كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سري البريطانية أن العادات اليومية أثناء الاستحمام، وعلى رأسها طريقة استخدام الشامبو، قد تكون أحد أهم أسباب هدر المياه داخل المنازل، مؤكدة أن تغيير السلوك الشخصي قد يكون أكثر فاعلية من الاعتماد على التقنيات الموفرة للمياه وحدها.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في Journal of Environmental Management، أن الاستحمام يمثل ما بين 25% و45% من إجمالي استهلاك المياه داخل المنازل، ليصبح أكبر مصدر منفرد لاستهلاك المياه المنزلية.
السلوك أهم من التكنولوجيا
يركز معظم برامج ترشيد المياه على استخدام رؤوس الدش الموفرة أو سياسات تسعير المياه، لكن الباحثين يرون أن السلوك داخل الحمام هو العامل الأكثر تأثيرًا في كمية المياه المستهلكة.
وقال الدكتور بابلو بيريرا-دويل، الباحث المشارك في الدراسة بمعهد الاستدامة في جامعة سري، إن أكثر العوامل تأثيرًا ليست عمر الشخص أو جنسه أو نوع المنزل الذي يعيش فيه، وإنما ما يفعله أثناء الاستحمام.
وأضاف أن عادات بسيطة، مثل استخدام الشامبو أكثر من مرة أو ترك المياه تتدفق أثناء توزيع الرغوة على الشعر، قد تطيل مدة الاستحمام بدرجة أكبر مما يتوقعه معظم الناس.
مراقبة أكثر من 8 آلاف عملية استحمام
اعتمدت الدراسة على بيانات 319 أسرة ألمانية، حيث ثبت الباحثون مستشعرات ذكية داخل الحمامات لرصد سلوك الاستحمام على مدار 40 يومًا.
وسجلت الأجهزة 8550 عملية استحمام، شملت مدة الاستحمام، وعدد مرات إيقاف وتشغيل المياه، والظروف البيئية داخل الحمام.
كما جمع الباحثون استبيانات بعد كل استحمام، تضمنت معلومات عن استخدام منتجات العناية الشخصية، وخصائص الشعر، والبيانات الديموغرافية للمشاركين، بهدف ربط السلوك الفعلي بعوامل الاستخدام المختلفة.
الشامبو مرتين يزيد استهلاك المياه
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يستخدمون الشامبو مرتين أو أكثر يقضون وقتًا أطول في الاستحمام بنسبة تقارب 27% مقارنة بمن يكتفون باستخدامه مرة واحدة.
كما تبين أن الاستحمام الذي يتضمن ثلاث مرات أو أكثر لإيقاف وتشغيل المياه يستغرق وقتًا أطول بنحو 20% مقارنة بالاستحمام دون توقف، وبنحو 28% مقارنة بمن يوقفون المياه مرة واحدة فقط.
ويرجع الباحثون ذلك إلى أن تكرار هذه الخطوات يطيل زمن الاستحمام الكلي، حتى وإن بدا للمستخدم أنه يوفر المياه.
العمر ونوعية المياه يؤثران أيضًا
أظهرت الدراسة أن الشباب ومتوسطي العمر يقضون وقتًا أطول في الاستحمام مقارنة بالأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين.
كما تبين أن نوعية المياه تؤثر في مدة الاستحمام، إذ كانت فترات الاستحمام في المناطق ذات المياه اللينة أطول بنحو 23% من المناطق التي تحتوي مياهها على نسبة مرتفعة من المعادن (المياه العسرة).
ويرجح الباحثون أن المياه اللينة تنتج رغوة أكثر كثافة وتمنح شعورًا أكبر بالراحة، ما يشجع الأشخاص على البقاء مدة أطول تحت الدش.
تغيير العادات بدلًا من الاعتماد على التكنولوجيا
يرى فريق البحث أن نتائج الدراسة يمكن أن تساعد في تطوير سياسات أكثر فاعلية لترشيد استهلاك المياه، من خلال التركيز على تغيير السلوك اليومي، وليس فقط على تحسين الأجهزة أو رفع أسعار المياه.
ويقترح الباحثون تشجيع المستهلكين على الاكتفاء باستخدام الشامبو مرة واحدة عند الحاجة، وإغلاق المياه أثناء توزيع الرغوة على الشعر والجسم، إلى جانب تطوير منتجات عناية شخصية تتطلب كميات أقل من المياه عند الاستخدام.
وأكد الدكتور بابلو بيريرا-دويل أن الحد من استهلاك المياه يتطلب تصميم حلول تنسجم مع العادات اليومية للأفراد، مثل استخدام وسائل تنبيه ذكية داخل الحمامات أو ابتكار منتجات تساعد على تقليل استهلاك المياه دون التأثير في راحة المستخدم.
