لعقود طويلة، تم الترويج لهدف 10 آلاف خطوة يوميًا باعتباره طريقًا بسيطًا نحو صحة أفضل، وهو رقم سهل التذكر لكنه لم يستند إلى دليل علمي قوي، إذ بدأ كجزء من حملة تسويقية في اليابان خلال ستينيات القرن الماضي.
واليوم، تبحث دراسة واسعة سؤالًا أكثر واقعية: كم عدد الخطوات اليومية اللازمة فعلًا لفقدان الوزن والحفاظ عليه؟
تشير البيانات إلى أن السمنة لا تزال في ازدياد عالميًا، حيث يعاني أكثر من نصف البالغين في أوروبا من زيادة الوزن أو السمنة، مع توقعات بأن يصل العدد عالميًا إلى نحو ثلث السكان بحلول عام 2035.
وتؤثر هذه الحالة على جودة الحياة، من تقليل الحركة إلى زيادة مخاطر الأمراض المزمنة، ما يجعل تعديل نمط الحياة الخطوة الأولى في العلاج قبل اللجوء إلى الأدوية أو الجراحة.
ويؤكد الباحثون أن فقدان الوزن يمثل تحديًا، لكن التحدي الأكبر هو الحفاظ عليه. ويوضح البروفيسور مروان الغوخ أن نحو 80% من الأشخاص الذين يفقدون الوزن يستعيدونه خلال 3 إلى 5 سنوات.
ومن هنا تأتي أهمية البحث عن استراتيجيات طويلة المدى فعالة.
اعتمدت الدراسة على تحليل مجموعة من التجارب السريرية عالية الجودة، حيث تم فحص 868 دراسة، ولم يُعتمد سوى 18 دراسة، شملت نحو 4000 مشارك من دول مختلفة.
وتمت متابعة المشاركين في مرحلتين: فقدان الوزن ثم الحفاظ عليه.
في البداية، كان متوسط عدد الخطوات لدى المشاركين حوالي 7200 خطوة يوميًا، وهو مستوى متقارب بين المجموعات المختلفة.
وخلال مرحلة فقدان الوزن، ارتفع معدل الخطوات في مجموعات التدخل إلى نحو 8400 خطوة يوميًا، مقارنة بثبات شبه كامل في المجموعة الضابطة.
وأدى ذلك إلى فقدان متوسط بلغ 4.4% من وزن الجسم في مجموعة التدخل، مقابل تغييرات طفيفة في المجموعة الأخرى.
لكن المرحلة الأكثر أهمية كانت مرحلة الحفاظ على الوزن، حيث حافظ المشاركون على معدل يقارب 8200 خطوة يوميًا، مع استمرار فقدان الوزن بنسبة 3.3% في المتوسط مقارنة بالخط الأساسي.
ومن هذه النتائج، يقترح الباحثون أن الرقم العملي الأقرب هو نحو 8500 خطوة يوميًا، وهو هدف مبني على بيانات حقيقية وليس على تقديرات تسويقية.
وأظهرت النتائج أن كل زيادة إضافية قدرها 1000 خطوة يوميًا ترتبط بتحسن أفضل في الحفاظ على الوزن على المدى الطويل.
لكن الدراسة تشير أيضًا إلى أن زيادة الخطوات لم تكن العامل الأهم في فقدان الوزن الأولي، حيث لعب النظام الغذائي الدور الأكبر في تلك المرحلة.
أما المشي، فيظهر تأثيره الأقوى على المدى الطويل في منع استعادة الوزن.
وبذلك، لم يعد هدف 10 آلاف خطوة هو المعيار الوحيد، إذ يبدو أن هدفًا أقل وأكثر واقعية قد يكون أكثر فاعلية في الالتزام اليومي.
ورغم ذلك، تشير الدراسة إلى بعض القيود، منها اختلاف تصميم الدراسات المشمولة وقصر فترات المتابعة.
ويؤكد الباحثون أن النتائج تدعم أهمية النشاط اليومي المنتظم، وأن الوصول إلى نحو 8500 خطوة يوميًا يمثل استراتيجية بسيطة وفعالة للحفاظ على الوزن.
