مجمع شمسي منخفض التكلفة قد يغير صناعة الحرارة.. بديل جديد للغاز الطبيعي

بديل للغاز في المصانع.. تقنية شمسية جديدة توفر حرارة تصل إلى 150 درجة مئوية

تحتاج العديد من العمليات الصناعية، مثل البسترة والصباغة والتجفيف والتعقيم والتقطير، إلى كميات كبيرة من الحرارة، لكن المصانع تعتمد في كثير من الأحيان على الغاز الطبيعي والوقود الأحفوري لتوفير درجات الحرارة المطلوبة، ما يجعل الحرارة الصناعية واحدة من أبرز تحديات التحول إلى الطاقة النظيفة.

وفي محاولة لتقليل هذا الاعتماد، يطور مهندس من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich) مجمعًا حراريًا شمسيًا جديدًا يمكنه تحويل أشعة الشمس مباشرة إلى حرارة قابلة للاستخدام في العمليات الصناعية، مع التركيز على خفض تكلفة التقنية مقارنة بالحلول الشمسية الحرارية الحالية.

من ضوء الشمس إلى حرارة للمصانع

على عكس الألواح الكهروضوئية التي تحول ضوء الشمس إلى كهرباء، تركز التقنية الجديدة على استخراج الحرارة مباشرة من الإشعاع الشمسي.

ويعمل المجمع الحراري من خلال عناصر عاكسة توجه أشعة الشمس إلى لوح ممتص للطاقة، حيث تُحتجز الحرارة الشمسية وتُنقل إلى وسط حراري، مثل الهواء أو الماء، بينما تساعد طبقات العزل على تقليل فقدان الحرارة.

ويمكن استخدام الحرارة الناتجة مباشرة في مجموعة واسعة من العمليات الصناعية، خصوصًا الصناعات الغذائية والكيميائية والدوائية.

وتحتاج العديد من هذه التطبيقات إلى درجات حرارة تصل إلى نحو 150 درجة مئوية، وتشمل بسترة وتعقيم منتجات الألبان، والطهي والتنظيف في قطاع الأغذية، إلى جانب عمليات التقطير في الصناعات الكيميائية والدوائية.

السطح العاكس

خفض تكلفة الحرارة الشمسية

مجمع شمسي

يتمثل أحد أهم أهداف المشروع في معالجة العقبة الرئيسية أمام استخدام الطاقة الشمسية الحرارية على نطاق صناعي، وهي التكلفة.

وطور لوكا تومين، المهندس في ETH Zurich والحاصل على زمالة Pioneer Fellowship، تصميمًا يعتمد على استخدام مواد بسيطة وخفيفة ومنخفضة التكلفة، بدلًا من الهياكل المعقدة المستخدمة في بعض المجمعات الحرارية التقليدية.

ويعتمد جزء كبير من المجمع الجديد على مادة عازلة خفيفة ومتوفرة بسهولة، بينما يستخدم المعدن فقط في الأجزاء التي تتطلب ذلك.

ويقول تومين إن الهدف هو الوصول إلى الأداء نفسه الذي توفره المجمعات السابقة، ولكن بتكلفة أقل بكثير، لأن الشركات الصناعية لن تتجه إلى استخدام التكنولوجيا الجديدة ما لم تكن تكلفتها الإجمالية مبررة اقتصاديًا.

نموذج أولي يثبت إمكانية تشغيل التقنية

انتقلت الفكرة من مرحلة التصميم إلى نموذج أولي عملي، وأظهر الاختبار الأول أن التقنية قادرة على الوصول إلى درجات الحرارة المستهدفة بعد تركيب المجمع على سطح أحد المباني.

ويمثل نجاح النموذج الأولي خطوة مهمة نحو تحويل الفكرة إلى منتج قابل للاستخدام التجاري، خصوصًا مع وجود اهتمام من بعض الشركات الصناعية.

ومن بين التطبيقات المحتملة استخدام الحرارة الشمسية في عمليات تحتاج إلى درجات حرارة تقارب 100 درجة مئوية، مثل بعض عمليات فصل ثاني أكسيد الكربون من الهواء.

وتعمل شركة Climeworks، المتخصصة في تقنيات التقاط ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الغلاف الجوي، على عمليات تتطلب حرارة ضمن نطاق تستطيع التقنية الشمسية الجديدة توفيره.

لماذا تحتاج الصناعة إلى حرارة نظيفة؟

يمثل توفير الكهرباء من مصادر متجددة تحديًا مختلفًا عن توفير الحرارة الصناعية، إذ تعتمد قطاعات عديدة على الوقود الأحفوري لتشغيل العمليات التي تتطلب درجات حرارة مرتفعة نسبيًا.

ومع توسع مصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء، تظل إزالة الكربون من الاستخدامات الحرارية الصناعية أكثر تعقيدًا.

وتسعى التقنية الجديدة إلى سد جزء من هذه الفجوة من خلال استخدام الطاقة الشمسية لتوفير الحرارة مباشرة، بدلًا من تحويل الشمس إلى كهرباء ثم استخدام الكهرباء مرة أخرى لإنتاج الحرارة.

وقد يساعد ذلك المصانع على تقليل استهلاك الوقود الأحفوري وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى تقليل تعرضها لتقلبات أسعار الغاز والطاقة.

نحو منتج جاهز للسوق

يخطط تومين خلال الفترة المقبلة لتطوير التقنية إلى منتج جاهز للاستخدام التجاري خلال عام، إلى جانب إجراء اختبارات في منشأة تجريبية والتواصل مع العملاء والمستثمرين المحتملين.

ويظل نجاح التقنية مرتبطًا بقدرتها على تحقيق معادلة تجمع بين الكفاءة والتكلفة والاعتمادية، وهي عوامل حاسمة بالنسبة للمصانع عند اتخاذ قرار التحول من أنظمة الحرارة التقليدية.

ويؤكد الباحث أن نجاح التكنولوجيا لا يقاس بمجرد تطويرها داخل المختبر، وإنما بقدرتها على الوصول إلى المصانع واستخدامها فعليًا في خفض الانبعاثات.

وفي حال أثبتت الاختبارات المستقبلية قدرتها على توفير الحرارة الصناعية المطلوبة بتكلفة تنافسية، فقد تمثل المجمعات الحرارية الشمسية منخفضة التكلفة أحد الحلول الواعدة لتقليل اعتماد الصناعة على الغاز والوقود الأحفوري، خصوصًا في التطبيقات التي تحتاج إلى درجات حرارة تصل إلى 150 درجة مئوية.

Exit mobile version