لطالما اعتُبرت المناطق الميتة في المحيط – وهي مناطق منخفضة الأكسجين حيث يصعب على الحياة البحرية البقاء – أنظمة مستقرة نسبيًا، تجري فيها التفاعلات الكيميائية الأساسية بهدوء في الخلفية.
لكن دراسة جديدة تشير إلى أن هذه المناطق أكثر ديناميكية، تتغير باستمرار بطريقة قد تعيد تشكيل كيفية تخزين المحيط للكربون ودعم الحياة.
الدراسة منشورة في مجلة Communications Earth & Environment.
ما كشفه الروبوت
خلال ثلاث سنوات في شرق المحيط الهادئ الاستوائي الشمالي، رصد روبوت عائم تغيرات دقيقة في الكيمياء، بما في ذلك انخفاض النيتريت في مياه معروفة بفقدان النيتروجين الشديد.
وثقت Mariana Bif من جامعة ميامي هذا الانخفاض كدليل على أن الكيمياء نفسها تعيد تنظيم نفسها، وليس مجرد الحفاظ على استقرارها. خلال أول سنتين، حافظت المنطقة على طبقة قوية من النيتريت، لكنها ضعفت خلال 2023 و2024، ما يشير إلى تغير في التوازن تحت السطح وتحوّل العمليات الميكروبية.
أهمية النيتريت
تترك التفاعلات النيتروجينية النيتريت، وهو جزء قصير العمر من دورة النيتروجين، ويُظهر ارتفاعه أو انخفاضه ما إذا كانت الميكروبات تحتفظ بالنيتروجين أو تزيله.
عندما تحول الميكروبات هذا النيتروجين إلى غازات، تفقد الشبكات الغذائية الأسمدة، وتتغير الكيمياء المرتبطة بالكربون، مع العلم أن أكسيد النيتروز يدفئ الكوكب حوالي 270 مرة أكثر من ثاني أكسيد الكربون على مدى 100 عام.
بدلاً من إضافة المواد الكيميائية في البحر، استخدم الفريق أنماط الضوء فوق البنفسجي المسجلة مسبقًا لاستخلاص النيتريت والثيوسلفات، مما وفر طريقة أسرع وأكثر استمرارية مقارنة بأخذ العينات بالسفن.
الميكروبات هي المحرك
على عمق نحو 600 قدم، صنف الفريق عدة مسارات ميكروبية. أحدها، التحلل اللاهوائي للنيترات (denitrification)، شدّد عندما انخفض النيتريت. ومسار آخر، أناموكس (anammox)، يحوّل الأمونيوم والنيتريت إلى غاز النيتروجين، وبلغ ذروته عند أعماق مختلفة. هذه التحولات تحدد ما إذا كان النيتروجين يبقى متاحًا أطول أم يُفقد نهائيًا.
ارتباط الكربون بالتغير
أثرت النشاطات الميكروبية أيضًا على ثاني أكسيد الكربون المذاب تحت الماء، ما غيّر الحموضة والتوازن المعدني، موضحًا كيف يمكن لتغيرات خفية تحت السطح أن تعيد تشكيل إنتاجية السطح وتأثيرات المناخ.
تغيرت الكيمياء بفعل التيارات الدوّارة الكبيرة (mesoscale eddies) التي ترفع أو تخفض الطبقات، مؤثرة على الأكسجين والغذاء والحموضة.
الرصد بواسطة الطفو العائم
تغطي نحو 4000 طوف عائم شبكة Argo العالمية، ترصد الأكسجين والنيترات والـpH والجزيئات والكربون حتى عمق 6,600 قدم، مما يمكّن العلماء من تتبع التغيرات الكيميائية على نطاق واسع.
ليس فقط المحيط الهادئ
تظهر هذه المناطق منخفضة الأكسجين أيضًا في بحر العرب، ويمكن استخدام التقنية القائمة على امتصاص الضوء على أجهزة صغيرة تعمل بشكل مستقل لعدة أشهر، مما يسهل إعادة استخدام بيانات الطفو السابقة.
أهمية التعاون
سجلات الطفو الطويلة عبر مناطق منخفضة الأكسجين متعددة مهمة بنفس قدر الطريقة نفسها، إذ توضح النتائج الأولية أن هذه المناطق تتصرف كنظم كيميائية متحركة أكثر من كونها حدودًا ثابتة.
