يؤدي ارتفاع منسوب سطح البحر والتنمية الحضرية إلى تسريع تآكل السواحل في جنوب كاليفورنيا بمعدل ينذر بالخطر، مما يؤدي إلى آثار اقتصادية كبيرة.
تتوقع دراسة حديثة، نشرت الدراسة في مجلة اتصالات الأرض والبيئة ، أن تكلفة المعيشة الساحلية في جنوب كاليفورنيا ستزيد بمقدار خمسة أضعاف بحلول عام 2050 بسبب تآكل الشاطئ.
ويسلط البحث الضوء على الحاجة الملحة لإيجاد حلول فعالة لمكافحة هذه المشكلة المتنامية.
التأثير المالي للتآكل على الحياة الساحلية
وتتوقع الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن ترتفع تكاليف المعيشة الساحلية بشكل كبير بسبب الحاجة إلى مشاريع تغذية الشاطئ الأكثر تكرارًا والأكثر تكلفة.
تعتبر هذه المشاريع ضرورية للحفاظ على الشواطئ الثمينة في الولاية، ولكنها تأتي بتكلفة باهظة. ومع تدهور السواحل، من المتوقع أن تزداد التكاليف المرتبطة بتغذية الشاطئ بشكل كبير.
وقال عصام حجي، عالم الجيولوجيا في كلية فيتربي للهندسة بجامعة جنوب كاليفورنيا: “تقدم دراستنا أدلة دامغة على التدهور السريع للمناظر الطبيعية الساحلية في جنوب كاليفورنيا”، مضيفا ” التحديات التي تواجه جنوب كاليفورنيا تعكس التهديد المتزايد الذي تتقاسمه المجتمعات الساحلية في جميع أنحاء العالم، إن الآثار البيئية والاقتصادية الناجمة عن التآكل الساحلي تصل إلى ما هو أبعد من شواطئ كاليفورنيا وتتطلب حلولاً عالمية متعددة التخصصات.
التنبؤ بالتغيرات المستقبلية
لفهم مستقبل سواحل كاليفورنيا، ركز الباحثون على خليج سانتا كاتالينا، الذي يمتد لمسافة تزيد عن 150 ميلًا من شبه جزيرة بالوس فيرديس في مقاطعة لوس أنجلوس إلى الطرف الشمالي من باجا كاليفورنيا في المكسيك.
ومن خلال تحليل صور الأقمار الصناعية التاريخية والحديثة واستخدام الخوارزميات المتقدمة، تمكن الخبراء من التنبؤ بمعدلات التآكل المستقبلية بناءً على الاتجاهات والعوامل البيئية المختلفة.
ونتيجة لذلك، يتوقع الباحثون أن معدلات التآكل ستتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050، حيث ستزيد من متوسط 1.45 مترًا سنويًا إلى 3.18 مترًا بحلول عام 2100.
وهذا يعني أن الاحتياجات السنوية من الرمال لتغذية الشواطئ يمكن أن تتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050، مع ارتفاع التكاليف خمسة أضعاف بسبب الزيادة العالمية في أسعار الرمال.
وستؤدي التكاليف المتزايدة إلى فرض ضغوط اقتصادية ولوجستية كبيرة على المجتمعات الساحلية.
تأثير التنمية الحضرية
تتضمن تغذية الشاطئ إضافة الرمال إلى الشاطئ المتآكل لإعادة بنائه وإنشاء حاجز أوسع ضد الأمواج والعواصف.
ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن المشاكل الساحلية غالباً ما تبدأ في الداخل بسبب النمو السريع للمدن على طول الساحل، هذا التطور الحضري يضر بتجديد الرواسب الداخلية للشواطئ الرملية.
قال حجي: “مع تقلص شواطئنا، سترتفع تكلفة صيانتها”، “إن إيجاد حلول مبتكرة أمر أساسي لتأمين مستقبل مستدام لشواطئنا واقتصاداتنا المحلية.”
التحديات العالمية لتآكل السواحل
التآكل الساحلي لا يقتصر على جنوب كاليفورنيا، وتواجه المجتمعات الساحلية في جميع أنحاء العالم، وخاصة تلك الموجودة في شمال أفريقيا والمطلة على البحر الأبيض المتوسط، تحديات مماثلة، تشترك هذه المناطق في مناخ شبه جاف على مدار العام، إلى جانب تهديدات ارتفاع منسوب مياه البحر وتآكل الشواطئ.
يندرج جزء كبير من مساحة اليابسة على الأرض، حوالي 41 بالمائة، ضمن التصنيفات القاحلة أو شبه القاحلة، ويدعم أكثر من ثلث سكان العالم.
ولفهم هذا التحدي العالمي، قارن الباحثون موقعين محددين: كورونا ديل مار في مقاطعة أورانج، كاليفورنيا، وشاطئ الحمامات الشمالي في تونس، كلا الموقعين مكتظان بالسكان مع مناخات مماثلة.
وهذه المواقع معرضة أيضًا لزيادة حالات الجفاف والفيضانات المفاجئة وأنماط سقوط الأمطار التي لا يمكن التنبؤ بها.
وكشفت الدراسة، أن معدلات تراجع الخط الساحلي تختلف بين الموقعين، وفي جنوب كاليفورنيا تنحسر الشواطئ ما بين 0.75 و1.24 متر سنويا.
وفي شاطئ الحمامات الشمالي يتراوح معدل التراجع من 0.21 إلى حوالي 4.49 متر سنويا.
تكلفة تغذية الشاطئ
علا عمروني، مؤلفة مشاركة في الدراسة، هي عالمة رسوبيات في المعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيات البحار بجامعة قرطاج في تونس، قائلة: “على الرغم من أن تغذية الشواطئ يمكن أن تقاوم التآكل بشكل مؤقت، إلا أنها تمثل تحديات كبيرة للبلدان النامية”، وذكرت أن التكلفة العالية للحصول على الرمال المناسبة، مع حجم الحبوب المحدد وجودتها وتركيبها،
والتعقيد الفني لاستخراجها ووضعها هي عقبات رئيسية، بالإضافة إلى ذلك، فإن تفاقم التآكل في المناطق التي كانت مستقرة سابقًا يفرض المزيد من مشاريع التغذية المتكررة، مما يرهق الميزانيات المحدودة بالفعل ويؤدي إلى نفقات غير مخطط لها في العديد من المجتمعات.
الحاجة الملحة إلى حلول مبتكرة
وتؤكد الدراسة الحاجة الملحة إلى حلول مبتكرة لمعالجة التآكل الساحلي، ومع ارتفاع مستوى سطح البحر واستمرار التنمية الحضرية، فإن تكلفة الحفاظ على شواطئنا الثمينة ستزداد، ومن الضروري إيجاد طرق مستدامة لحماية سواحلنا ودعم اقتصادات المجتمعات الساحلية في جميع أنحاء العالم.
