ما هي ضريبة الكربون وما فائدتها؟.. 23 دولة على الأقل تطبقها

"الملوث يدفع".. يُفترض أن تشكل الضريبة أداة جيدة لكن الدول النامية لديها أزمة أغلب القطاعات خارج الإطار الرسمي

طبقت 23 دولة على الأقل ضرائب الكربون على المستوى الوطني، وفقًا للأمم المتحدة.

فما هي ضريبة الكربون؟

عندما تفرض الحكومة ضريبة على انبعاثات الكربون، يطلق عليها ببساطة ضريبة الكربون، فهذا يساعد الحكومة على إجبار الجهات المسببة لانبعاثات الكربون بشكل قانوني على تقليل انبعاثاتها من أجل سلامة الأرض، يمكن أيضًا استخدام الأموال التي تجمعها الحكومة للاستثمار في التكنولوجيا الخضراء ، ومصادر الطاقة المتجددة ، والبحث عن الحد من الانبعاثات ، وما إلى ذلك.
في أوائل التسعينيات، أصبحت فنلندا أول دولة تفرض ضريبة الكربون في عام 1990، تليها النرويج (1991)، والسويد (1991)، والدنمارك (1992)، في السنوات التالية، أدخلت الاقتصادات النامية مثل تشيلي وجنوب إفريقيا أيضًا النظام الضريبي.

لماذا تعتبر ضرائب الكربون مهمة لوضعها موضع التنفيذ؟

1. تعتبر ضرائب الكربون مفيدة في تخفيض أو الحد من استهلاك المواد شديدة الانبعاث للكربون.
2. تجبر ضرائب الكربون الملوث على اختيار طرق صديقة للبيئة والبحث عن مدخلات أكثر اخضرارًا.
3. ضرائب الكربون مفيدة لمعظم الناس لأنها تفرض فقط على أولئك الذين يشكلون خطراً على كوكب الأرض من خلال انبعاث التلوث في البيئة.

وما الهدف من ضريبة الكربون؟

الهدف من ضريبة الكربون هو استيعاب الطابع الخارجي، ما يعني أن السعر النهائي للسلع يشمل التكاليف الخارجية وليس التكاليف الخاصة فقط.
وذلك مماثل لمبدأ القانون البيئي «الملوث يدفع»، الذي أصبح قانونًا دوليًا في مؤتمر قمة ريو لعام 1992، ما يعني ببساطة أن أولئك الذين يتسببون في أضرار بيئية يفرض عليهم دفع كامل.
ارتفعت عائدات الكربون العالمية الناتجة عن الضرائب أو أسواق الحصص، في العام 2020 إلى قرابة 57 مليار دولار، وفقا لحسابات معهد اقتصاديات المناخ.

هل نحتاج إلى ضرائب الكربون حقاً؟

لا يهم الغلاف الجوي من أي الدول يكون مصدر الكربون، الأمر المهم أنه إذا أردنا الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية على مستوى العالم فسيتعين على كل من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء خفض انبعاثاتها، قد يكون الاختلاف هو سرعة القيام بذلك، بحيث سيتعين على الدول المتقدمة القيام بذلك في وقت أقرب.

يُفترض أن تشكل ضريبة الكربون أداة جيدة في كل مكان حول العالم، لكن الدول النامية تواجه تحدياً إضافياً يتمثل في احتمالية كون قطاعات كبيرة من الاقتصاد غير منظمة، مما يجعل فرض الضريبة عليها أمراً صعباً.

من يتحمل التكلفة ؟

يجب أن تكون الحجة الأساسية هي أن ضريبة الكربون تتعلق بتغريم المُلوثين، وليست مجرد وسيلة أخرى تستغلها الدول لانتزاع مزيد من الأموال من الأفراد والشركات، على سبيل المثال، في ولاية بريتش كولومبيا الكندية، وجدوا بعض الطرق الذكية لمعالجة تلك المشكلة عن طريق استخدام عائدات الكربون التي تحصلت لخفض ضرائب الدخل، لذا فالشفافية مهمة لتوضيح معنى الضريبة التي تجني الدولة عائداتها، وكيف تستغل تلك العائدات.

ماذا عن الحجة القائلة إن فرض ضرائب على الكربون قد يؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي؟

هنا علينا أن نسأل: انخفاض نمو بالقياس إلى ماذا؟ إذا كانت ضريبة الكربون مرتبطة باللوائح الأخرى التي تقلل الانبعاثات، فمن المحتمل أن تكون ضريبة الكربون أرخص من سواها، لأنها يمكن أن تقلل الانبعاثات بشكل أكثر كفاءة عبر الاقتصاد، ما يعد عامل جذب لضريبة الكربون.

ولكن إذا كنا نقيس مقارنة بعالم لا توجد فيه لوائح لخفض انبعاثات الكربون، فعندئذ يتعين على دول العالم الثالث ومنها مصر أن تسأل: لماذا يريدون خفض الانبعاثات؟ وهل ستكون تكلفة تغير المناخ على المدى الطويل في متناول الجميع؟ إنه احتمال ضئيل.

بعض الضربات التي قد يلحق بالاقتصاد بسبب ضريبة الكربون، ستكون تكاليف قصيرة الأجل، تنتج عن التعديل الهيكلي لتحويل الاقتصاد، من اقتصاد مرتفع الانبعاثات الكربونية إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات، وذلك ليس بالأمر الهين، لكن بمجرد التحول ستختفي تلك التكاليف.

هل ضريبة الكربون عادلة وحيادية؟

نظريًا، قد تكون ضريبة الكربون محايدة من حيث الإيرادات، ما يعني أن وجود ضريبة الكربون تساعد على تخفيض ضرائب أخرى، وهذا للحد من زيادة شاملة في العبء الضريبي، والهدف هو زيادة الكفاءة الاجتماعية عبر توعية الناس بالتكلفة الاجتماعية الكاملة.

هل هناك علاقة بين فرض ضريبة الكربون و البدائل؟

عبر زيادة أسعار الانبعاثات الكربونية، إذ تُشجِع الشركات على تطوير محركات أكثر كفاءة وأقل صرفًا أو بدائل لمحركات الانبعاث الكربوني، مثال ذلك، مع فرض ضرائب على الكربون، ستزيد أهمية تطوير المحركات الهيدروجينية أو الطاقة الشمسية.

وهذا من شأنه أن يزيد من إمكانية توليد الكهرباء عبر مصادر خضراء أكثر جدوى كالطاقة الشمسية مثلًا، وإذا طورنا المزيد من المصادر الخضراء سيقل اعتمادنا على النفط، وستساعد أيضًا على تسهيل الانتقال إلى اقتصاد ما بعد النفط.

هل هناك نتائج فعالة اجتماعيًا؟

تجعل هذه الضريبة الناس يدفعون التكلفة الاجتماعية، ويتجاوزون الاستهلاك الزائد الذي نراه في السوق الحرة، ومع زيادة الضرائب، ستخفض الشركات التلوث وتبحث عن بدائل ذات تأثير بيئي أقل، مثال ذلك، ستجعل الطاقة الشمسية أكثر قدرة على المنافسة من الوقود الأحفوري التقليدي.

هل هناك دليل على نجاح هذه الضريبة في الدول التي فرضتها؟

حققت البلدان التي فرضت ضرائب على الكربون نتائج مشجعة، مثل انخفاض انبعاثات الكربون عن ذي قبل، وإلى هبوط كبير في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في كثير من الحالات.

مثال ذلك، أدخلت السويد ضريبة على الكربون قدرها 33 يورو للطن في عام 1991، ومع مرور الوقت، زادت ضريبة الكربون إلى 120 يورو للطن الواحد.

ومنذ منتصف التسعينيات انخفضت مستويات الانبعاثات في السويد بأكثر من 20%، ما يجعلها واحدة من أكثر بلدان الاتحاد الأوروبي نجاحًا في خفض الانبعاثات، رغم مرورها بفترة نمو اقتصادي قوي، ما يدل على أن ضريبة الكربون يمكنها أن تؤدي دورًا في الحد من الانبعاثات الكربونية، دون عرقلة النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة.
المملكة المتحدة:
انخفض استخدام الفحم انخفاضًا حادًا بعد فرض ضريبة كربون تبلغ نحو 25 دولارًا للطن في عام 2013، إذ انخفضت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى منذ عام 1890.

زيادة الانبعاثات من محطات توليد الكهرباء

هل هناك عوائق أمام تطبيق ضريبة الكربون؟

قد يُنقل الإنتاج إلى البلدان التي تفرض ضرائب كربون ضئيلة أو البلدان التي لا تفرض أي ضريبة على الكربون، تسمى تلك (ملاذات التلوث) وهي غالبًا من الدول النامية التي تشجع عمليات الإنتاج التي تسبب التلوث بهدف ربح المال.

قد تكون تكلفة إدارة وجمع الضريبة عالية، ما يؤدي لتقليل كفاءتها وقيمتها النهائية، ومن الصعب تقييم مستوى التكلفة الخارجية وتحديد قيمة الضريبة.

إمكانية التهرب الضريبي، وقد تشجع الضرائب الأعلى الشركات على إخفاء نسبة انبعاثات الكربون الحقيقية.

في حال زيادة الطلب، قد تكون الضريبة مرتفعة للغاية لخفض الطلب إلى حد كبير، وعلى المدى القريب، قد لا تشعر الشركات بأن لديها العديد من البدائل، وبمرور الوقت، سيصبح الطلب أكثر مرونة مع وجود المزيد من البدائل.
لا يحب المستهلكون الضرائب الجديدة ولا يظنون في كثير من الأحيان أن هناك حيادية.

تؤدي ضريبة الكربون العالمية إلى تقليص النشاط الاقتصادي في العالم النامي الفقير؛ لأنها لا تستطيع تحمل الزيادة الضئيلة في تكاليف الطاقة، ولكن العالم المتقدم ببساطة قد يستطيع الدفع، وقد تكون هناك حاجة إلى فرض ضريبة على الكربون تعكس مختلف القدرات على الدفع.

 

منظمة أوكسفام كشفت أن أغنى 10% من سكان العالم الذين يعيش معظمهم في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تسببوا في نصف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالميا ً بين عامي 1990 و2015، وعلى النقيض فقد تسبب أفقر 50 % من البشر فيما لا يتعدى 7 بالمائة من الانبعاثات.

تقدّر وكالة الطاقة الدولية أنه للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، سيتعين على الاقتصادات المتقدمة أن تدفع سعراً فعالاً للكربون يبلغ نحو 75 دولاراً لكل طن من الانبعاثات بحلول عام 2025، وما يصل إلى 250 دولاراً للطن بحلول منتصف القرن. أما بالنسبة إلى بعض الأسواق الناشئة، فترجح الوكالة أن تبدأ الأسعار من 3 دولارات للطن، وترتفع إلى 55 دولاراً بحلول عام 2050.

Exit mobile version