مايكروسوفت تفصل موظفتين اتهموها بالتواطؤ مع إسرائيل.. تفاصيل واقعة المهندسة العربية في حضور بيل جيتس

فصلت مايكروسوفت موظفتين بعد احتجاجهما العلني خلال فعالية احتفال الذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، اعتراضا على تورطها في تزويد الجيش الإسرائيلي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب مجموعة تدافع عن الموظفين.

ووجهت الشركة في خطاب فصلها للمهندسة ابتهال أبوسعد، اتهامات بـ”سلوك غير لائق يهدف إلى إثارة الجدل وتعطيل حدث بالغ الأهمية”، وذلك بعد صعودها إلى خشبة المسرح أثناء تقديم الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي، مصطفى سليمان، لمنتجات جديدة.

وهتفت أبو سعد: “تدعون أنكم تستخدمون الذكاء الاصطناعي للخير، بينما تبيعون أسلحة تعمل بالذكاء الاصطناعي للجيش الإسرائيلي. 50 ألف شخص قتلوا، ومايكروسوفت تغذي هذه الإبادة الجماعية.”

وتوقف سليمان عن حديثه خلال البث المباشر، وحاول تهدئة الموقف قائلا: “أشكرك على احتجاجك، لقد سمعتك”.

ابتهال أبو سعد مهندسة ومبرمجة مغربية وُلدت عام 1999، تخرجت في جامعة هارفارد الأميركية.

تخصصت في الذكاء الاصطناعي، وعملت لدى شركة مايكروسوفت العالمية.

ابتهال أبوسعد

وفي الذكرى الـ50 لتأسيس الشركة، وفي حفل بهذه المناسبة، احتجت ابتهال ونددت بما سمته “تواطؤ” مايكروسوفت مع الاحتلال الإسرائيلي بتسخير أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لخدمة جيش الاحتلال.

لكن أبوسعد واصلت هجومها، متهمة إياه والشركة بـ”تلطيخ أيديهم بالدماء”، وألقت على المسرح وشاح الكوفية، رمز التضامن مع الشعب الفلسطيني، قبل أن يتم إخراجها من القاعة على يد الأمن.

العمل في مايكروسوفت

بعد تخرجها في جامعة هارفارد التي درست فيها علوم الحاسب الآلي والبرمجة، وتخصصت في الذكاء الاصطناعي، انضمت ابتهال عام 2022 إلى شركة مايكروسوفت.

وعملت في قسم الذكاء الاصطناعي، كما عُينت ضمن فريق طور تقنيات متقدمة ومنتجات للشركة، منها برنامج الخدمات السحابية “مايكروسوفت أزور” (Microsoft Azure).

عملت ابتهال أيضا ضمن الفريق الذي كلفته مايكروسوفت بتطوير تقنيات تُستخدم في مجالات مثل المراقبة والتحليل البياني.

استنكار للتواطؤ مع إسرائيل

وفي احتفال بالذكرى الـ50 لتأسيس شركة مايكروسوفت، وبعد العمل فيها 3 سنوات ونصف السنة، قاطعت ابتهال أبو سعد كلمة المدير التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في الشركة مصطفى سليمان (بريطاني من أصل سوري) واحتجت على علاقات الشركة مع إسرائيل.

وقاطعت ابتهال كلمة مديرها في الاحتفال متهمة إياه بأنه يُسَخّر الذكاء الاصطناعي لمايكروسوفت لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وقالت “أنت تزعم أنك تهتم باستخدام الذكاء الاصطناعي للخير، لكن مايكروسوفت تبيع أسلحة الذكاء الاصطناعي إلى الجيش الإسرائيلي. 50 ألف شخص ماتوا، ومايكروسوفت تدعم هذه الإبادة الجماعية في منطقتنا”.

مايكروسوفت تبيع أسلحة الذكاء الاصطناعي إلى الجيش الإسرائيل

ولاحقا نشر موقع “ذا فيرج” ما قال إنها رسالة من ابتهال تقول فيها إنها “لم تعد قادرة على الصمت بعدما اكتشفت أن تقنيات شركة مايكروسوفت تُستخدم في دعم جيش الاحتلال الإسرائيلي”.

وذكرت أبو سعد أنها قررت الخروج عن صمتها والحديث بعدما اكتشفت أن شركة مايكروسوفت كانت تشارك في تطوير تقنيات تُستخدم في دعم جيش الاحتلال، مشيرة إلى أن الشركة أبرمت عقدا مع وزارة الدفاع الإسرائيلية بقيمة 133 مليون دولار لتخزين بيانات ضخمة عبر خدمة “مايكروسوفت أزور”، الأمر الذي يُعتبر مساهمة في مراقبة الفلسطينيين.

<blockquote class=”twitter-tweet” data-media-max-width=”560″><p lang=”ar” dir=”rtl”>

هذه إبتهال أبو السعد، شابة مغربية، خرّيجة جامعة هارفارد، وتعمل مبرمجة في شركة مايكروسوفت. في الذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، صعدت إبتهال إلى خشبة المسرح خلال الاحتفال الرسمي، ووجّهت اتهامًا مباشرًا لمصطفى سليمان، المدير التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في الشركة – من أصول عربية

واتهمت الرسالة شركة مايكروسوفت بـ”قمع أي معارضة” من زملاء ابتهال “الذين حاولوا إثارة هذه القضية”، وقالت إن الشركة “فصلت موظفَين لمجرد تنظيمهما وقفة احتجاجية”.

وتابعت “لقد حطمتني صور الأطفال الأبرياء المغطاة بالرماد والدماء، وبكاء الآباء المفجوعين، وتدمير عائلات وتجمعات بأكملها (…) وفي الوقت نفسه، يُمكّن عملنا في مجال الذكاء الاصطناعي من هذه المراقبة والقتل”.

وأضافت “عندما انتقلتُ إلى منصة الذكاء الاصطناعي، كنتُ متحمسة للمساهمة في تطوير تقنياته وتطبيقاته لما فيه خير البشرية، ولم أُبَلّغ بأن مايكروسوفت ستبيع أعمالي للجيش والحكومة الإسرائيليين للتجسس على الصحفيين والأطباء وعمال الإغاثة وقتل عائلات مدنية بأكملها”.

وكشفت الرسالة أن استخدام الجيش الإسرائيلي لتقنيات الذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت و”أوبن إيه آي” في مارس 2025 تضاعف نحو 200 مرة مقارنة بما قبل هجوم السابع من أكتوبر2023 (عملية طوفان الأقصى).

فانيا أجراوال

وشهد الحدث، الذي أقيم في مقر مايكروسوفت بمدينة ريدموند بولاية واشنطن، حضور مؤسسي الشركة، بيل جيتس وستيف بالمر.

الموظفة الثانية، فانيا أجراوال، قاطعت جزءا آخر من الحدث وسبق أن قدمت استقالتها لتدخل حيز التنفيذ في 11 أبريل، لكن الشركة أخطرتها بأنها قررت إنهاء خدمتها على الفور.

وبحسب مجموعة “لا لأزور من أجل الفصل العنصري”، التي تقود حملة ضد عقد مايكروسوفت لتقديم خدمات حوسبة سحابية لإسرائيل، طلب من أبوسعد الانضمام إلى مكالمة مع قسم الموارد البشرية، حيث أبلغت بأنها مفصولة فورا.

كان هذا الاحتجاج الأكثر علنية، ولكنه لم يكن الأول على عمل مايكروسوفت مع إسرائيل.

ففي فبراير، طُرد خمسة موظفين من مايكروسوفت من اجتماع مع الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا لاحتجاجهم على العقود.

وكانت وكالة أسوشيتد برس قد كشفت في وقت سابق أن نماذج الذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت وشريكتها “أوبن إيه آي” استُخدمت ضمن برنامج عسكري إسرائيلي لتحديد أهداف القصف خلال الحرب الأخيرة في غزة ولبنان.

وتضمن تحقيق “أسوشيتد برس” تفاصيل عن غارة جوية إسرائيلية طائشة في عام 2023 أصابت سيارة تقل أفرادا من عائلة لبنانية، مما أسفر عن مقتل ثلاث فتيات صغيرات وجدتهن.

شركات التقنية الأمريكية تدعم عمليات إسرائيل العسكرية

في سياق حرب إبادة استخدمت فيها إسرائيل أنظمة تقنية متطورة، مثل نماذج الذكاء الاصطناعي “جوسبل” و”لافندر” لتحديد أهداف القصف.

تُبرز تلك الوثائق الجديدة كيف ساهمت شركات التقنية الأميركية الكبرى في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ ظل هذا الدور دون توثيق ملموس ودون أدلة واضحة وقوية إبان الحرب، خاصة مع نفي تلك الشركات أيَّ مساهمة لها في العمليات العسكرية، رغم ظهور بعض المؤشرات والتصريحات من قيادات الجيش الإسرائيلي التي أشارت إلى هذا الدور.

وفي بيان أصدرته مايكروسوفت، قالت إنها توفر “قنوات متعددة لسماع جميع الآراء”، لكنها تشدد على أن يتم ذلك دون “تعطيل العمل”، مشيرة إلى أن “السلوك العدائي والتشهيري في الفعاليات العامة أمر غير مقبول.”

وتأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه التوتر داخل شركات التكنولوجيا الكبرى بسبب العقود العسكرية، إذ كانت جوجل قد فصلت العشرات من موظفيها العام الماضي بعد احتجاجات على عقد بقيمة 1.2 مليار دولار مع الحكومة الإسرائيلية، فيما لا تزال الشكاوى العمالية ضد هذه الإجراءات منظورة أمام مجلس علاقات العمل الوطني الأمريكي.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد وقعت اتفاقًا مع شركتي غوغل وأمازون لبناء مراكز بيانات إقليمية لتقديم الخدمات السحابية، وبهذا تضمن استمرارية الخدمة حتى إن تعرضت الشركتان لضغوط دولية لمقاطعة إسرائيل فيما بعد، وقُدرت تكلفة المشروع بنحو 1.2 مليار دولار.

هذا ما ذُكر رسميا في وسائل الإعلام حينها، لكن مشروع “نيمبوس” كان ينطوي على أكثر من مجرد مراكز بيانات إقليمية.

ورغم عدم توفر تفاصيل رسمية كثيرة حول المشروع حينها، فإن تقريرا لموقع “ذي إنترسبت”، صدر في يوليو/تموز 2022، استشهد بوثائق ومقاطع فيديو تدريبية داخلية من غوغل تشير إلى أن جزءا أساسيا من المشروع سيوفر لإسرائيل مجموعة كاملة من أدوات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي تقدمها منصة غوغل السحابية.

أوضحت مجموعة الوثائق التدريبية ومقاطع الفيديو الخاصة بشرح المشروع، والموجَّهة إلى موظفي الحكومة الإسرائيلية، لأول مرة مزايا منصة غوغل السحابية التي تقدمها الشركة لجيش الاحتلال من خلال المشروع، إذ توفر غوغل مجموعة كاملة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، تلك التقنيات تمنح جيش الاحتلال قدرات أكبر في التعرّف على الوجوه، والتصنيف الآلي للصور، وتتبع مسار تحرك الأجسام، وحتى القدرة على تحليل المشاعر، التي ادّعت الوثائق أن بإمكانها تقييم المحتوى العاطفي داخل الصور والكلام والكتابة.

Exit mobile version