مراقبة الطيور.. هواية تجذب جيل Z وتساعد على تحسين الصحة النفسية

فرصة للتواصل مع الطبيعة.. تمنح الشباب ملاذًا من ضغوط الحياة وتحسن صحتهم النفسية

مراقبة الطيور تمنح الشباب ملاذًا من ضغوط الحياة وتحسن صحتهم النفسية

تجذب هواية مراقبة الطيور أعدادًا متزايدة من الشباب في بريطانيا، لا سيما المنتمين إلى الجيل Z، مع اكتشاف كثيرين قدرتها على منحهم الهدوء النفسي وتعزيز شعورهم بالارتباط بالطبيعة، في وقت تتزايد فيه الضغوط والتحديات اليومية.

وتجسد تجربة كيتلين أندرو، الشابة المقيمة في مدينة جلاسكو الاسكتلندية، هذا التحول؛ إذ لم تكن مراقبة الطيور تثير اهتمامها خلال سنوات المراهقة، رغم شغف والديها بهذه الهواية وحرصهما على التوقف خلال الرحلات للاستماع إلى أصوات الطيور وملاحظتها.

لكن التجربة تغيرت قبل ثلاث سنوات، عندما كانت تمر بفترة صعبة في حياتها، وتعاني تراجعًا في حالتها النفسية وشعورًا بالانفصال عما يدور حولها.

وقالت أندرو، التي نشأت في منطقة ميدلوثيان باسكتلندا، إنها كانت تبلغ 24 عامًا وتدرس في جلاسكو عندما بدأت تشعر بانخفاض حالتها المعنوية وصعوبة التواصل مع العالم المحيط بها.

مراقبة الطيور

رحلة إلى جزيرة اسكتلندية غيرت نظرتها إلى الطيور

خلال تلك الفترة، انضمت أندرو إلى أسرتها في رحلة إلى جزيرة إيلاي، الواقعة ضمن مجموعة جزر الهبريد الداخلية في اسكتلندا، والمعروفة بتنوع طيورها البرية، إذ يمكن رصد أكثر من 120 نوعًا خلال موسمي هجرة الربيع والخريف.

وشاركت الأسرة في رحلات لمراقبة الطيور، وشاهدت أنواعًا لافتة، من بينها طائر الزقزاق أحمر المنقار والنسر أبيض الذيل.

وتقول أندرو إنها اكتشفت خلال هذه التجربة شعورًا بالسكينة والهدوء لم تكن تتوقعه، موضحة أن تخصيص الوقت للنظر والاستماع والانتباه إلى تفاصيل البيئة المحيطة ساعدها على الشعور بأنها أكثر اتصالًا بالطبيعة.

وبعد هذه التجربة، طلبت من والديها منظارًا لمراقبة الطيور هديةً في عيد ميلادها، لتبدأ رحلتها الجادة مع الهواية التي تحولت لاحقًا إلى جزء مهم من حياتها.

من هواية مرتبطة بكبار السن إلى اهتمام متزايد بين الشباب

لم يكن الاندماج في عالم مراقبة الطيور سهلًا في البداية؛ إذ شعرت أندرو بشيء من الحرج عند الحديث عن هوايتها أمام أقرانها، بسبب الصورة النمطية التي تربط مراقبة الطيور بكبار السن أو بمن يتفرغون لها بعد التقاعد.

لكنها اكتشفت لاحقًا أن مجتمع مراقبي الطيور أكثر تنوعًا مما كانت تتصور، خصوصًا عندما أعدت فيلمًا وثائقيًا لصالح قناة «بي بي سي ألبا» الناطقة باللغة الاسكتلندية عن تجربتها مع هذه الهواية.

وخلال العمل، تعرفت إلى فرع في مدينة إينفيرنيس من نادي «مراقبة الطيور النسوي» (Feminist Bird Club)، وهي مبادرة تأسست في نيويورك عام 2016 بهدف جعل هذه الهواية أكثر شمولًا وأمانًا، كما التقت نساء يعملن في مجال حماية الطيور، إلى جانب متطوعات يشاركن في جهود الحفاظ على الحياة البرية.

وتؤكد أندرو أن مجتمع مراقبي الطيور يتميز بالود والاستعداد لمشاركة الخبرات، إذ يرحب أعضاؤه عادةً بإطلاع الآخرين على الأنواع التي رصدوها أو الطيور التي يمكن مشاهدتها عبر مناظيرهم.

مراقبة الطيور

ارتفاع عدد مراقبي الطيور في بريطانيا

تشير أبحاث أجرتها الجمعية الملكية لحماية الطيور (RSPB) إلى أن عدد مراقبي الطيور في بريطانيا تجاوز 4 ملايين شخص، مقارنة بنحو 2.7 مليون قبل ثماني سنوات.

وتكشف البيانات عن نمو لافت بين أفراد الجيل Z، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عامًا؛ إذ ارتفع عدد المهتمين بهذه الهواية من نحو 61 ألف شخص عام 2018 إلى 724 ألفًا حاليًا، وفقًا للدراسة التي أوردتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وتشير هذه الأرقام إلى اتساع قاعدة الهواية بين الشباب، بعد أن ظلت في التصورات الشائعة مرتبطة إلى حد كبير بالأجيال الأكبر سنًا.

مراقبة الطيور

الطيور تمنح إشارات إلى تغير الفصول

لا تقتصر متعة مراقبة الطيور بالنسبة إلى أندرو على مشاهدة الأنواع النادرة، بل تمتد إلى ملاحظة التغيرات الموسمية التي تكشفها أصوات الطيور وحركتها.

ومن بين طيورها المفضلة القرقف المتوج، الذي يعيش في بريطانيا داخل غابات الصنوبر الأصلية في أجزاء من المرتفعات الاسكتلندية ومناطق موراي وأبردينشاير. وتقول إن رؤية هذا الطائر في منطقة كيرنجورمز تمثل تجربة مميزة بسبب ندرته.

كما تحب مشاهدة طائر الأطيش، الذي تصفه بأنه كبير وقوي ويشبه الديناصورات في مظهره.

وتوضح، أن سماع صوت طائر «تشيف تشاف» في مارس أو أبريل يشير إلى اقتراب الربيع، بينما يرتبط دخول الشتاء بظهور طيور مثل السمنة الحمراء الجناح والسمنة الحقلية.

وتقول، إن هذه العلامات الطبيعية تمنحها شعورًا بالاتصال بإيقاع الفصول والتغيرات التي تحدث في البيئة، وتساعدها على الانتباه إلى تفاصيل ربما كانت تمر دون ملاحظتها في السابق.

مراقبة وتصوير الطيور

مساحة للهدوء وسط تقلبات الحياة

ترى أندرو، أن مراقبة الطيور تتيح لها الابتعاد قليلًا عن الاضطرابات اليومية، والتركيز على كائنات تنشغل بدورها في البحث عن الغذاء وتربية صغارها ومساعدتهم على مغادرة الأعشاش، ثم تكرار دورة الحياة.

وتقول، إن الحياة قد تكون مضطربة وغير قابلة للتوقع، لكن مراقبة هذه الكائنات الصغيرة وهي تواصل سعيها للبقاء تجعل مشكلات الإنسان تبدو أقل حجمًا مما كانت عليه.

وتقدم تجربتها مثالًا على الكيفية التي يمكن أن تمنح بها الأنشطة المرتبطة بالطبيعة بعض الأشخاص مساحة للهدوء واستعادة التركيز، دون الحاجة إلى ممارسات معقدة أو معدات كثيرة؛ إذ قد تكون البداية مجرد التوقف للحظات، والاستماع إلى صوت طائر، وملاحظة ما يحدث حولهم.

ومع اتساع اهتمام الشباب بمراقبة الطيور في بريطانيا، لم تعد هذه الهواية مجرد نشاط لمتابعة الحياة البرية، بل أصبحت بالنسبة إلى بعض ممارسيها وسيلة لاكتشاف الطبيعة من جديد، وبناء علاقات اجتماعية، والتعامل بصورة مختلفة مع ضغوط الحياة اليومية.

↑
Exit mobile version