
تشهد المدن ارتفاعًا متزايدًا في درجات الحرارة مقارنة بالمناطق الريفية المحيطة، إذ تحتجز الأسطح المعبدة مثل الأسفلت والخرسانة الحرارة وتعيد إطلاقها ليلًا، وهو ما يجعل ظاهرة الاحتباس الحراري أكثر خطورة على السكان مع تفاقم تغير المناخ.
ويشير باحثون إلى أن مواجهة الحرارة الحضرية لا تتطلب حلولًا معقدة أو باهظة، بل يمكن الاعتماد على تحسينات في البنية التحتية القائمة، باستخدام عناصر طبيعية مثل النباتات والتربة والمياه لتبريد المدن.
ومن بين الحلول الواعدة، مسارات الترام الخضراء، التي تعتمد على استبدال الخرسانة المحيطة بقضبان الترام بغطاء نباتي من العشب أو النباتات المقاومة للجفاف مثل نبات السدوم.
ويقوم هذا النظام على طبقة تربة خفيفة مصممة لاحتجاز الرطوبة وتصريف المياه الزائدة، ما يحول أجزاء من مسارات الترام إلى بنية تحتية خضراء.
زيادة امتصاص المياه
وتوفر هذه المسارات عدة فوائد، أبرزها تحسين إدارة مياه الأمطار، حيث يمكنها زيادة امتصاص المياه بنسبة تتراوح بين 50% و70%، مما يخفف الضغط على شبكات الصرف خلال العواصف.
كما تسهم في خفض درجات الحرارة السطحية والهوائية بنحو 10 درجات مئوية خلال فترات الصيف، إلى جانب تقليل الضوضاء والاهتزاز الناتج عن مرور الترام.
وتساعد النباتات أيضًا في حجز الغبار والجسيمات الدقيقة، مما يحسن جودة الهواء في المناطق الحضرية، إضافة إلى تعزيز التنوع البيولوجي من خلال توفير ممرات بيئية تربط بين الحدائق والأشجار والمناطق الخضراء.
وتشير دراسات إلى أن سكان مدن عدة، أبدوا تفضيلًا كبيرًا لهذه المسارات، حيث اعتبرها أكثر من 90% من السكان تحسينًا ملحوظًا للمشهد الحضري مقارنة بالمسارات الخرسانية التقليدية.
ورغم ذلك، لا تزال بعض البلديات مترددة بسبب مخاوف تتعلق بتكاليف الصيانة طويلة الأمد، رغم أن استخدام نباتات السدوم يقلل بشكل كبير من احتياجات الري والصيانة مقارنة بالعشب التقليدي.
ويؤكد الباحثون، أن هذه التقنية ليست حلًا شاملًا لأزمة الحرارة الحضرية، لكنها تمثل خيارًا فعالًا يجمع بين التبريد البيئي وتحسين جودة الحياة والمظهر الحضري.
