انتظار الأتوبيس في يوم شديد الحرارة قد يكون مرهقًا ومُجهدًا نفسيًا، خاصة في المدن التي تحتفظ طرقها ومبانيها بالحرارة.
كثيرون يعتقدون أن الشعور بالراحة يعتمد فقط على درجة حرارة الهواء أو وجود الظل، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الأمر لا يتوقف عند ذلك.
تشير أبحاث حديثة إلى أن المظهر البصري للمكان يلعب دورًا مهمًا في الإحساس بالراحة الحرارية. فمحطة الأتوبيس التي تبدو مريحة للنظر يمكن أن تجعل الحرارة أقل إزعاجًا، حتى عندما تظل درجات الحرارة مرتفعة.
دراسة أجرتها جامعة كولومبيا البريطانية (UBC) توضح كيف تؤثر البيئة البصرية المحيطة بمحطات الأتوبيس على شعور الركاب بالراحة أثناء الطقس الحار، وقد نُشرت الدراسة في مجلة Urban Climate.
لماذا تبدو محطات الأتوبيس أكثر حرارة؟
تحتجز المدن الحرارة بسبب امتصاص الخرسانة والأسفلت والمباني لأشعة الشمس نهارًا، ثم إطلاقها ببطء لاحقًا. وغالبًا ما تقع محطات الأتوبيس بالقرب من الطرق، مع حماية محدودة من هذه الحرارة المختزنة.
وعندما تتزامن درجات الحرارة المرتفعة مع أشعة الشمس القوية وضعف حركة الهواء، يبذل الجسم مجهودًا أكبر للحفاظ على توازنه الحراري. ويقيس العلماء هذا الضغط باستخدام مؤشرات تجمع بين درجة الحرارة والرطوبة والرياح والإشعاع الحراري.
لكن الراحة الحرارية لا تعتمد فقط على القياسات الفيزيائية، بل تعبّر عن مدى رضا الشخص عن البيئة الحرارية المحيطة به، وهو شعور يتأثر بالدماغ والحالة النفسية.
تجربة ميدانية في دنفر
درس الباحثون 60 محطة أتوبيس في مدينة دنفر بولاية كولورادو، وهي مدينة شبه جافة تشهد موجات حر صيفية متكررة، وشملت مواقع الدراسة محطات تختلف في الغطاء الشجري، وطبيعة المباني، ونسبة المساحات المرصوفة.
قام فريق البحث بقياس درجة حرارة الهواء، والإشعاع الحراري، والرطوبة، وسرعة الرياح، كما طُلب من مستخدمي النقل العام الإجابة عن استبيانات قصيرة أثناء الانتظار.
أظهرت النتائج أن الشعور بجمال المكان كان من أقوى العوامل المؤثرة في الإحساس بالراحة، إلى جانب العوامل المناخية الفعلية.
كيف يغيّر المظهر الإحساس بالحر؟
أفاد الأشخاص الذين انتظروا في محطات مصنفة بصريًا على أنها “ممتعة” بشعور أكبر بالراحة، حتى مع استمرار التعرض لإجهاد حراري مرتفع.
وأوضح الباحث الرئيسي لوغان شتاينهارتر أن إدراك المساحة من حيث الانفتاح والخضرة والمظهر العام يمكن أن يؤثر بوضوح في الإحساس بالحرارة، خاصة خلال موجات الحر الشديد.
دور المساحات الخضراء
حصلت المحطات التي تحتوي على أشجار ونباتات مرئية على تقييمات أعلى من حيث الراحة البصرية، وساهمت الخضرة في كسر حدة الأسطح الخرسانية، وتقليل الوهج، وخلق شعور نفسي بالهدوء، حتى عندما لم توفر ظلًا كاملًا.
تحديات التصميم
تؤكد الدراسة أن المظلات وحدها لا تكفي، فالتصميم الجمالي يلعب دورًا أساسيًا. وتشير الباحثة المشاركة ميليسا مكهيل إلى أن البنية التحتية يجب أن تجمع بين الحماية الفيزيائية والتجربة الإنسانية المتكاملة.
لماذا تُعد هذه النتائج مهمة؟
تقلل موجات الحر من استخدام النقل العام، رغم اعتماد فئات واسعة عليه يوميًا.
وتحسين راحة محطات الأتوبيس يعزز الصحة العامة ويزيد من قدرة المدن على التكيف مع تغير المناخ.
خلصت الدراسة إلى أن الجمع بين الخضرة، وجودة التصميم، والحلول المناخية المباشرة يمكن أن يجعل الحر الشديد أكثر قابلية للتحمل مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا.
