في خطوة مبتكرة نحو تعزيز الاستدامة الزراعية وتقليل خسائر ما بعد الحصاد، نجح مشروع بحثي بكلية الزراعة – جامعة الإسكندرية، قسم الهندسة الزراعية، في تصميم وتصنيع وتقييم أداء مجفف شمسي غير مباشر أوتوماتيكي مدعوم بتقنيات إنترنت الأشياء (IoT)، بهدف تحسين كفاءة تجفيف المحاصيل الحساسة مثل الطماطم.
ويأتي المشروع تحت إشراف د.أحمد السيد، وتنفيذ حفصة محمد عبدالرحمن، وبدر باسم عبدالعاطي، ومحمد علي حسن، حيث يستهدف معالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، والمتمثلة في خسائر ما بعد الحصاد التي تتجاوز 40% في بعض المحاصيل سريعة التلف.
ويعتمد الابتكار على استبدال طرق التجفيف الشمسي التقليدية، التي تتعرض للتلوث بالعوامل البيئية مثل الأتربة والحشرات، بنظام تجفيف مغلق وآمن يوفر بيئة نظيفة ومعقمة.
ويتميز المجفف الشمسي الجديد بدمج مادة متغيرة الطور (PCM) للتخزين الحراري، ما يسمح باستمرار عملية التجفيف على مدار 24 ساعة، حتى في غياب أشعة الشمس، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كفاءة أنظمة التجفيف الشمسي.
ويتكون النظام من أربعة مكونات رئيسية متكاملة، تشمل مجمعًا شمسيًا بمساحة 0.156 متر مربع وميل 30 درجة، يعمل على رفع درجة حرارة الهواء الداخل بمعدل يتراوح بين 12 و15 درجة مئوية.
كما يضم وحدة تخزين حراري تحتوي على 3 كيلوجرامات من شمع البارافين المغلف بالألمنيوم، والمزود بزعانف معدنية لتحسين التوصيل الحراري، بما يمكنه من تخزين طاقة تصل إلى 662.25 كيلو جول.
وتتضمن المنظومة أيضًا غرفة تجفيف مصممة بشكل متماثل تحتوي على ثلاث صوانٍ مثقبة موزعة بمسافات مدروسة تبلغ 16.25 سم، لضمان توزيع الهواء بشكل متجانس ومنع تكون مناطق ساخنة تؤثر على جودة المنتج.
أما نظام التحكم الذكي، فيعتمد على متحكم ESP32 وحساسات DHT22، حيث يتم ضبط سرعة المروحة تلقائيًا باستخدام تقنية PWM وفقًا لمستويات الرطوبة، مع ربط البيانات بمنصة Firebase لإتاحة المراقبة والتحكم عن بُعد.
وأثبتت التجارب الميدانية التي أُجريت خلال صيف 2026 في الإسكندرية كفاءة النظام، حيث حافظ على استقرار درجات الحرارة خلال النهار بين 42 و47 درجة مئوية، وبين 24 و27 درجة مئوية ليلًا بفضل وحدة التخزين الحراري.
كما نجح في خفض نسبة رطوبة الطماطم من 88.5% إلى 13% خلال 24 ساعة فقط، وهي نسبة آمنة للتخزين طويل الأمد.
وفيما يتعلق بالأداء الذكي، أظهر النظام قدرة عالية على التكيف مع الظروف البيئية، حيث قام تلقائيًا بتعديل سرعة المروحة بين 60% ليلًا و100% نهارًا وفقًا لقراءات الرطوبة اللحظية، ما ساهم في تحسين كفاءة التجفيف وتقليل استهلاك الطاقة.
ويمثل هذا المشروع إضافة مهمة لدعم صغار المزارعين، من خلال توفير تقنية منخفضة التكلفة وسهلة التشغيل، تتيح تحسين جودة المنتج النهائي وزيادة قيمته السوقية.
كما يعزز التوجه نحو استخدام الطاقة النظيفة، حيث يعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية دون الحاجة إلى وقود أحفوري.
والمشروع يعد نموذجًا تطبيقيًا متقدمًا لمفاهيم الزراعة الذكية (Precision Agriculture)، من خلال دمج تقنيات إنترنت الأشياء في العمليات الزراعية التقليدية، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الفاقد، ويدعم التحول نحو نظم إنتاج أكثر استدامة وكفاءة في مصر والمنطقة.
