كشفت دراسة علمية حديثة عن احتمال وجود صلة غير متوقعة بين استخدام مبيد الأعشاب الشائع “الجليفوسات” وتطور سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية، وهي السلالات المعروفة إعلاميًا باسم “البكتيريا الخارقة”.
وأظهرت نتائج البحث، الذي أُجري في الأرجنتين، أن بعض البكتيريا الموجودة في بيئات طبيعية غير معرّضة للمبيدات – مثل الأراضي الرطبة في وادي بارانا شمال بوينس آيرس – أبدت قدرة على مقاومة الجليفوسات، رغم عدم تعرضها المباشر له.
وقارن الباحثون بقيادة الدكتورة دانييلا سنترون، عالمة الأحياء الدقيقة بجامعة بوينس آيرس، بين هذه السلالات البيئية وسلالات أخرى مأخوذة من مستشفيات محلية، شملت بكتيريا معروفة بمقاومتها المتعددة للأدوية مثل سلالات
MRSA وبعض أنواع البكتيريا الخطيرة في وحدات العناية المركزة.
وأظهرت النتائج أن العديد من السلالات المستشفوية لم تكن مقاومة فقط للمضادات الحيوية القوية، بل أبدت أيضًا قدرة على تحمل تركيزات مرتفعة من الجليفوسات، تفوق بكثير المستويات المستخدمة في الزراعة.
وبحسب الدراسة، فإن التحليل الجيني كشف تشابهًا لافتًا بين البكتيريا الأكثر مقاومة في البيئتين الزراعية والمستشفوية، خاصة في عائلة بكتيريا
Enterobacter، ما يشير إلى احتمال وجود آليات مقاومة مشتركة.
ويعتقد الباحثون أن آليات “مضخات الطرد” داخل الخلايا البكتيرية، والتي تستخدم للتخلص من السموم، قد تلعب دورًا مزدوجًا في مقاومة كل من المبيدات الزراعية والمضادات الحيوية، وهو ما قد يفسر هذا التشابه.
كما تشير الدراسة إلى أن انتقال المواد الكيميائية عبر المياه بين المناطق الزراعية ومصادر الصرف الصحي قد يسهم في تبادل جينات المقاومة بين البيئات المختلفة، ما يعزز انتشار السلالات المقاومة.
ورغم أن النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها تفتح الباب أمام مراجعة أوسع لتأثير المبيدات الزراعية على الصحة العامة ومقاومة المضادات الحيوية، خصوصًا في ظل تصاعد أزمة “البكتيريا الخارقة” عالميًا.
