فتحت هدنة الأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران نافذة محتملة لتحريك الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنها لم تتحول بعد إلى عودة طبيعية لحركة الشحن.
تشمل التحركات الرئيسية في الساعات الأولى بعد الإعلان تحركًا أمنيًا تقوده فرنسا بمشاركة نحو 15 دولة لتسهيل استئناف المرور، وحذرًا تشغيليًا من شركات الشحن الكبرى، وفي مقدمتها “ميرسك”، مع اختبار ميداني معقد لمدى قدرة مئات السفن العالقة داخل الخليج العربي وآلاف البحارة على الاستفادة من نافذة العبور المؤقتة.
وبحسب بيانات بلومبيرغ، لم يطرأ أي تغيير يذكر على حركة الملاحة في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار.
وتشير المعطيات إلى أن قطاع الشحن البحري لا يتعامل مع الهدنة بوصفها نهاية للأزمة، بل كبداية مرحلة تقييم دقيقة لشروط المرور وسلامة الأطقم وتكلفة المخاطر، في وقت لا تزال فيه حركة العبور الفعلية محدودة.
“نهجًا حذرًا”
ونقلت رويترز عن شركة “ميرسك” الدنماركية، إحدى أكبر مجموعات شحن الحاويات في العالم، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين “قد يخلق بعض الفرص” لعبور السفن في المضيق، لكنه “لا يوفر بعد يقينًا أمنيًا كافيًا” لاستئناف العمليات الطبيعية، مضيفة أنها تتبنى “نهجًا حذرًا” ولم تُجر أي تغييرات على خدمات محددة في الوقت الحالي.
وأضافت الشركة أن أي قرار بالعبور يعتمد على تقييمات مخاطر متواصلة، ومراقبة وثيقة للوضع الأمني والإرشادات الصادرة عن السلطات والشركاء المعنيين، ما يعني عمليًا أن الهدنة لم تترجم بعد إلى تعليمات تشغيل جديدة أو رفع للقيود السابقة.
15 دولة تعمل حاليًا “تحت قيادة فرنسا”
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو 15 دولة تعمل حاليًا “تحت قيادة فرنسا” على التخطيط لمهمة دفاعية بحتة وبالتنسيق مع إيران لتسهيل استئناف حركة المرور عبر المضيق، الذي يمر عبره عادة خمس إمدادات النفط العالمية.
ودفعت كوريا الجنوبية باتجاه استغلال هدنة الأسبوعين للإفراج عن السفن العالقة، إذ نقلت عن المكتب الرئاسي في سول أن الحكومة ستبذل ما في وسعها لضمان عبور سفنها “في أسرع وقت ممكن”، بالتنسيق مع شركات الشحن والدول المعنية.
وتفيد بيانات شركة “كبلر” أن أكثر من 800 سفينة ما تزال عالقة داخل الخليج العربي، تشمل 426 ناقلة نفط، و34 ناقلة غاز بترولي مسال، و19 سفينة للغاز الطبيعي المسال، بينما تحمل بقية السفن سلعًا جافة مثل المنتجات الزراعية أو المعادن أو الحاويات. ويواجه نحو 20 ألف بحار ظروفًا إنسانية صعبة تشمل نقص الإمدادات والإجهاد.
وبدأت أولى السفن بالعبور منذ إعلان الهدنة، إذ عبرت السفينة “دايتون بيتش” أولًا باتجاه ميناء الفجيرة الإماراتي، تلتها ناقلة البضائع “إن جي إيرث”. ويؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستساعد في معالجة التكدس الملاحي بمضيق هرمز، على أن يتم الالتزام بالإجراءات الأمنية لضمان مرور آمن.

