ستارلينك تتجاوز 11 ألف قمر صناعي في المدار.. وسبيس إكس تعزز هيمنتها على الإنترنت الفضائي

تجاوزت شبكة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس» حاجز 11 ألف قمر صناعي في المدار، في إنجاز تاريخي يعكس التوسع السريع للشبكة التي تسعى الشركة من خلالها إلى توفير خدمة إنترنت عالية السرعة على نطاق عالمي.

وحققت ستارلينك هذا الرقم في 19 أغسطس/آب 2026، بعد إطلاق صاروخ «فالكون 9» وعلى متنه مهمة «Starlink 6-78» من قاعدة فاندنبرغ للقوة الفضائية في ولاية كاليفورنيا الأميركية، حيث انطلق الصاروخ في الساعة 04:01 بالتوقيت العالمي، ليدفع إجمالي عدد أقمار الشبكة إلى ما يتجاوز العتبة الرمزية البالغة 11 ألف قمر صناعي.

ويعكس هذا وتيرة الإطلاق المتسارعة التي تتبعها «سبيس إكس» خلال العام الجاري، إذ نفذت الشركة أكثر من 100 مهمة مدارية خلال عام 2026 وحده، خُصص جزء كبير منها لتوسيع شبكة ستارلينك وإضافة أقمار صناعية جديدة إلى مدار الأرض.

ستارلينك تتجاوز 11 ألف قمر صناعي في المدار.. وسبيس إكس تعزز هيمنتها على الإنترنت الفضائي

ستارلينك تهيمن على الأقمار الصناعية النشطة

وبحسب البيانات المشار إليها في الدراسة، تمثل أقمار ستارلينك نحو 75% من إجمالي الأقمار الصناعية النشطة القابلة للمناورة في مدار الأرض، ما يعكس حجم التوسع الذي حققته الشبكة مقارنة بمنافسيها في سوق الإنترنت الفضائي.

ولم يعد نشاط ستارلينك مجرد مشروع تقني تابع لـ«سبيس إكس»، بل أصبح أحد أهم مصادر إيرادات الشركة. وحققت الخدمة إيرادات بلغت نحو 11.4 مليار دولار خلال عام 2025، كما أصبحت مربحة على مستوى التشغيل، وفق تقارير الأرباح.

وتجاوز عدد مشتركي ستارلينك 12 مليون مشترك بحلول يونيو/حزيران 2026، في مؤشر على نمو الطلب التجاري على خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية بالتوازي مع التوسع الكبير في البنية التحتية للشبكة.

المنافسون بعيدون عن ستارلينك

ورغم التوسع السريع لشبكة ستارلينك، تواصل شركات أخرى تطوير شبكاتها الخاصة للإنترنت الفضائي، لكنها لا تزال تعمل بوتيرة أبطأ بكثير.

وكانت شركة «أمازون» قد نشرت نحو 345 إلى 400 قمر صناعي ضمن مشروع «ليو» (Project Leo)، المعروف سابقًا باسم «كويبر»، حتى أغسطس/آب 2026.

وتخطط أمازون في نهاية المطاف لنشر ما يصل إلى 5105 أقمار صناعية ضمن كوكبتها، لكنها تواجه مواعيد تنظيمية محددة من جانب هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC)، إذ يتعين عليها إطلاق نصف الكوكبة بحلول 30 يوليو/تموز 2029 للحفاظ على ترخيصها.

أما شركة «يوتلسات» فتشغل كوكبة «ون ويب» (OneWeb)، التي تضم نحو 654 قمرًا صناعيًا، وتعمل في مدار أعلى من أقمار ستارلينك، مع استهدافها قطاعات وأسواقًا مختلفة نسبيًا.

وتُظهر هذه الأرقام الفارق الكبير بين ستارلينك ومنافسيها؛ إذ نشرت «سبيس إكس» عددًا من الأقمار يزيد بنحو 17 مرة على ما نشرته أمازون، وأكثر من 16 مرة مقارنة بكوكبة ون ويب.

خطة طموحة للوصول إلى 42 ألف قمر

لا تتوقف طموحات «سبيس إكس» عند حاجز 11 ألف قمر صناعي، إذ أشارت الشركة إلى إمكانية توسيع شبكة ستارلينك مستقبلًا لتصل إلى نحو 42 ألف قمر صناعي، رغم أن عمليات الإطلاق الحالية تركز على استكمال الكوكبة الأساسية وتوسيع قدراتها تدريجيًا.

وتواصل الشركة إطلاق دفعات جديدة من أقمار ستارلينك بصورة منتظمة، مع وجود بعثات إضافية مقررة خلال ما تبقى من عام 2026.

ولا تقتصر ميزة ستارلينك على العدد الكبير من الأقمار الصناعية، وفق محللين في قطاع الفضاء، بل تمتد إلى سيطرة «سبيس إكس» على أجزاء واسعة من سلسلة الإمداد، بدءًا من تصنيع الأقمار الصناعية، مرورًا بإطلاقها بواسطة صواريخها، وصولًا إلى تصنيع أجهزة استقبال الخدمة للمستخدمين.

وتمنح هذه المنظومة المتكاملة الشركة مزايا تتعلق بخفض التكاليف وتسريع عمليات التوسع، وهي مزايا يصعب على المنافسين الحاليين مجاراتها بالوتيرة نفسها.

ويرى إيلون ماسك أن ستارلينك يمكن أن تحمل في المستقبل الجزء الأكبر من حركة الإنترنت العالمية إذا حافظت على مسار نموها الحالي، في انعكاس لطموحات الشركة بتحويل الشبكة إلى بنية تحتية رئيسية للاتصالات على مستوى العالم.

ويشير تجاوز حاجز 11 ألف قمر صناعي إلى تحول شبكة ستارلينك من مشروع طموح للإنترنت الفضائي إلى واحدة من أكبر البنى التحتية التجارية الموجودة في مدار الأرض، مع استمرار السباق العالمي لتطوير كوكبات الأقمار الصناعية وتوسيع نطاق خدمات الاتصالات الفضائية.

↑
Exit mobile version