تمويل المناخ في مأزق.. لماذا تحتاج شراكات الطاقة إلى تفكير جديد؟

جنوب العالم يدفع الثمن.. الديون والتوترات الجيوسياسية تهدد برامج التحول العادل للطاقة

لدى JETPs الفكرة الصحيحة بشأن التخلص التدريجي من الفحم وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة، لكنها تواجه صعوبات في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون في بلدان الجنوب العالمي.

كتب فريدي دالي، باحث مشارك في جامعة ساسكس، وتشارلي لوري، مستشار مستقل وطالب دكتوراه في جامعة ساسكس تقريرا كشف أن شراكات التحول العادل للطاقة (JET-Ps) أعلن لأول مرة في مؤتمر الأطراف السادس والعشرين عام 2021، وحظيت بإشادة واسعة باعتبارها إنجازًا في عالم تمويل المناخ المعقد والمتنامي.

وأخيرًا، قدمت الدول الغنية دعمًا ماليًا حقيقيًا لتسهيل تحولات الطاقة في دول الجنوب العالمي، نظرًا لمسؤوليتها غير المتناسبة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

تعهدت الدول الصناعية الغنية، المعروفة باسم مجموعة الشركاء الدوليين (IPG)، من خلال برامج JET-Ps، بتقديم استثمارات كبيرة للدول متوسطة الدخل المعتمدة على الفحم، مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا وفيتنام والسنغال.

وبمساعدة بنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات التمويل الخاصة، جمعت هذه البرامج نحو 46 مليار دولار من التعهدات الاستثمارية.

لكن بعد أربع سنوات فقط من إطلاقها، يُظهر بحث جديد لبرنامج Recourse أن هذه الشراكات تبدو متعثرة.

أشارت مقابلاتنا مع الأطراف المعنية والمجتمع المدني والمقربين من عملية وضع السياسات، إلى مشاكل واسعة النطاق: تضارب الصلاحيات بين الأطراف، وغياب الشفافية المالية، ومخاطر تفاقم أزمات الديون.

وأعرب كثيرون عن شكوكهم في جدوى المسار الحالي لهذه البرامج في السياق العالمي الراهن.

المبادرات لا تفتقر إلى الطموح؛ فهي تدرك التحدي المزدوج: التخلص من الفحم وتوسيع مصادر الطاقة المتجددة مع تزايد الطلب، إلا أن الإشكال يكمن في الوسائل والمؤسسات والسياق العالمي المربك: حروب، اضطرابات، نظام مالي يسحب الأموال من الدول النامية بدلاً من ضخها، مما جعل نصف أفقر دول العالم أفقر مما كانت عليه قبل جائحة كوفيد-19.

فقدان الحكومات السيطرة

هذا النهج، المعروف بالتمويل المختلط أو “تخفيف المخاطر”، يخلق وضعًا مربكًا حيث تحدد الربحية المشاريع المستهدفة وتُهمل أولوية البنى التحتية العامة.

النتيجة: فقدان الحكومات السيطرة على شكل التحول وأدواته، لصالح المستثمرين من القطاع الخاص.

إضافة إلى ذلك، تفتقر بنوك التنمية متعددة الأطراف إلى الوضوح وتواجه تضاربًا في الصلاحيات والمعايير، وأحيانًا تموّل مشاريع للفحم رغم تعهداتها المناخية.

في ظل “اقتصاديات السخط الكلي” والديون المرتفعة والأسواق المالية المستنزفة، يزداد الوضع سوءًا.

منذ 2022، استخرج الدائنون من القطاع الخاص 141 مليار دولار كخدمة ديون إضافية من البلدان النامية أكثر مما ضخّوه.

يمكن لبنوك التنمية متعددة الأطراف إنقاذ الموقف إذا زادت منحها وتمويلها الميسر، وعملت على دعم استراتيجيات وطنية خضراء، وضمنت انتقالًا عادلًا، وابتعدت عن تشجيع الخصخصة.

نحن بحاجة إلى تفكير جديد، ليس فقط لإنقاذ JET-Ps، بل لإحياء الجهود الجماعية للقضاء على الوقود الأحفوري وإزالة الكربون بالوتيرة المطلوبة.

Exit mobile version