النفط فوق 103 دولارات والذهب يتراجع.. هدنة هشة تربك الأسواق

التوترات الجيوسياسية تعيد تسعير الأسواق.. النفط يرتفع والذهب ينخفض

عادت أسواق السلع إلى قلب التوترات الجيوسياسية، بعدما دفعت حالة الجمود بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط إلى مزيد من الصعود فوق حاجز 100 دولار، فيما تعرض الذهب لضغوط مع تصاعد مخاوف التضخم وتراجع رهانات خفض الفائدة الأمريكية.

وتوضح التطورات، وفق ما أوردته رويترز، أن الأسواق بدأت تعيد تسعير سيناريو “هدنة بلا حل”، حيث يستمر وقف إطلاق النار بينما تبقى القيود التجارية والبحرية قائمة.

وبحسب موقع “إنفستينج دوت كوم”، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.5% إلى 103.5 دولارات للبرميل وقت كتابة التقرير، بعد تجاوزه مستوى 100 دولار في تسوية الأربعاء للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوعين.

كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.6% إلى 94.4 دولارًا للبرميل.

وأفادت وكالة “تاس” الروسية بأن خام برنت تجاوز خلال التداولات مستوى 106 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ 7 أبريل/نيسان في بورصة إنتركونتيننتال، قبل أن يقلص مكاسبه لاحقًا.

استمرار اضطرابات الشحن

وقال محللو “آي إن جي” في مذكرة نقلتها رويترز إن سوق النفط “تعيد تقييم التوقعات مع عدم وجود مؤشرات تُذكر على إحراز تقدم لإيجاد حل في الخليج”.

وأضافوا أن احتجاز إيران سفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز يشير إلى أن اضطرابات الشحن ستستمر.

ورغم تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار بناءً على طلب وسطاء باكستانيين، لا تزال واشنطن وطهران تفرضان قيودًا على حركة السفن عبر المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20% من الإمدادات اليومية العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط.

كما أبقت الولايات المتحدة حصارها البحري على التجارة الإيرانية، فيما قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل “لا معنى له” ما لم يُرفع الحصار.

صادرات أمريكية قياسية

وفي المقابل، دفعت الاضطرابات دولًا آسيوية وأوروبية إلى زيادة مشترياتها من الخام الأمريكي.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية الأمريكية بمقدار 137 ألف برميل يوميًا إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يوميًا.

كما زادت مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 1.9 مليون برميل، بينما كان متوقعًا انخفاضها بمقدار 1.2 مليون برميل.

في المقابل، هبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 ملايين برميل مقابل توقعات بانخفاض 1.5 مليون برميل، وتراجعت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 3.4 ملايين برميل مقابل توقعات عند 2.5 مليون برميل.

الذهب في موقف دفاعي

ووفق بيانات “إنفستينغ دوت كوم”، تراجعت أسعار الذهب مع صعود النفط، حيث هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4690.8 دولارًا للأوقية، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة لتسليم يونيو/حزيران بنسبة 1% أيضًا إلى 4705.7 دولارات وقت كتابة التقرير.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى “كيه سي إم تريد”، إن عودة خام برنت فوق 100 دولار تُبقي مخاوف التضخم “في الصدارة”، وتضع الذهب في “موقف دفاعي”.

وأضاف أن سيناريو “وقف إطلاق النار مع استمرار الحصار” قد يستمر لأشهر، مما يحول الارتفاع القصير في الطاقة إلى عامل تضخم طويل الأجل يضغط على المعدن النفيس من زاوية العائد.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) قد ينتظر ستة أشهر على الأقل قبل أي خفض للفائدة هذا العام، بينما بات المتعاملون يرون احتمالًا نسبته 21% فقط لخفض بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر/كانون الأول، بعدما كانت الأسواق تتوقع خفضين قبل اندلاع الحرب.

وبين نفط يرتفع وذهب يتراجع، تبدو الأسواق عالقة بين هدنة سياسية غير مكتملة، وتضخم قد يطول بقاؤه أكثر مما كان متوقعًا قبل أسابيع قليلة.

Exit mobile version