كتب: زيدان القنائي
ما زالت معاناة أهالي نجع البرج بقرية المقربية بقوص، وكذلك منطقة المخزن البحري، مستمرة بسبب وجود أطنان من المخلفات داخل وصلة ترعة تمر بتلك المنطقة، ورغم أن ترعة الحراجية تمت تغطيتها، فإن تلك الوصلة بنجع البرج تثير مخاوف وقلق المواطنين من انتشار الأوبئة والأمراض والحشرات، دون تحرك حاسم من أي جهة مسؤولة، على الرغم من وجود تجمعات سكنية حول تلك المنطقة.
انتشار الحشائش والمياه الراكدة بالقرب من منازل الأهالي
وبحسب شكاوى الأهالي التي وصلت إلينا، يقول المواطنون: نحن أهالي منطقة الحراجية نجع البرج نتضرر من هذا المنظر السيئ الذي نراه يوميًا، إذ تتراكم أكوام القمامة، وتنبعث روائح كريهة ونتنة من تلك الترعة، فيما يقف مجلس محلي قرية الحراجية مكتوف الأيدي أمام هذا المشهد، رغم أن المنطقة مكتظة بالسكان من جميع الجهات.
وتساءل الأهالي: لماذا لا يتم ردم هذه المنطقة أسوة بباقي الطريق، وهي الوحيدة المتبقية بالطريق الغربي حتى قرية الكراتية؟ مطالبين بسرعة التدخل لإنقاذهم من انتشار الأمراض والأوبئة، وموجهين بلاغًا إلى محافظ قنا ووزير الموارد المائية والري.
وأكد رئيس مجلس قروي الحراجية، السيد النوبي، أن ملف تطهير الترع من اختصاص هندسة الري، باعتبارها الجهة المنوطة بعمليات التطهير ورفع المخلفات والنواتج.
وذكر حسين عيسى، الحاصل على ليسانس تكنولوجيا، أن قرية المخزن البحري التابعة لمجلس قروي الحراجية تضم ترعة ممتلئة بأكوام المخلفات والقمامة، دون تحرك من أي جهة لإزالة هذه التراكمات، مشيرًا إلى أن محاولات سابقة من الري والكراكات لم تستكمل أعمال التطهير بشكل كامل.
ووجّه انتقادات حادة لأعضاء مجلس النواب عن دائرة قوص، متهمًا إياهم بالتقاعس عن النظر إلى قرية المخزن البحري، التي لا يزيد تعدادها على 6 آلاف نسمة، ولا تمثل كتلة انتخابية مؤثرة، ما أدى إلى تجاهل أزمتها البيئية.
انتشار أمراض خطيرة ومطالبات عاجلة بالتطهير وردم المناطق الملوثة
من جانبه، قال النائب البرلماني محمد البنجي إن المشكلة قائمة بالفعل، وهو على علم بها، وسيتقدم بها إلى المسؤولين داخل محافظة قنا.
كما تواصلنا مع المهندسة مديرة هندسة الري بقوص، التي رفضت التعليق على ما وُصف بالكارثة البيئية في عدد من الترع بقرية المقربية، وتحديدًا نجع أبو الجود، وترعة المخزن البحري، وهي ترع فرعية ممتلئة بأكوام القمامة.
وعلى الرغم من أن الدولة تكلفت ملايين الجنيهات لتبطين الترع، فإن إلقاء المخلفات داخلها من جانب بعض السكان ما زال مستمرًا.
كما تمتلئ ترعة القلمينا شمال قنا بالمخلفات، دون وجود عمليات تطهير، خاصة عند منطقة كوبري حسانين، حيث تتراكم القمامة داخل الترعة بشكل عشوائي حتى نهايتها.
ويتكرر المشهد ذاته في ترع نجع حمادي وفرشوط وأبو تشت ودشنا ونقادة وقفط وقوص، دون اتخاذ إجراءات رادعة للحد من هذه الظاهرة التي باتت تسهم في انتشار الحشرات الناقلة للأمراض.
أطباء يحذرون من أمراض القولون والكبد
وأكد الدكتور محمد عبد القوي، مدير مستشفى بقنا، أن المواطنين معرضون بالفعل للإصابة بالأمراض نتيجة مخلفات الترع، وكذلك المخلفات التي يتم إلقاؤها في نهر النيل. وأضاف أن مياه الشرب، رغم معالجتها، قد تحمل سمومًا مثل البكتيريا القولونية حتى بعد التكرير، إلى جانب احتمالات الإصابة بالأمراض الكبدية.
وأشار إلى أن نباتات الهيش المنتشرة في نهر النيل والترع الفرعية تؤوي حشرات تنقل الأمراض والأوبئة، مطالبًا بضرورة تنفيذ حملات تطهير مستمرة للنيل والترع.
