مع استمرار تقلب أسعار الطاقة بسبب الاضطرابات الجيوسياسية وصدمات سوق الغاز، تواجه الحكومات تحديًا عاجلًا: كيف يمكنها تخفيف فاتورة الطاقة على الأسر فورًا وحمايتها من تأثير ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري؟
الأخبار الجيدة أن الحلول قصيرة المدى لا تتعارض مع الانتقال طويل المدى للطاقة النظيفة. فيما يلي ثلاث خطوات يمكن للدول تنفيذها بسرعة:
1- فرض ضرائب على الأرباح الفائقة لشركات الوقود الأحفوري وإعادة توجيهها لدعم الأسر
شركات الوقود الأحفوري تحقق أرباحًا ضخمة أثناء ارتفاع الأسعار، ويجب أن تساهم في حماية المستهلكين. يمكن استخدام هذه الأموال لتقديم دعم مباشر للأسر المتأثرة، مثل توسيع التعريفة الكهربائية المدعومة أو النقل العام المجاني.
على سبيل المثال، فرضت المملكة المتحدة ضريبة أرباح استثنائية على شركات النفط والغاز، وجمعت حوالي 12 مليار جنيه إسترليني في 2024 لدعم برنامج ضمان أسعار الطاقة، مما ساعد في الحد من ارتفاع فواتير الأسر.
2- فصل أسعار الكهرباء عن أسعار الغاز
تربط العديد من الأسواق الأوروبية أسعار الكهرباء بتكلفة الغاز رغم وفرة الطاقة المتجددة الرخيصة. هذا يؤدي إلى ارتفاع الفواتير بلا داعٍ عند زيادة أسعار الغاز.
يمكن للحكومات التدخل عبر إصلاحات السوق، مثل العقود طويلة الأجل أو تحديد أسعار مؤقتة، لضمان استفادة المستهلكين من الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة. مثال على ذلك إسبانيا، التي استفادت من الطاقة الشمسية والرياح لتصبح واحدة من أرخص أسواق الكهرباء في أوروبا.
3- تسريع نشر الطاقة المتجددة اللامركزية
يجب على الحكومات تقديم تمويل سريع للطاقة المتجددة في المناطق المتأثرة، مع التركيز على الحلول الموزعة مثل:
- الطاقة الشمسية المنزلية والشرفات
- الشبكات الصغيرة والمستقلة للمجتمعات الحيوية مثل المستشفيات والمدارس
- حلول الطبخ النظيف للمزارعين الصغار
ويجب إعادة توجيه التمويل الطارئ من ميزانيات استجابة الوقود الأحفوري القائمة، مع ضمان العدالة والاستدامة في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة.
لماذا هذه الإجراءات مهمة؟
تخفيف العبء على الأسر اليوم يخلق بيئة مواتية للتحول الأخضر غدًا. فبدون دعم فوري، قد تواجه الأسر والشركات صعوبة في التكيف، مما يزيد الدعوات لعودة الاعتماد على الوقود الأحفوري.
من خلال إعادة توزيع الأرباح الفائضة، وفصل أسعار الكهرباء عن الغاز، وتعزيز الطاقة المتجددة، يمكن للحكومات تخفيف الضغط على الأسر الآن، وفي الوقت نفسه بناء نظام طاقة أنظف وأكثر استقرارًا في المستقبل.
