كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة فيرجينيا الأمريكية أن غبار الشوارع في المدن لا يقتصر على الأتربة العادية، بل يحمل آثارًا لمعادن ثقيلة سامة تراكمت عبر عقود من الأنشطة الصناعية وحركة المرور واستخدام المبيدات، ما قد يشكل مصدرًا محتملاً للتعرض البيئي، خاصة خلال الفترات الجافة.
ونُشرت الدراسة في دورية Environmental Science and Pollution Research، واعتمدت على تحليل عينات من غبار الطرق جُمعت من سبع مدن في شرق الولايات المتحدة بهدف تحديد تركيبها المعدني وتقييم ما إذا كانت تمثل خطرًا على صحة السكان.
معادن سامة في ثلث العينات
جمع الباحثون عشرات العينات من أماكن عامة، مثل الحدائق والمدارس ومراكز المدن، وليس من الطرق السريعة، وذلك لأن هذه المواقع تشهد وجودًا مستمرًا للسكان وتزيد فيها احتمالات التعرض لغبار الشوارع.
وأظهرت التحاليل أن نحو ثلث العينات احتوى على معادن ثقيلة سامة، من بينها الرصاص والزرنيخ والكادميوم، وهي عناصر ترتبط بتأثيرات صحية معروفة عند التعرض المزمن لها.
وقال روبن ترونج، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الدكتوراه بجامعة فيرجينيا، إن التركيب الكيميائي لغبار الشوارع يكشف تاريخ المدن وأنشطتها السابقة، موضحًا أن وجود آثار للرصاص في مدينة ريتشموند يعكس تاريخها مع محطات الكهرباء العاملة بالفحم ومحارق النفايات.
اختلافات بين المدن
ورصدت الدراسة فروقًا واضحة في تركيز المعادن بين المدن، حيث سجلت مدينتا ترينتون في ولاية نيوجيرسي وويلمنغتون في ولاية ديلاوير أعلى مستويات للمعادن الثقيلة، وهو ما يعزوه الباحثون إلى الإرث الصناعي الطويل في هاتين المدينتين.
في المقابل، أظهرت مدينتا تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا وأوغوستا بولاية جورجيا بصمة مختلفة، ارتبطت بشكل أكبر بالاستخدام التاريخي للمبيدات الزراعية والأنشطة المرتبطة بالموانئ.
ثغرة في الرقابة البيئية
وأشار الباحثون إلى أن وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) لا تراقب تلوث غبار الطرق بشكل مباشر، إذ يركز قانون الهواء النظيف على ستة ملوثات هوائية رئيسية، تشمل الجسيمات الدقيقة والرصاص، لكنه لا يغطي غبار الطرق الراسب أو معظم المعادن الأخرى التي شملتها الدراسة.
ورغم ذلك، أوضح الفريق أن متوسط تركيزات المعادن المكتشفة لم يتجاوز الحدود الصحية الموصى بها في معظم المواقع، ما يشير إلى أن الخطر العام لا يزال محدودًا.
تحذير خلال الصيف
حذر الباحثون من أن التعرض لغبار الطرق يزداد خلال الأشهر الجافة والحارة، عندما يسهل تطاير الجزيئات الدقيقة بفعل الرياح وحركة المركبات.
ونصح الفريق سكان المدن ذات التاريخ الصناعي، خاصة عند ارتفاع مؤشر جودة الهواء، باتخاذ إجراءات وقائية مثل ارتداء الكمامات وتقليل الأنشطة الخارجية والبقاء في الأماكن المغلقة إذا كانت مستويات التلوث مرتفعة.
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية توسيع برامج المراقبة البيئية لتشمل غبار الطرق، باعتباره مصدرًا محتملاً للتعرض طويل الأمد للمعادن الثقيلة في البيئات الحضرية.
