في خطوة قد تعيد رسم خريطة أسواق المال العالمية، كشفت شركة SpaceX عن خطتها للإدراج في البورصة الأميركية، بقيمة سوقية ضخمة تُقدَّر بنحو 1.75 تريليون دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر عمليات الطرح العام الأولي في التاريخ.
وبحسب وثائق الطرح، تستعد الشركة للإدراج في بورصة ناسداك تحت رمز (SPCX)، مع استهداف جمع ما يصل إلى 80 مليار دولار، في اكتتاب يُتوقع أن يجذب اهتمامًا غير مسبوق من المستثمرين العالميين، خاصة في ظل تنامي الاهتمام باقتصاد الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.
ويعكس هذا الطرح تحولًا استراتيجيًا في مسار الشركة التي أسسها Elon Musk عام 2002، حيث انتقلت من شركة ناشئة في مجال إطلاق الصواريخ إلى أحد أعمدة الاقتصاد التكنولوجي العالمي، مدعومة بعقود ضخمة مع الحكومة الأميركية، وبرامج طموحة تمتد من الاتصالات الفضائية إلى الذكاء الاصطناعي.
وللمرة الأولى، كشفت SpaceX عن بياناتها المالية، التي أظهرت صورة معقدة تجمع بين النمو السريع والتحديات المالية. فقد سجلت الشركة إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل إنفاق رأسمالي تجاوز 20 مليار دولار، في مؤشر واضح على حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها في تطوير بنيتها التحتية وتقنياتها المستقبلية.
كما تكبدت الشركة خسائر تتجاوز 4.2 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، ما يعكس الطبيعة عالية المخاطر لصناعة الفضاء، خاصة في ظل التوسع المتسارع في مجالات جديدة مثل مراكز البيانات الفضائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويبرز قطاع الاتصالات، وتحديدًا خدمة Starlink، كأقوى دعائم نموذج الأعمال لدى الشركة، إذ حقق وحده إيرادات بلغت 11.4 مليار دولار خلال 2025، و3.2 مليار دولار في الربع الأول من 2026، ما يعزز مكانته كمحرك رئيسي للنمو.
وفي تحول لافت، بدأت SpaceX في إعادة توجيه أولوياتها الاستراتيجية، حيث تراجع التركيز النسبي على مشروع استعمار كوكب المريخ لصالح التوسع في اقتصاد البيانات والذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إنشاء مراكز بيانات في المدار لدعم الطلب المتزايد على الحوسبة.
كما عززت الشركة حضورها في هذا القطاع عبر الاستحواذ على شركة xAI التابعة لماسك، في خطوة تعكس سعيها لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع بنيتها الفضائية.
ويأتي هذا الطرح في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية موجة غير مسبوقة من الاكتتابات التكنولوجية الكبرى، حيث تبرز شركات مثل OpenAI وAnthropic كمنافسين رئيسيين في سباق الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن يشهد العام الحالي واحدة من أكثر الفترات نشاطًا في تاريخ الطروحات العامة.
وفي خلفية هذا المشهد، يظل البعد الشخصي حاضرًا بقوة، إذ قد يدفع هذا الاكتتاب ثروة ماسك – التي تُقدَّر بنحو 807 مليارات دولار – إلى مستويات غير مسبوقة، ما يجعله أقرب من أي وقت مضى إلى أن يصبح أول تريليونير في التاريخ الحديث.
لكن، رغم الزخم الكبير، يواجه الطرح تحديات حقيقية، تتعلق بقدرة الشركة على تحقيق التوازن بين التوسع الطموح والربحية، خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة والتقلبات الجيوسياسية التي قد تؤثر على عقودها الحكومية وأسواقها العالمية.
وبين الطموح الفضائي والرهانات الاقتصادية، يبدو أن SpaceX تقف على أعتاب مرحلة جديدة، قد لا تحدد فقط مستقبل الشركة، بل تعيد تشكيل اقتصاد الفضاء كأحد أهم محركات النمو العالمي في العقود المقبلة.
