كشفت دراسة علمية حديثة أن تحسين اللياقة البدنية لا يعزز أداء الجسم فقط، بل يزيد أيضًا من استجابة الدماغ للتمارين الرياضية، ما يجعل كل جلسة تدريب أكثر فائدة على المستوى الذهني.
وأوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين ينتقلون من نمط حياة خامل إلى ممارسة النشاط البدني المنتظم، تظهر لديهم زيادة ملحوظة في إفراز بروتين يُعرف باسم “عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ” (BDNF)، وهو مركب حيوي يلعب دورًا أساسيًا في دعم الاتصالات بين الخلايا العصبية.
وأظهرت النتائج، أن هذا البروتين يرتفع بشكل أكبر بعد كل تمرين مع تحسن اللياقة البدنية، حيث كانت الاستجابة في بداية البرنامج التدريبي محدودة، لكنها أصبحت أقوى بكثير في الأسابيع اللاحقة رغم ثبات مستوى الجهد المبذول.
تقوية نقاط الاتصال بين الخلايا العصبية
ويُعد BDNF من العناصر المهمة التي تساعد الدماغ على تقوية نقاط الاتصال بين الخلايا العصبية، ما يعزز القدرة على التركيز والتحكم الذهني، خاصة في المهام التي تتطلب الانتباه واتخاذ القرار.
كما رصد الباحثون تغيرات في نشاط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن التحكم والتركيز، حيث بدا أن الدماغ أصبح يؤدي بعض المهام بكفاءة أعلى وبجهد أقل بعد تحسن اللياقة.
وفي المقابل، لم تظهر نتائج مماثلة على جميع وظائف الدماغ، مثل الذاكرة، ما يشير إلى أن تأثير التمارين قد يكون انتقائيًا ويختلف بحسب نوع النشاط الذهني.
وتدعم هذه النتائج دراسات سابقة أظهرت أن التمارين الرياضية يمكن أن تؤثر على بنية الدماغ نفسها، إذ تساهم في تعزيز مناطق مثل “الحُصين” المرتبط بالذاكرة، خاصة لدى كبار السن.
كيفية تأثير التمارين الرياضية على الدماغ
ورغم ذلك، يشير الباحثون إلى أن النتائج لا تعني تحسنًا فوريًا في الأداء الذهني، حيث لم تسجل جميع الاختبارات المعرفية تحسنًا واضحًا، كما أن حجم العينة كان محدودًا، ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام فهم أعمق لكيفية تأثير التمارين الرياضية على الدماغ، إذ يبدو أن الفائدة لا تقتصر على التغيرات اللحظية، بل تمتد إلى تحسين قدرة الدماغ على الاستجابة نفسها مع مرور الوقت.
ويخلص الباحثون إلى أن الانتظام في ممارسة الرياضة قد لا يغير فقط بنية الدماغ، بل يجعله أكثر استعدادًا للاستفادة من كل تمرين، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على التركيز والقدرة الذهنية في الحياة اليومية.
