طريقة تجفيف الطماطم والفلفل للتصدير.. درجات الحرارة ونسب الرطوبة وخطوات التصنيع

تجفيف الطماطم والفلفل خطوة بخطوة.. الأصناف المناسبة ودرجات الحرارة ونسب الرطوبة

كتب: محمد كامل

لا تتوقف جودة الخضروات المجففة المعدة للتصدير على عملية إزالة المياه من المحصول فقط، وإنما تبدأ من اختيار الصنف المناسب والثمار السليمة، ثم الغسيل والتقطيع والمعالجة الأولية، وصولًا إلى التحكم في درجة حرارة التجفيف ونسبة الرطوبة والتعبئة والتخزين.

وتكتسب الطماطم والفلفل أهمية خاصة في هذا المجال، إذ يمكن تحويلهما من محاصيل طازجة سريعة التلف إلى منتجات ذات عمر تخزيني أطول وقيمة مضافة، كما يمكن استخدام الفلفل المجفف في إنتاج البابريكا الناعمة أو المجروشة.

وفي هذا السياق، شرحت الدكتورة أمل أبو الفتوح العوضي، رئيس قسم بحوث تداول الخضر بمعهد بحوث البساتين، مركز البحوث الزراعية، لـ«المستقبل الأخضر»، الخطوات الأساسية لتجفيف الطماطم والفلفل، بداية من اختيار الأصناف المناسبة وحتى التعبئة والتخزين.

أولًا.. اختيار الطماطم المناسبة للتجفيف

قبل بدء عملية التجفيف، تأتي مرحلة اختيار المحصول، وهي خطوة أساسية في تحديد جودة المنتج النهائي.

وأوضحت أبو الفتوح أن صنف الطماطم روما، المعروف بالشكل البلحي، يعد من الأصناف المناسبة للتجفيف، نظرًا لاحتوائه على نسبة مرتفعة نسبيًا من المواد الصلبة الكلية، والتي أشارت إلى أنها تتراوح بين 4% و6%، إلى جانب انخفاض نسبة البذور.

كما يتميز الصنف بقوام متماسك يساعده على الاحتفاظ بشكله بعد التجفيف.

ولا يكفي اختيار الصنف وحده، إذ يجب أن تكون الثمار المستخدمة:

والقاعدة هنا أن التجفيف لا يحول الثمار الرديئة إلى منتج جيد؛ فالجودة تبدأ من المادة الخام.

كيف يتم تجهيز الطماطم قبل التجفيف؟

كيف يتم تجهيز الطماطم قبل التجفيف؟

بعد اختيار الثمار، يتم غسلها جيدًا باستخدام مياه نظيفة، ثم تجفيفها من المياه السطحية.

ووفق ما أوضحته أبو الفتوح، يمكن استخدام الماء المخلوط بالخل في عملية الغسيل بنسبة 250 مل من الخل لكل لتر ماء، ثم تجفيف الثمار جيدًا.

بعد ذلك، يتم تقطيع الطماطم باستخدام سكين حاد إلى نصفين متساويين، مع ترك القشرة، بما يساعد على الحفاظ على تماسك الثمرة أثناء التجفيف.

المعالجة الأولية للطماطم.. الملح لتسريع التجفيف

أوضحت أبو الفتوح أن من المعالجات الأولية التي يمكن استخدامها قبل التجفيف رش الطماطم بالملح بمعدل نحو 2 كيلوجرام لكل 100 كيلوجرام من الطماطم الطازجة.

ويساعد الملح على سحب جزء من المياه من الثمار والمساهمة في تسريع عملية التجفيف، كما يمكن أن يساهم في الحد من جذب الذباب.

لكن عند إنتاج محصول مخصص للبيع التجاري أو التصدير، يجب أن تكون كمية الملح المستخدمة متوافقة مع مواصفات المنتج والسوق المستهدف، وألا يتم التعامل معها باعتبارها نسبة ثابتة لجميع المنتجات والأسواق.

كيف يتم تجفيف الطماطم؟

بعد تجهيز الثمار، يتم رص أنصاف الطماطم بحيث يكون الجزء المقطوع إلى أعلى، بما يسمح بتعرض الجزء الداخلي للهواء والحرارة بصورة مناسبة.

وخلال عملية التجفيف، يتم تقليب القطع مرة واحدة يوميًا وفق الطريقة التي شرحتها أبو الفتوح.

وفي حالة استخدام المجفف الشمسي، قد تستغرق العملية نحو 5 إلى 7 أيام، إلا أن المدة تتغير بحسب الظروف الجوية، والرطوبة، وسرعة حركة الهواء، وسمك الثمار.

وتبلغ درجة الحرارة المثلى المشار إليها للمجفف نحو 60 درجة مئوية.

أما معيار اكتمال التجفيف، فيرتبط بالوصول إلى مستوى الرطوبة المستهدف؛ وأشارت أبو الفتوح إلى أن الطماطم تكون جافة تمامًا عند وصول الرطوبة إلى نحو 10%.

وهنا تظهر نقطة مهمة في الإنتاج التجاري: لا يكفي الاعتماد على عدد أيام التجفيف وحده، بل يجب قياس الرطوبة الفعلية للمنتج، لأن الظروف الجوية وحجم الثمار قد يغيران زمن التجفيف بصورة كبيرة.

كيف يتم تجفيف الطماطم؟

ماذا يحدث للطماطم بعد التجفيف؟

بعد الوصول إلى درجة التجفيف المطلوبة، يتم تبريد المنتج وتجهيزه للتعبئة.

وتشير أبو الفتوح إلى إمكانية تعبئة الطماطم المجففة في عبوات زجاجية محكمة الغلق أو أكياس بلاستيكية مخصصة ومفرغة من الهواء، مع تجنب استخدام العبوات المعدنية وفق الطريقة التي أوضحتها، لتفادي حدوث تفاعلات قد تؤثر في جودة المنتج.

ويتم التخزين في مكان بارد ومظلم وجاف بعيدًا عن الرطوبة.

وأشارت إلى إمكانية تخزين الطماطم المجففة لمدة تصل إلى عام في ظروف مناسبة، بينما يمكن أن تمتد مدة التخزين في بعض المنتجات إلى فترة أطول عند استخدام زيت الزيتون، مع ضرورة مراعاة شروط السلامة والتخزين.

وبعد فتح العبوة، ينبغي حفظ المنتج في الثلاجة واستهلاكه خلال المدة المناسبة وفق طريقة التعبئة وظروف التخزين.

ثانيًا.. كيف يتم تجفيف الفلفل؟

تختلف طريقة التعامل مع الفلفل عن الطماطم بحسب نوع الفلفل والغرض من المنتج النهائي.

وتوضح أبو الفتوح أن التجفيف يمكن أن يشمل الفلفل الحلو بألوانه الأحمر والأخضر والأصفر، وكذلك الفلفل الحار.

وبالنسبة للأسواق العربية، أشارت إلى تفضيل الفلفل الأحمر على شكل قرن الغزال في بعض الاستخدامات.

وكما هو الحال مع الطماطم، يجب أن تكون الثمار سليمة وخالية من الإصابات والتلف.

غسل الفلفل وتقطيعه

يتم غسل ثمار الفلفل بمياه نظيفة، ويمكن استخدام الماء المضاف إليه الخل وفق النسبة التي أشارت إليها أبو الفتوح، ثم تجفيف الثمار من المياه السطحية.

بعد ذلك يمكن تقطيع الفلفل:

وفي حالة التقطيع، يمكن إزالة البذور وفق طبيعة المنتج النهائي والاستخدام المستهدف.

درجة حرارة تجفيف الفلفل

يوضع الفلفل في المجفف عند درجة حرارة تقارب 55 درجة مئوية، مع تقليب الثمار مرة يوميًا وفق الطريقة المشار إليها.

وقد تستغرق عملية التجفيف نحو 3 إلى 5 أيام، بحسب حجم الثمار وطريقة تقطيعها وظروف التجفيف.

ويكتمل التجفيف عند وصول محتوى الرطوبة إلى نحو 5% وفق ما أوضحته أبو الفتوح.

كم كيلو فلفل طازج يعطي فلفلًا مجففًا؟

من أهم الأرقام التي يجب أن يعرفها صاحب المشروع أن الفارق بين وزن الفلفل الطازج والمجفف كبير بسبب فقدان معظم المياه.

وأوضحت أبو الفتوح أن نحو 1357 كيلوجرامًا من الفلفل الطازج يمكن أن تعطي حوالي 100 كيلوجرام من الفلفل المجفف وفق النسبة التي ذكرتها.

وهذا الرقم مهم عند إعداد دراسة الجدوى، لأنه يوضح أن حساب التكلفة لا يجب أن يعتمد على سعر كيلو الفلفل المجفف فقط، وإنما يجب أولًا حساب كمية الخام المطلوبة لإنتاج كل كيلو من المنتج النهائي.

تجفيف الفلفل

تعبئة وتخزين الفلفل المجفف

بعد الانتهاء من التجفيف، يتم تعبئة الفلفل في عبوات محكمة الغلق، وتخزينه في مكان بارد ومظلم وبعيد عن الرطوبة.

ويمكن أن تصل مدة الصلاحية إلى نحو عام في ظروف التخزين المناسبة، مع اختلاف العمر التخزيني الفعلي بحسب مستوى الرطوبة النهائي، ونوع العبوة، ودرجة الحرارة، ومدى تعرض المنتج للأكسجين والضوء والرطوبة.

من الفلفل المجفف إلى البابريكا

لا تتوقف القيمة الاقتصادية للفلفل المجفف عند بيعه كما هو، إذ يمكن تحويله إلى منتجات أخرى ذات قيمة مضافة، وعلى رأسها البابريكا.

وأوضحت أبو الفتوح أن الفلفل يمكن طحنه بعد التجفيف، سواء يدويًا أو باستخدام آلة الطحن.

وفي حالة إنتاج البابريكا الناعمة، يتم الطحن بعد إزالة البذور، بينما يمكن الحصول على بابريكا مجروشة من خلال الطحن الخشن مع وجود البذور، وفق مواصفات المنتج المستهدف.

وهنا يتحول المشروع من مجرد تجفيف محصول إلى تصنيع منتج غذائي متعدد الأشكال والاستخدامات، وهو ما يفتح فرصًا إضافية في التسويق.

التجفيف والتخزين

ما الذي يجعل المنتج صالحًا للتصدير؟

الوصول إلى نسبة الرطوبة المطلوبة خطوة أساسية، لكنه ليس الشرط الوحيد لدخول الأسواق الخارجية.

فالمنتج التصديري يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل:

خامة جيدة → نظافة وسلامة → تجهيز صحيح → تجفيف متحكم فيه → رطوبة نهائية مناسبة → تعبئة محكمة → تخزين سليم → التزام بمواصفات السوق المستهدف.

كما يجب أن يراعي المنتج متطلبات السوق الذي سيصدر إليه، سواء فيما يتعلق بسلامة الغذاء، أو الملوثات، أو متبقيات المبيدات، أو المواد المضافة، أو نوع العبوة، أو بطاقة البيانات، أو المواصفات الخاصة بالمستورد.

لذلك فإن عبارة «مطابق للمواصفات التصديرية» لا تعني درجة حرارة أو نسبة رطوبة واحدة فقط، وإنما تعني استيفاء مجموعة من الاشتراطات التي قد تختلف من سوق إلى آخر.

الطماطم والفلفل.. من محاصيل سريعة التلف إلى قيمة مضافة

تكشف تجربة تجفيف الطماطم والفلفل عن واحدة من أهم فرص التصنيع الزراعي: إطالة عمر المحصول بدلًا من بيعه في صورته الطازجة فقط.

فالطماطم التي تحتاج إلى تسويق سريع يمكن تحويلها إلى منتج مجفف، والفلفل يمكن أن يتحول إلى منتج مجفف أو مسحوق بابريكا ناعم أو مجروش.

وبذلك لا يصبح التجفيف مجرد وسيلة لحفظ المحصول، وإنما أداة لزيادة القيمة المضافة وتقليل الفاقد وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية.

تجفيف الفواكه والخضروات

لكن الوصول إلى التصدير يتطلب أن يبدأ المشروع من الأساس الصحيح: اختيار الصنف، جودة الثمار، النظافة، التحكم في التجفيف، قياس الرطوبة، التعبئة المناسبة، والتأكد من اشتراطات السوق المستهدف قبل الإنتاج التجاري بكميات كبيرة.

Exit mobile version