مركز نمو النباتات على كوكب الأرض يهاجر تدريجيًا نحو الشمال الشرقي

الأقمار الصناعية تكشف تحرك مركز النشاط النباتي على الأرض خلال العقود الأخيرة

كشفت دراسة علمية حديثة أن مركز النشاط النباتي على كوكب الأرض تحرك بشكل ملحوظ نحو الشمال الشرقي خلال العقود الأخيرة، في مؤشر واضح على أن الغطاء النباتي العالمي يعيد تنظيم نفسه استجابةً للتغيرات البيئية والمناخية.

اعتمدت الدراسة على عقود من بيانات الأقمار الصناعية، وأظهرت أن موجة النمو النباتي الموسمية – التي تمثل النبض السنوي للغلاف الحيوي – تشكل نقطة توازن متحركة عبر القارات والفصول.

قاد الدراسة الباحث Miguel D. Mahecha، أستاذ علوم البيانات البيئية في Leipzig University، حيث استخدم فريقه منهجية مبتكرة لقياس ما يشبه “مركز الكتلة” للنباتات على سطح الأرض.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

كيف “وزن” العلماء النباتات؟

لتتبع هذه الحركة، تعامل العلماء مع المناطق الأكثر كثافة في الأوراق النباتية باعتبارها مناطق “أثقل وزنًا”. ومن خلال هذه الفكرة، تمكنوا من حساب مركز كتلة الغطاء النباتي العالمي يوميًا عبر سنوات طويلة من البيانات.

وبذلك أصبح بالإمكان تتبع حركة هذا المركز عبر الفصول والسنوات، مثل نقطة توازن على خريطة الكوكب.

خريطة عالمية توضح تحرك مركز الغطاء النباتي على الأرض نحو الشمال الشرقي

رحلة موسمية للنباتات

أظهرت النتائج أن مركز الغطاء النباتي يتحرك سنويًا وفق دورة منتظمة:

ويرتبط هذا التحرك أساسًا بدورة ضوء الشمس الموسمية التي تدفع موجة النمو النباتي من الشمال إلى الجنوب ثم تعود مرة أخرى.

مراقبة حركة هذا “المركز الأخضر” قد توفر مؤشرًا مبسطًا لكنه قوي على حالة الكوكب الحية.

مفاجأة الحركة شرقًا

إلى جانب الحركة الموسمية شمالًا وجنوبًا، لاحظ الباحثون اتجاهًا آخر مفاجئًا: انزياح مستمر نحو الشرق.

ويرجح العلماء أن هذا التحول يرتبط بزيادة كثافة الغطاء النباتي في مناطق مثل:

حيث تسهم هذه المناطق في “سحب” مركز الكتلة النباتية شرقًا بسبب ارتفاع كثافة الأوراق والنباتات فيها.

مراقبة حركة هذا “المركز الأخضر” قد توفر مؤشرًا مبسطًا لكنه قوي على حالة الكوكب الحية.

دور ثاني أكسيد الكربون

تشير تحليلات الأقمار الصناعية إلى أن أحد العوامل الرئيسية وراء زيادة الغطاء النباتي عالميًا هو ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

فزيادة هذا الغاز يمكن أن تعزز عملية البناء الضوئي لدى النباتات، ما يسمح لها بإنتاج المزيد من السكريات والنمو بشكل أسرع.

كما ساهمت عوامل أخرى مثل:

في زيادة كثافة الغطاء النباتي في أجزاء من العالم.

هيمنة نصف الكرة الشمالي

نظرًا لأن معظم اليابسة المغطاة بالنباتات تقع في نصف الكرة الشمالي، فإن التغيرات التي تحدث هناك تؤثر بشكل كبير على مركز النشاط النباتي العالمي.

وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن بداية الربيع أصبحت أبكر في كثير من المناطق الشمالية، بينما يتأخر تباطؤ النمو في الخريف مع ارتفاع درجات الحرارة.

خريطة عالمية توضح تحرك مركز الغطاء النباتي على الأرض نحو الشمال الشرقي

تسارع التغير في السنوات الأخيرة

أظهرت البيانات أن مركز الغطاء النباتي تحرك شمالًا بمعدل يتراوح بين 1 إلى 1.5 ميل سنويًا بين عامي 1983 و2021.

لكن بعد عام 2010 تسارع هذا التحرك بشكل ملحوظ، حيث انتقل المركز شمالًا خلال الموسم الجنوبي بمعدل يقارب 9 أميال سنويًا.

ويشير هذا التسارع إلى أن المزارع والغابات والحياة البرية قد تواجه تغيرات أسرع في توقيت الفصول مما كان متوقعًا.

مراقبة حركة هذا “المركز الأخضر” قد توفر مؤشرًا مبسطًا لكنه قوي على حالة الكوكب الحية.

أداة جديدة لمراقبة الكوكب

يرى الباحثون أن هذه الطريقة يمكن أن تتحول إلى أداة قوية لمراقبة صحة الأنظمة البيئية العالمية.

فيمكن تطبيق نفس الأسلوب على ظواهر أخرى مثل:

وبذلك يصبح تتبع نقطة توازن متحركة واحدة وسيلة سريعة لفهم التغيرات التي تحدث على سطح الأرض.

كوكب حي يتغير باستمرار

تشير الدراسة إلى أن مراقبة حركة هذا “المركز الأخضر” قد توفر مؤشرًا مبسطًا لكنه قوي على حالة الكوكب الحية.

ومع تزايد البيانات وتحسن النماذج المناخية، سيتمكن العلماء من تحديد ما إذا كان هذا التحرك نحو الشمال الشرقي سيستمر في التسارع أو سيبدأ في الاستقرار.

Exit mobile version