسر الفلسطينية، كما تمثل جزءًا من التراث الزراعي والاجتماعي في الضفة الغربية، ما يجعل الاعتداءات التي تستهدف موسم الحصاد تهديدًا مباشرًا لمعيشة المزارعين وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم.

أقدم عشرات المستوطنين الإسرائيليين على إحراق أشجار زيتون ورشق مزارعين بالحجارة
أقدم عشرات المستوطنين الإسرائيليين على إحراق أشجار زيتون ورشق مزارعين بالحجارة

إصابة صحفية واشنطن بوست واتهامات باعتداء متكرر

كانت المصورة الصحفية هايدي ليفين تؤدي عملها في تغطية الأحداث عندما تعرضت للاعتداء، بحسب روايتها وتصريحات الصحيفة. وقالت إنها دُفعت إلى الأرض وتعرضت للركل مرارًا، موضحة أن ارتداءها سترة واقية وخوذة ربما ساعدها على النجاة من إصابات أشد خطورة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن ليفين أصيبت بجروح في أنحاء جسدها وكسر في أحد الأضلاع، كما تعرض أحد أصابع يدها لجرح بالغ كشف العظم، ما استدعى تدخلًا جراحيًا. وكانت حالتها مستقرة وقت نشر التقرير.

وبحسب روايتها، انتهى الاعتداء بعد تدخل زملائها الفلسطينيين، قبل نقلها بسيارة إسعاف إلى عيادة في أبو فلاح، ثم إلى مستشفى في رام الله.

وطالب مات موراي، رئيس تحرير «واشنطن بوست»، بإجراء تحقيق شامل في الواقعة ومحاسبة المسؤولين، مؤكدًا أن الصحفية كانت تحمل علامات واضحة تدل على هويتها المهنية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تتابع التقارير المتعلقة بالاعتداء، وأعربت عن قلقها إزاء تعرض أمريكي للأذى خارج البلاد، مؤكدة استعدادها لتقديم المساعدة القنصلية المناسبة.

<

div class=”mceTemp”>

مستوطنون يطلقون النار على المزارعين ويحرقون الممتلكات تحت حماية جيش الاحتلال
مستوطنون يطلقون النار على المزارعين ويحرقون الممتلكات تحت حماية جيش الاحتلال

الجيش الإسرائيلي يعلن إطلاق طلقات تحذيرية

مع امتداد الهجوم، وصلت مركبات عسكرية إسرائيلية إلى المنطقة، بينما أطلق جنود قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه فلسطينيين كانوا قد ابتعدوا عن مسار المركبات، وفقًا لشهود رصدتهم «رويترز».

كما أفاد مصور الوكالة بأنه شاهد مستوطنًا مسلحًا يطلق النار، فيما سُمع دوي إطلاق نار في المنطقة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الجنود وأفراد شرطة الحدود أطلقوا طلقات وصفها بالتحذيرية عقب وصولهم، وإن القوات أطلقت في مرحلة أخرى النار باتجاه شخص اعتقدت أنه يشكل تهديدًا.

وأضاف الجيش أن الاعتداءات وأعمال العنف ضد المدنيين الأبرياء «خطيرة وغير مقبولة»، معتبرًا أن محاولات تأجيج الاحتكاك بين السكان تقوض الأمن في المنطقة.

من جانبها، قالت الرئاسة الإسرائيلية، وفق ما نقلته «رويترز» عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن الواقعة تخضع للتحقيق.

170 هجومًا منذ بدء موسم قطف الزيتون

يأتي الاعتداء في ظل تصاعد الهجمات التي ينفذها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون.

ووفقًا لمنظمة «يش دين» الإسرائيلية المعنية بمراقبة الانتهاكات المرتبطة بالمستوطنات، سُجل ما لا يقل عن 170 هجومًا منذ 27 سبتمبر 2026، وهو توقيت يتزامن مع بداية موسم الحصاد السنوي.

وتشمل الاعتداءات، بحسب التقارير الواردة من المنطقة، مهاجمة المزارعين وإلقاء الحجارة وإحراق الممتلكات، بما يهدد سلامة العاملين في الحقول ويعرقل وصولهم إلى الأراضي الزراعية.

وفي واقعة أخرى وقعت صباح الجمعة قرب قرية ترمسعيا، أحرق مستوطنون ثلاث سيارات بعد مهاجمة مجموعة من المزارعين الذين كانوا يقطفون الزيتون، وفقًا لما نقلته «رويترز». وقال أحد شهود العيان إن المهاجمين باغتوا مزارعًا كان بمفرده واعتدوا عليه بالضرب.

وتقول تقارير إن توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية تزامن مع تصاعد الاعتداءات، وسط انتقادات دولية ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها. وكان نتنياهو قد انتقد أعمال العنف، لكن منتقدين يرون أن الإجراءات المتخذة لم تكن كافية لوقفها.

اعتداءات متصاعدة خلال موسم الحصاد في الضفة الغربية
الضفة الغربية بين التوسع الاستيطاني ومخاطر تهجير الفلسطينيين

الضفة الغربية بين التوسع الاستيطاني ومخاطر تهجير الفلسطينيين

تضم الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني، بحسب تقديرات أوردتها «رويترز». وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتعتبر الأراضي محل نزاع.

وتعيد الاعتداءات خلال موسم الزيتون تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه المزارعين الفلسطينيين في الوصول إلى أراضيهم وحماية محاصيلهم، في وقت ترتبط فيه الزراعة بمصادر الدخل والأمن الغذائي والوجود المجتمعي في القرى.

ولا تقتصر تداعيات إحراق الأشجار على خسارة محصول موسم واحد؛ فالأشجار المعمرة تحتاج إلى سنوات طويلة لتنمو وتستعيد إنتاجيتها، ما يجعل تدميرها خسارة اقتصادية وبيئية ممتدة.

ويضع الاعتداء على صحفية أمريكية كانت توثق الأحداث مسألة حماية الصحفيين أثناء تغطية النزاعات في صدارة المطالب بالتحقيق والمساءلة، إلى جانب ضرورة ضمان سلامة المدنيين والمزارعين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم دون عنف أو ترهيب.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة