حذرت دراسة جديدة من أن الانتشار المتزايد للمراوح الكهربائية المحمولة منخفضة التكلفة، التي أصبحت من أكثر المنتجات مبيعًا خلال موجات الحر، يسهم في تفاقم أزمة النفايات الإلكترونية ويزيد الضغوط على الموارد الطبيعية، في ظل تصميم كثير من هذه الأجهزة للاستخدام لفترات قصيرة وصعوبة إصلاحها أو إعادة تدويرها.
ويرى باحثون أن هذه المنتجات أصبحت مثالًا واضحًا على ما يُعرف بـ”التكنولوجيا السريعة” (Fast Tech)، وهي أجهزة إلكترونية منخفضة السعر تُشترى بسرعة، ويقصر عمرها الافتراضي، ثم تُستبدل بمنتجات جديدة بدلًا من إصلاحها.
موجات الحر ترفع المبيعات
مع تزايد موجات الحر، أصبحت المراوح المحمولة تُباع على نطاق واسع في المتاجر الكبرى وبأسعار تقل أحيانًا عن 10 جنيهات إسترلينية، بعدما كانت تقتصر في السابق على المتاجر الإلكترونية.
وتتوقع الدراسة بيع أكثر من 8 ملايين مروحة يدوية في المملكة المتحدة خلال عام 2026، مع احتمال ارتفاع المبيعات إلى 9.8 مليون وحدة سنويًا بحلول 2030، وقد تتجاوز 11.4 مليون وحدة إذا استمرت موجات الحر في التزايد.
جهاز صغير.. لكنه معقد بيئيًا
رغم أن وزن المروحة اليدوية لا يتجاوز نحو 200 جرام، فإنها تحتوي على مجموعة متنوعة من المواد التي تتطلب استخراجها ومعالجتها استهلاكًا كبيرًا للطاقة والموارد.
ومن أبرز مكوناتها:
• هيكل بلاستيكي.
• محرك كهربائي يحتوي على أسلاك نحاسية.
• مغناطيسات مصنوعة من عنصر النيوديميوم، أحد العناصر الأرضية النادرة.
• لوحة إلكترونية.
• بطارية ليثيوم أيون قابلة لإعادة الشحن.
ويشير الباحثون إلى أن استخراج ومعالجة معادن مثل الليثيوم والنحاس يرتبط باستهلاك كبير للمياه والطاقة، فضلًا عن آثاره البيئية.
ملايين الأجهزة تتحول إلى نفايات
تُظهر الدراسة أن نحو نصف المراوح المحمولة يُتخلص منها كل عام، بينما لا يُجمع رسميًا سوى 62% منها لإعادة التدوير.
وبحسب التقديرات، سينتهي الأمر بحوالي 1.8 مليون مروحة في القمامة المنزلية خلال عام 2026، وقد يرتفع الرقم إلى 2.6 مليون جهاز سنويًا بحلول 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
ويؤدي ذلك إلى فقدان معادن ثمينة كان يمكن استعادتها وإعادة تدويرها، فيما يُحرق جزء كبير من هذه النفايات مع المخلفات المنزلية.
خطر إضافي.. بطاريات الليثيوم
لا تقتصر المشكلة على فقدان المواد الخام، إذ تحتوي معظم المراوح المحمولة على بطاريات ليثيوم أيون.
وعند تعرض هذه البطاريات للضغط أو الثقب أثناء جمع النفايات أو فرزها، قد تشتعل، وهو ما أصبح يمثل تحديًا متزايدًا لقطاع إدارة النفايات بسبب الحرائق الناتجة عن البطاريات التالفة.
لماذا يصعب إصلاحها؟
ترى الدراسة أن انخفاض سعر هذه الأجهزة يجعل استبدالها غالبًا أقل تكلفة من إصلاحها، لكن المشكلة لا تتعلق بالسعر فقط.
ففي كثير من الطرازات:
• يصعب فتح الجهاز دون إتلافه.
• تُثبت البطاريات بالغراء.
• لا تتوافر قطع غيار.
• تغيب أدلة الصيانة والإصلاح.
كما يضيف بعض المصنعين مزايا ثانوية، مثل شاشات رقمية أو كبسولات للعطور والزيوت العطرية، في حين لا يركزون على إطالة العمر الافتراضي أو سهولة الإصلاح.
دعوات إلى تصميم أكثر استدامة
يشدد الباحثون على أن المشكلة لا تكمن في انخفاض سعر المنتج، بل في تصميمه بطريقة تشجع على الاستهلاك السريع وتحد من إعادة الاستخدام والإصلاح والتدوير.
لذلك ينصحون المستهلكين قبل شراء مروحة محمولة بطرح عدة أسئلة، منها:
• هل أحتاج إليها فعلًا؟
• هل يمكن اختيار نموذج أبسط وأكثر متانة؟
• هل يوفر البائع ضمانًا أو خدمة لاسترجاع الأجهزة القديمة؟
• هل سأستمر في استخدامها بعد عدة سنوات؟
الاقتصاد الدائري هو الحل
تؤكد الدراسة أن بناء اقتصاد دائري لا يعتمد فقط على إعادة التدوير، بل يبدأ من تصميم منتجات تدوم لفترة أطول ويمكن إصلاحها وإعادة استخدامها.
وتشير إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل تطبيق سياسات مثل لائحة التصميم البيئي للمنتجات المستدامة وحق المستهلك في الإصلاح، والتي تلزم المصنعين بتطوير منتجات أكثر متانة وتوفير قطع الغيار والمعلومات الفنية.
كما تدرس المملكة المتحدة إصلاحات مماثلة ضمن سياسة المسؤولية الممتدة للمنتج، التي تجعل الشركات مسؤولة عن دورة حياة منتجاتها، بما في ذلك جمعها والتخلص منها بعد انتهاء عمرها التشغيلي.
ويخلص الباحثون إلى أن المستهلكين يمكنهم أيضًا الإسهام في الحد من المشكلة من خلال تقليل المشتريات غير الضرورية، واختيار بدائل بسيطة عند الحاجة، والتأكد من التخلص من الأجهزة الإلكترونية عبر مراكز إعادة التدوير المعتمدة، وليس مع القمامة المنزلية.
