د.عاطف معتمد: من صحراء ليبيا إلى صدرية توت عنخ أمون !

أستاذ الجغرافيا الطبيعية بكلية الآداب جامعة القاهرة

تعرف واحدة من كنوز توت عنخ أمون باسم “قلادة صدرية للملك” وهي مصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة على هيئة جعران مجنح الشكل.

احتار العلماء في هذا الجعران، لأن القطعة كله مصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة النادرة بينما كان الاعتقاد حتى سنوات قريبة أن الجعران مصنوع من حجر جيري بلوري.

وهنا سبب التناقض، كيف تكون القلادة من الذهب والأحجار النادرة بينما تتألف قطعة الجعران الرئيسة من حجر جيري متبلر شائع الوجود؟

لكن الكشوف الجغرافية التي تمت في المنطقة الحدودية بين مصر وليبيا أظهرت نوعا من الصخور يسمى “زجاج الصحراء الليبية”.

الصحراء الليبية اسم تاريخي لصحراء مصر الغربية وصحراء ليبيا الشرقية.

في المنطقة الحدودية بين أقصى الغرب المصري وأقصى الشرق الليبي، عثر المستكشفون على ظاهرة نادرة من هذا الزجاج الذي انتهت الأبحاث إلى أنه راجع إلى ارتطام نيزك برمال بحر الرمال فأصابها بلهيب مرتفع الحرارة صهر هذه الرمال وحولها إلى هذا النوع من الصخر الزجاجي الشفاف أصفر اللون.

كنوز توت عنخ أمون

انتهى العلماء إلى أن جعران القلادة الصدرية للملك توت مصنوع من هذا الزجاج.

يعتقد البعض أن المصريين القدماء عرفوا الصحراء الغربية والليبية منذ عهد توت عنخ أمون أي قبل 3300 سنة مضت.

لكن الوجود المصري القديم في هذه المنطقة من مشارف الجلف الكبير مؤكد من عهد الملك خوفو في الأسرة الرابعة التي مضى عليها نحو 4500 سنة.

يميل عدد من الباحثين إلى القول بوجود رحلات مصرية قديمة إلى منطقة زجاج الصحراء الرملية ومن هناك جلبوا هذه القطعة النادرة لجعران الملك، بينما يرى آخرون أن القطعة ربما وصلت إلى طيبة من مسافري الصحراء ووكلاء التجارة ولا سيما من أهل الواحات وسكان الصحراء الليبية (صحراء مصر الغربية بالتعبير الجغرافي الحديث).

ويستبعد بعض العلماء أن المصريين القدماء كانوا يعرفون أن أصل هذا الزجاج جاء من ارتطام نيزك من الفضاء صهر رمال بحر الرمال العظيم.

وإن كان هذا الاستبعاد لا يقوم إلا على فرضية …دون نفي أو اثبات حتى اليوم.

Exit mobile version